جريدة الإتحاد - 5/8/2026 1:27:24 AM - GMT (+4 )
مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
قال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، رئيس مجلس إدارة صندوق الإمارات للنمو، أن الصندوق يستهدف رفع حجم استثماراته إلى 250 مليون درهم، وتنفيذ 6 استثمارات جديدة بنهاية العام الجاري 2026، وذلك بعد مرور أقل من عام واحد على إعلان تأسيسه في النسخة السابقة من «اصنع في الإمارات».
وأوضح معاليه أن صندوق الإمارات للنمو الذي يشكّل منصة وطنية لرأسمال النمو بحجم مليار درهم، نجح في عامه الأول في ترسيخ موقعه كممكن رئيس لشركات النمو في دولة الإمارات عبر استثمارين استراتيجيين في قطاعي الرعاية الصحية والغذاء بقيمة بلغت 100 مليون درهم.
وكشف معاليه في حوار مع «الاتحاد» على هامش النسخة الخامسة من «اصنع في الإمارات» عن تلقي الصندوق أكثر من 200 طلب من الشركات الراغبة في الاستفادة من النهج غير التقليدي للصندوق، مشيراً إلى وصول نحو 20 شركة إلى مرحلة الدراسة التفصيلية لأعمالها و6 شركات إلى مرحلة التنفيذ قبل نهاية العام، لافتاً إلى قيام الصندوق ببناء خط صفقات قوي بقيمة 500 مليون درهم.
جني الثمار
وفيما يتعلق بأبرز إنجازات الصندوق خلال العام الأول من انطلاقه في نسخة «اصنع في الإمارات» من العام الماضي، أشار معاليه إلى نجاح الصندوق في الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة جني الثمار، وتحقيق نتائج ملموسة لأول استثمارين استراتيجيين للصندوق بقيمة 100 مليون درهم في كل من «ترميم» في قطاع الرعاية الصحية، وفي «كارني ستور» في قطاع الغذاء.
وأوضح معاليه أن النتائج المالية لـ«ترميم» للعام 2025، عكست قوة نهج الصندوق من خلال تسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 26%، وارتفاعاً في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك بنسبة 41% مقارنةً بالميزانية المعتمدة. وقال معاليه إن الاستثمار الثاني للصندوق في «كارني ستور» في قطاع الغذاء بقيمة 45 مليون درهم، ورغم أنه لم يمضِ على إعلانه سوى فترة قصيرة خلال أوج التطورات الجيوسياسية بالمنطقة، إلا أنه جاء بنتائج إيجابية للشركات الصغيرة والمتوسطة وشركات النمو، وكان بمثابة رسالة قوية للقطاع تؤكد ثقة الصندوق بمقومات الشركة وقوتها من جهة، وتأكيد صريح أن بيئة الأعمال في دولة الإمارات قادرة على الصمود، وجاذبة للنمو، ومهيأة لاحتضان الفرص حتى في أصعب الظروف والتحديات، ومواصلة تمكين الشركات من توسيع قدراتها والنمو بثقة، بما يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ بيئة اقتصادية مرنة وداعمة للابتكار وريادة الأعمال.
القطاعات ذات الأولوية
وفيما يتعلق بالقطاعات التي يركّز عليها الصندوق في استثماراته، أوضح معاليه أن «التركيز ينصب على 5 قطاعات ذات الأولويات الاستراتيجية للدولة، وهي الصناعة، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والاستدامة والتكنولوجيا المتقدمة»، لافتاً إلى أن «هذه القطاعات ليست فقط محركاً للنمو».
وأشار معاليه إلى انفتاح الصندوق للاستثمار في شركات ترتبط بشكل مباشر بتعزيز الأمن الاقتصادي والابتكار والإنتاج المحلي، والتي تقوم بتوريد أو تصنيع منتجات في سلاسل الإمداد المحلية، لاسيما وأن الأحداث الأخيرة مثل إغلاق مضيق هرمز وجائحة كوفيد-19، أكدت أهمية العمل على تأمين سلاسل الإمداد المحلية.
روّاد النمو
وأوضح معاليه أن برنامج «روّاد النمو» يشكّل المبادرة المحورية لصندوق الإمارات للنمو، ومن خلاله نعمل على تحديد الجيل القادم من الشركات الصناعية الإماراتية ذات الإمكانات العالية، موضحاً أن البرنامج لا يقتصر على الاستثمار، بل يبدأ بتأهيل الشركات، وبناء قدراتها، وتسريع جاهزيتها للنمو، وصولاً إلى الاستثمار فيها، ويُنفذ بالشراكة مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ووزارة الاقتصاد، لمعالجة ثلاث فجوات رئيسية تواجه الشركات الصناعية، تتمثل في رأس المال، والنفاذ إلى الأسواق، وبناء القدرات، الأمر الذي يجعل من البرنامج بمثابة مسار وطني متكامل لتطوير شركات صناعية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
وأشار معاليه إلى الاتفاقية الثلاثية مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وأدنوك للشركات الصناعية وسلاسل الإمداد الوطنية، لافتاً إلى أن الاتفاقية تعكس نموذجاً متكاملاً للعمل المؤسسي، يجمع بين السياسات، والطلب الصناعي، ورأس المال، حيث سيتم العمل من خلال هذه الشراكة، على تعزيز المرونة الصناعية في الدولة، وتسريع توطين سلاسل الإمداد الوطنية، من خلال ربط الشركات المحلية بالفرص الفعلية داخل القطاعات الحيوية. كما تتيح هذه الاتفاقية للشركات الصناعية الإماراتية الوصول إلى فرص نمو حقيقية، مدعومة بطلب مستقر وشراكات استراتيجية.
نموذج غير تقليدي
أوضح معاليه أن نموذج الصندوق يقوم على تقديم رأسمال استراتيجي طويل الأمد، وليس مجرد تمويل، عبر اختيار حصص تتراوح بين 20 % و49 %، مع المشاركة في مجالس الإدارة لدعم الحوكمة وتعزيز جودة القرارات. وبفضل خبرتنا المؤسسية، نوفّر للشركات خبرات عالمية تساعدها على دراسة عملياتها بعمق، وفتح آفاق جديدة للتسويق مستفيدين من شبكة علاقات واسعة، بما يضمن تقديم الدعم من دون التدخل في الإدارة التشغيلية، ويعزّز قدرة هذه الشركات على النمو في بيئة أكثر استقراراً.
أهداف
وكشف معاليه أن خطط الصندوق خلال عامه الثاني تهدف إلى تسريع التنفيذ وتعميق الأثر، مشيراً إلى أن الصندوق يستهدف تنفيذ 6 استثمارات جديدة خلال عام 2026، انطلاقاً من خط صفقات يبلغ 500 مليون درهم، وإلى جانب ذلك سيتم التركيز هذا العام على توسيع نطاق برنامج «روّاد النمو»، بدءاً من دفعة التصنيع، وصولاً إلى مراحل التأهيل، وبناء القدرات، والاستثمار، وبالتوازي، سيواصل الصندوق العمل على تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الصناعي، بما يدعم بناء منظومة متكاملة للنمو.
وأوضح معاليه أن «صندوق الإمارات للنمو يُعد أداة تنفيذية مباشرة لدعم مستهدفات (اصنع في الإمارات) و(مشروع 300 مليار)، من خلال تركيزه على تمكين الشركات الصناعية الإماراتية من التوسع، وزيادة طاقتها الإنتاجية، وتعزيز تنافسيتها، بالإضافة إلى أنه ومن خلال برنامج (روّاد النمو)، نعمل على بناء جيل جديد من الشركات الصناعية القادرة على قيادة نمو القطاع»، لافتاً إلى أن الربط بين رأس المال، والسياسات، والطلب الصناعي، يُسهم بشكل مباشر في زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، وتحقيق مستهدفات الدولة في هذا المجال.
وقال معاليه إن صندوق الإمارات للنمو منصة وطنية لرأسمال النمو بحجم مليار درهم، مدعومة من مصرف الإمارات للتنمية، تأسس لمعالجة فجوة رئيسية في المنظومة الاستثمارية، وهي غياب التمويل في مرحلة التوسع، المرحلة التي تكون فيها الشركات قد أثبتت نماذج أعمالها، لكنها تحتاج إلى شريك استراتيجي لدعم نموها.
وأوضح معاليه أن الصندوق لا يقدم تمويلاً تقليدياً، بل يستثمر إلى جانب المؤسسين، ويشارك في مجالس الإدارة، للمساهمة في بناء شركات قادرة على التوسع والتحول إلى مؤسسات ذات أثر اقتصادي وطني، في إطار من الشراكة طويلة الأمد في رحلة النمو.
إقرأ المزيد


