جريدة الإتحاد - 5/14/2026 12:18:07 AM - GMT (+4 )
جنون العظمة عندما يستولي على العقول، تُصبح هذه العقول عربةً من دون فرامل، تصبح ناقة ضلّت مربطها، تُصبح هذه العقول، كائنات هاربة من طمأنينتها. ماذا كان يفعل الحرس الثوري الإيراني في جزيرة بوبيان الكويتية؟ فليس هناك قاعدة، لقدم على تحديد مكانها، ولم تكن الكويت برمتها شريكة في هذه الحرب. الكويت بلد علّم العالم ما لم يعلم عن السلام، ولكن بعض العالمين، لا يرون إلا الكراهية التي تقودهم إلى مضارب التدمير لكل ما هو جميل وناصع، والغيرة التي تملأ قلوب الحاقدين، هي التي تجعلهم مثل الذباب الحائر الباحث عن أي رائحة، فيذهب لفناجين ملأى بالسكر، ويظل يحوم، ويجوس دون جدوى لأنه أعمى كما قلنا، ولأنه لا ينظر إلى الجزء الملآن من الكأس، بل يثير وحشيته الجزء الفارغ. الكويت ستظل ملآنة بالحب، وبحب شعبها، وفطنة حراس فضيلتها، ستظل الكويت زهرة ريّانة بالعطر، وسوف يظل الفارغون يتلظون حنقاً، واحتقاناً، فقط لأن الكويت أجمل، ولأن الكويت أكمل.
لقد ضحكتُ من أحد المحلّلين التابعين للشيطان وهو يفسر لماذا كان هناك الحرس الثوري، فيقول: هذا حادث عارض ويحدث وقد حدث كثيراً، أن جنحت قوارب الحرس، وتم ضبطها وإعادتها إلى إيران، وكان ذلك وقت السِّلم، والمشكلة أن هذا المتقوِّل يتحدث بثقة، ولا يندّ له جبين، ولا يشعر بتأنيب ضمير، ونسي أن المنطقة ملتهبة بانحرافات إيران، وجنوحها عن الحقيقة، وكل ما يصدر عن حرسِها، فهو باطل، ومدان بأفظع العبارات، لأن هذا الجنوح له مغزاه في وقت الحروب، والدولة التي مرقت، وتحدّت القوانين الدولية، تستطيع أن تُقدم على الأخطاء، ولديها الذرائع، والمبررات جاهزة، ومعدّة من قبل. ولكن.. ولكن ومع هذه التجاوزات، وهي الانحرافات، فعيون حرّاس الكويت ستظل أوسع من طموحات الحرس المريضة، وتظل الكويت محفوظة بأيدي أهلها، وعشّاق سيادتها، ستظل الكويت تاريخاً عابقاً بعبير ثقافة الحب، والسلام، ستظل الكويت نهراً، منه نرتوي، وبه نذهب إلى حقول المودّة، والقواسم المشتركة، ولن تستطيع قوارب الفيبر جلاس أن تلمس ذرّة من تراب الكويت، ولن تتمكن من اختراق جدران الحقائق ولو تمادت، وبالغت في التطرف، وانحراف الرؤية.
الكويت تحارب بفضيلة السياسة الحكيمة، غيرها يحارب بموروث رثٍّ، لا يحمل غير قمامة الأفكار العبثية، غيرها لا يعرف غير الدسائس والكويت لا تعرف غير الحلم حتى آخر رمق، وإن لم ينفع فلكل حادث حديث، والعالم لن ينسى قيمة الكويت كدولة راعية للسلام، منتمية للوئام، مبنية على الحشمة السياسية وحسن النوايا، وفضيلة الطوايا. والمُضحك المُبكي أن إيران تُدين تعامل الكويت مع المتسللين خفيةً والإمساك بهم متلبّسين بالجريمة. أيّ منطق هذا، يحكم ما يفعله مغتالو الحقيقة؟!.
إقرأ المزيد


