جريدة الإتحاد - 5/9/2026 11:36:32 PM - GMT (+4 )
شهدت منطقة الخليج العربي، لاسيما خلال السنوات الأخيرة الماضية، تحدياتٍ أمنيةً وإقليميةً متصاعدة، خاصة في ظل التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أمن دول المنطقة وحاولت الإضرار بمنشآت الطاقة والبنية التحتية فيها. إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت أن تقدم نموذجاً مبهراً للدولة الناجحة التي تجمع بين القوة العسكرية، والحكمة السياسية، والقوة الناعمة، وكل ذلك في إطار رؤية استراتيجية شاملة تضعها القيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وقد أثبتت دولة الإمارات خلال كل المراحل المشار إليها أعلاه، أن مفهوم الأمن الوطني لم يعد يقتصر على القوة العسكرية التقليدية، وإنما يشمل أيضاً امتلاكَ القدرة على حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي الذي تنعم به الدولة. فعلى الرغم من كل التوترات الإقليمية، حافظت الإمارات على استمرار حركة الطيران وعمل الموانئ ونشاط الأسواق وتدفق الاستثمارات.. كل ذلك بصورة طبيعية لا نقص ولا اضطراب فيها. وهو ما يعكس قوة مؤسسات الدولة ومستوى عالياً من ثقة العالم في منظومتها الأمنية والاقتصادية والإدارية.
ومن أبرز المؤشرات على نجاح دولة الإمارات في حماية أمنها الداخلي وتعزيزه، تصنيفها ضمن الدول الأكثر أمناً عالمياً، حيث جاءت مدنها، وعلى رأسها العاصمة أبوظبي، في مقدمة المدن الأكثر أماناً، وذلك وفق تقارير ومؤشرات دولية متعددة. كما واصلت الدولةُ الاستثمارَ بشكل مخطط وكبير في تطوير أنظمة الدفاع الجوي والأمن السيبراني والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.. الأمر الذي عزز قدرتَها على مواجهة التهديدات الخارجية من أي نوع كانت. وفي هذا السياق، أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الإمارات تعرضت خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة لأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة، وذلك خلال أربعين يوماً، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الإماراتية تمكنت من اعتراض نحو 96% من هذه الصواريخ والمسيّرات بكفاءة عالية جداً. وتعكس هذه الأرقام والنِّسب حجمَ التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة الإماراتية، لاسيما في مجالات الدفاع الجوي والرصد المبكر والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني.
ورغم كل هذه التحديات، فقد حافظت دولةُ الإمارات على خطاب سياسي متزن يدعو إلى الاستقرار الإقليمي وإلى احترام القانون الدولي، بعيداً عن الانفعال والتصعيد الإعلامي. وكما قال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش فإن «موقف الإمارات الصلب والمبدئي لن يرهبه هذا التصعيد»، حيث أكد أيضاً أن «إيران أخطأت العنوان مجدداً»، في إشارة إلى ثقة دولة الإمارات في قدراتها الدفاعية والأمنية وفي متانة جبهتها الداخلية.
وبالإضافة إلى ذلك النجاح المبهر في المجال الدفاعي الجوي، فقد واصلت الإماراتُ تحقيقَ إنجازات اقتصادية وتنموية كبيرة، وحافظت على مكانتها مركزاً عالمياً للاستثمار والسياحة والاقتصاد، واستمرت أبوظبي ودبي في استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى.. وهو ما عزز صورة الإمارات كدولة مستقرة لا تتأثر بالتهديدات من أي نوع كانت.
وفي المحصلة، فقد أثبتت الإمارات أن الردع الحقيقي لا يتحقق فقط بالقوة العسكرية، بل ببناء دولة قوية ومستقرة تمتلك اقتصاداً متيناً، ومؤسساتٍ فاعلةً، ودبلوماسيةً متزنةً، ومجتمعاً متماسكاً. وبذلك أصبحت التجربة الإماراتية نموذجاً عربياً متقدماً في إدارة الأزمات وتحقيق التوازن بين القوة الصلبة والقوة الناعمة في حماية الوطن وتعزيز مكانته الدولية.
*كاتبة إماراتية
إقرأ المزيد


