"الوطني الاتحادي" يوصي بإنشاء مجلس للهوية الوطنية واللغة العربية
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي في 29 أبريل/ وام/أوصى المجلس الوطني الاتحادي بإنشاء مجلس وطني للهُوية الوطنية واللغة العربية، وإعداد تشريع مستقل لحماية اللغة العربية وذلك خلال جلسته التاسعة من دور انعقاده العادي الثالث من الفصل التشريعي الثامن عشر، برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس، التي عقدها اليوم، في قاعة زايد بمقر المجلس بأبوظبي حيث ناقش موضوع سياسة الحكومة في تعزيز دور ومكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية للدولة ومكونا أساسيا للهوية الوطنية، بحضور معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي وزير الثقافة.

وأكد معالي صقر غباش، أننا نناقش موضوعاً يتجاوز حدود اللغة بوصفها وسيلة للتخاطب، إلى كونها ركناً أصيلاً من أركان الهوية الوطنية، ومقوماً أساسياً من مقومات الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة، مضيفا أن اختيار المجلس الوطني الاتحادي لهذا الموضوع للبحث والمناقشة جاء انطلاقاً من مشاهدات نعيشها في واقعنا اليومي داخل الأسرة وفي المدرسة وفي الفضاء الرقمي، حيث نلحظ تراجعاً في حضور اللغة العربية لدى بعض أبنائنا وبناتنا وفي قدرتهم على التعبير بها بثقة وعمق.

وقال معالي صقر غباش: لسنا هنا في موضوع خوف على اللغة العربية ذاتها، فهي لغة راسخة محفوظة بمكانتها وتاريخها ورسالتها، ولكن الخوف الحقيقي هو من ضعفها في ألسنة أبنائنا وأحفادنا، ومن أن تنشأ أجيال تعرف العربية معرفة سطحية ولا تمتلكها امتلاكاً يربطها بهويتها ووجدانها الوطني.

وأضاف : لقد اعتمدت اللجنة لدارسة هذا الموضوع نهجاً جديداً في إعداد تقريرها، وهو نهج التقارير التأصيلية للموضوعات ذات الأهمية والمتشعبة المحاور والمتعددة الإشكاليات والجهات المعنية، وإن مناقشة هذا التقرير لا تأتي بوصفها إجراءً برلمانياً معتاداً، بل بوصفها مسؤولية وطنية تتصل بمستقبل أجيالنا وبقدرتنا على حماية لغتهم العربية حفاظاً على هويتنا وتعزيزاً للانتماء والولاء للوطن.

وقال معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي وزير الثقافة، في عرض قدمه في بداية الجلسة، في البداية أود أن أؤكد على ثلاث نقاط جوهرية: أولاً، مكانة اللغة العربية وحمايتها وتعزيز حضورها في المجتمع الإماراتي أولوية وطنية، ثانياً، حوكمة هذا الملف يجب أن تكون على أعلى مستوى وبمشاركة كل المعنيين لنضمن الإنجاز والوصول إلى النتائج المطلوبة، ثالثاً، ما نحتاجه اليوم تداخلات تشريعية وتنفيذية شاملة ومؤثرة تحمي أمننا الثقافي وهويتنا الوطنية، وفي الوقت نفسه تراعي سياسة الانفتاح التنموية.

وقال معاليه: وانطلاقاً من رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" طيب الله ثراه"، وبتوجيهات القيادة الرشيدة، لم تتوقف المبادرات الوطنية في توفير البيئة الداعمة للغة العربية وممارستها وتعزيز حضورها، مشيرا أن الدولة تتمتع بالبيئة التشريعية والأصول الثقافية من مكتبات عامة ومتخصصة ومسارح ومراكز اللغة العربية والمنابر الإعلامية والسياسات التعليمية الرائدة وآليات تحفيز وتكريم الأدباء والممارسين للغة العربية.

وأضاف : على الرغم من وجود البيئة الداعمة، إلا أن هناك الكثير من التحديات في ظل العولمة والانفتاح، ولذلك قمنا في وزارة الثقافة مع الشركاء المعنيين بالعمل على تأسيس بعض الأطر التنظيمية والإدارية لملف اللغة العربية على المستوى الاتحادي من خلال قياس مجموعة من المؤشرات الوطنية لاستخدامها كأداة لمتابعة مدى تبني شبابنا للغة العربية، وأطلقنا استراتيجية الهوية الوطنية التي تضمنت اللغة العربية كركيزة أساسية، واعتمدنا دراسة جدوى مشروع قانون في شأن اللغة العربية ليشمل كافة القطاعات المعنية، واستحدثنا نموذج حوكمة جديدا من خلال لجنة الهوية الوطنية التي تتكون من 11 عضواً وزاريا وبإشراف مجلس التعليم والموارد البشرية والمجتمع، لنتابع من خلالها الإنجاز ونضمن التنسيق والاستجابة.

وأشار معاليه إلى أن أجندة عمل الوزارة غنية بالمبادرات والسياسات الثقافية والتي تستهدف جميع شرائح المجتمع بالتنسيق مع الشركاء، مؤكدا أهمية تنفيذ التوصيات التي تبناها المجلس.

وقبل الشروع في مناقشة موضوع سياسة الحكومة في تعزيز دور ومكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية للدولة ومكونا أساسيا للهوية الوطنية، وافق المجلس على ملخص تقرير لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام، الذي أشار إلى أن المجلس الوطني الاتحادي أحال في جلسته الأولى المعقودة بتاريخ 25/11/2024م هذا الموضوع إلى اللجنة لدراسته وتقديم تقرير عنه إلى المجلس.

وبين التقرير أن اللجنة اعتمدت نهج "التقارير التأصيلية“ المطبق في عدد من برلمانات العالم للموضوعات ذات الأهمية، والمتشعبة المحاور، والمتعددة الإشكاليات. والذي يعتمد بصفة أساسية على مزيج من المناهج العلمية البرلمانية مثل تحليل الأخطار المحيطة بالهوية الوطنية وعلاقتها باللغة العربية، وتحليل العلاقات بين إشكاليات وتحديات اللغة العربية، والفرص والبدائل المتاحة لمواجهة هذه التحديات في ضوء بيئة الدولة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية. واستخدام منهاجية البديل الأمثل في بناء التوصيات.

وأشار التقرير إلى أن اللجنة اجتمعت مع عدد من الخبراء المعنيين باللغة العربية، الذين كانت لهم إسهامات علمية وميدانية في صون وحماية اللغة العربية في مجالاتها المختلفة، كما عقدت اجتماعاً مع ممثلي الحكومة من وزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، ووزارة الاقتصاد، و (الهيئة الوطنية للإعلام)، ومكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، وذلك نظراً لتشعب إشكاليات هذا الموضوع بين عدة جهات حكومية.

واطلع المجلس على 12 رسالة صادرة للحكومة واحدة بخصوص التوصيات التي انتهى إليها المجلس الوطني الاتحادي في موضوع "سياسة الحكومة بشأن سياسات وبرامج قبول الطلبة في التعليم العالي والبعثات والمنح الدراسية"، و11 رسالة تضمنت موافقة المجلس على مناقشة موضوعات عامة بشأن : سياسة الحكومة بشأن تنظيم وتطوير المهن القانونية في الدولة، وسياسة الحكومة في أمن البيانات والسيادة الرقمية، وسياسة الحكومة في تطبيق ضريبة الشركات، وسياسة الحكومة بشأن الإسكان وتعزيز الاستقرار السكني للمواطنين، وسياسة الحكومة بشأن المناهج الدراسية، وسياسة الحكومة بشأن دعم الرياضة والرياضيين، وسياسة الحكومة في دعم التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية، وسياسة الحكومة في شأن تنمية الثروة الحيوانية والسمكية والزراعية، وسياسة الحكومة في شأن خفض معدلات السمنة وتعزيز نمط الحياة الصحي، وسياسة الحكومة بشأن التوطين في القطاع الخاص، وسياسة الحكومة في تعزيز السلامة الرقمية للطفل.



إقرأ المزيد