المغرب يضخ 1.2 مليار دولار لتعزيز "الجهوية المتقدمة"
أيلاف -

إيلاف من الرباط:يدخل المغرب مرحلة حاسمة في مسار"الجهوية المتقدمة "، حيث يتجه نحو تحويل نمط التدبير من الطابع الإداري التقليدي إلى نموذج "التدبير المقاولاتي" الحديث. 

ويهدف هذا التحول، الذي تقوده وزارة الداخلية، إلى جعل الجهة  هي المحرك الفعلي للتنمية المحلية عبر إحداث شركات على مستوى كل محافظة، تمتلك المرونة والفعالية اللازمتين لتنفيذ المشاريع الكبرى بعيدا عن التعقيدات البيروقراطية.

في سياق ذلك،كشف وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب(الغرفة الأولى في البرلمان)،أن تحويل وكالات تنفيذ المشاريع إلى شركات يستهدف تجاوز الإكراهات التي عرقلت التنمية سابقا.

وأوضح لفتيت أن هذا الجيل الجديد من الجهات ( المناطق )  يقوم على "منطق مقاولاتي حديث" يجمع بين النجاعة وتعبئة التمويلات المبتكرة، مع التشديد على الحفاظ الصارم على الطابع العمومي لهذه المؤسسات لضمان خدمتها للمصلحة العامة.

ويتضمن مشروع القانون التنظيمي الجديد تعديلات جوهرية تهدف إلى إنهاء تضارب الاختصاصات وتعدد المتدخلين. ومن أبرز هذه المستجدات تمديد أجل إعداد برامج التنمية للجهات  إلى 18 شهرا بدلا من سنة واحدة، لضمان بناء خطط واقعية ودقيقة. كما تمت إضافة "التنمية الرقمية" كصلاحية أساسية للجهات،مما يعكس رغبة الدولة في تكييف الإدارة الترابية مع التحولات التكنولوجية المعاصرة.

ولضمان نجاح هذا الانتقال، أوضح وزير الداخلية المغربي  أن المشروع الجديد "أقر موازنة ضخمة ضخمة ستوضع رهن إشارة الجهات ابتداء  من سنة 2027، حيث لن يقل مجموع التحويلات المالية السنوية عن 12 مليار درهم أي ما يعادل تقريبا 1.2 مليار دولار ). وسيتم تأمين هذه الموارد عبر حصص قارة من الضرائب الوطنية، تشمل 5% من الضريبة على الشركات، و5% من الضريبة على الدخل، بالإضافة إلى 20% من حصيلة الرسم على عقود التأمين.

وشدد الوزير لفتيت على مستوى الحكامة، مشيرا إلى أن المشروع يفرض نظام رقابة صارم على هذه الشركات الجديدة، حيث تلتزم كل محافظة بامتلاك أغلبية رأسمالها لضمان السيطرة عليها. كما سيتم إخضاع موازنتها وبياناتها المحاسبية لمصادقة أجهزة التدبير المعنية، مع تطبيق قواعد الشفافية الصارمة على أعضاء مجالس إدارتها وتفعيل مبدأ "ربط الإنفاق بالنتائج"، لضمان صرف كل درهم في مكانه الصحيح وبأقصى مردودية ممكنة.

ويسعى هذا الإصلاح الشامل إلى تحويل الجهات إلى فاعل اقتصادي واجتماعي حقيقي قادر على خلق "عروض ترابية" جاذبة للاستثمار، إذ "من خلال تعزيز الاستقلال المالي والقدرة التنفيذية، يطمح المغرب إلى تحقيق عدالة مجالية فعلية تستجيب لانتظارات المواطنين، وتسرع من وتيرة تنزيل مشاريع التنمية الترابية المندمجة في مختلف أرجاء المملكة"، يقول وزير الداخلية.



إقرأ المزيد