جريدة الإتحاد - 5/2/2026 12:17:10 AM - GMT (+4 )
مثلما أعدم الظلاميون زرين تاج عندما خلعت النظارة السوداء لترى العالم كما هو، دون غاشية الوعي المحنّط، اليوم يعيد التاريخ مهزلة الإعدامات، وحرق خيام الوعي، وبصورة مزرية ومخزية، فقط لأن الناس ضاقوا ذرعاً بهوس الانقلاب على الحقائق، والكذب والدعاية الصفراء لتمرير خطابات مغشوشة، كما هي السياسات المدلهمة، القابضة على مرفق العدالة بسكين الافتراء وقلب الحقائق. اليوم ليست زرين تاج التي تشنق، بل بلد بكامل قواه البشرية، وموارده التي باتت في حكم المغدور، والمغلوب على أمره. ويتساءل الخليج العربي: كم من الوقت تحتاج هذه الغيمة الداكنة لكي تنقشع وترتاح إيران ومعها الخليج من هذه الغُمة؟ كم من الوقت يحتاج شعب بأكمله حتى يتنفّس الهواء النقي الصافي الخالي من أتربة المفاعلات الوهمية، وخيالات ما قبل النوم؟ والحقيقة العالم ينتظر، وسوف ينتظر، ولن يمل، ولن يكف عن الانتظار ولن يكل، لأن النتيجة مهمة لهذا الاختبار الصعب، والأُمنية لو تحققت ستكون فتحاً وجودياً يحقق لبلد بأكمله النجاة من نار الخراب، ودمار الأمنيات، وكل إنسان يتمنى بأن يصبح بلده أجمل البلدان إلا إيران، لأن القبضة على زناد الوهم أكبر من الأمنيات، ولا نبضة ضمير حي يتحرك في صدور من يمسكون بزمام الأمر، سوى المضيق المشتاق إلى حريته، الشغوف بدورة الدم الطبيعية، والتي كانت تنمي فيه سعادة التقاء حضارات العالم، وتجعل القارات الخمس تلتقي عند نافلة وفرض.
المضيق اليوم يصحو على نظرة الاحتكار، يشكو كذبة الخيال المريض، ويقول تباً لكل أفاق مريب، وكل منافق يريد أن يعود بالعالم القهقرى، لعله يستعيد حضارة متوهمة، وتاريخاً يسلبه التاريخ من موضوعيته، ويضعه على طاولة المساءلة، ويقول: لماذا الافتراء؟ فالأحواز لم تزل تتكلم بالعربية، والشرق شرق ولن يخلع عقاله، ويرتدي العمامة. اليوم وبعد اليوم هذي مياه الخليج العربي، تُعد العدة كي تبدو في الحياة قارباً عملاقاً، يشق العباب ويمضي في المدى خزعل بن جابر الكعبي، مشمولاً بعالمه الفضي ولا شيء سوى العدل الإلهي يخدم عدلاً خدشته سكاكين الغدر، وبعثرت أشياءه الصغيرة، لتسكن في الجغرافيا حوافر خيول غيّرت معالم الجغرافيا، وبدلت التاريخ بشماريخ أعجاز نخل خاوية. حمى الله خليجنا، وحمى أهله وقادته الكرام، حمى الله هذا الكائن الطاهر، ورد عنه كيد الطغاة وكل من يبغي التورم على حساب براءة الماء والتراب. وما طارت طيور البغي وارتفعت إلا كما طارت وفي الحضيض وقعت. حمى الله دار عزنا، ومثوى كرامتنا، وحفظ حراس أمنياتنا وعيون أهلنا، وجعلهم في عزّ، وعُلا،. حمى الله أرض الكرامات، أرض الإمارات، ودفع عنها أذى الغاشم، والآثم، واللئيم، والزنيم.
إقرأ المزيد


