جريدة الإتحاد - 5/14/2026 12:26:14 AM - GMT (+4 )
- ما أجمل برنامج الشواب نهار الجمعة قديماً، يتفطر مع جاره، ويلوف أرحامه، ويمر على السوق، ويتشرا إيدام وحلاّ قيس الدار، وقيس عجائز ما لهن أحد، ولازم يبرّهن في هذا اليوم المبروك، وبعدها يخطف على المحسن، ويجز له ما تبقى من شعرات في الرأس، ويهذب اللحية والشارب، وعقبها يروح الشريعة، ويتسبّح، لين يحين وقت الأذان، وهذاك سيره صوب المسجد الطيني القابع في وسط واحات نخيل العين، في ذاك النهار تجده يُسلّم على مائة شخص من معارفه، واليوم نسأل لِمَ كانوا فرحين دوماً، وضحكتهم لا يحدّها المدى؟
- تتذكرون «مشوط» الهنود القديمة الملونة، ما أعتقد أحد يستعملها الآن، والتي كان بطل الفيلم يحط مشطه في الجيب الخلفي للبنطلون الأبيض الذي يظهر فيه في الأفلام، ولما يشوف حبيبته يسلّه تقول مظهر «فرد» بيرمي أحداً، وهو عثره بيسحّي شعره قدام البطلة، وعقب ما يضرب مشطتين، عمل تلك الحركة المشهورة في السبعينيات، والتي يعرفها أصحاب «الكشيش» جيداً، وهي نسف القذلة على جهة الشعر التي ما فيها فرق، ثم يرشّ البطلة بأغنية!
- ما يغمضوني إلا الذين يسحتون شعر رأسهم كل يوم، وتازم التحسونه تلقّ، رغم أنهم ليسوا من أصحاب «تركيا»، ولا من المترددين عليها، ولا يشتغلون «بادي غارد» عند أحد، الحين الناس مبتلية بحلاقة اللحية كل يوم، ويعد تعباً، واستهلاكاً، وعملاً روتينياً مملاً، وهؤلاء يخطفون على ذلك الملعب، ويخلونه أجرد، أمرد، وهو جهد مضاعف، ورب الكعبة، ويوم تسألهم ليش تسوون هالشكل؟ شو كاضنكم على هذا الشيء؟ ما يعرفون يجاوبونك، ويكتفون بهز الرأس الأقرع الذي يلمع!
- هناك أناس يشعرونك أنهم لم يركضوا في حياتهم شبراً، ولم يرفعوا في حياتهم ثقلاً، وأنهم ينامون كثيراً، ويستحمون في اليوم مراراً وتكراراً، ويأكلون بمقدار وميزان وبتوصيات صحية طبية، ولو نقص فيتامين واحد لم يتناوله في ميعاده، ربما شكى فجأة من مرض عضال في الطحال، مثل هؤلاء حين تلتقيهم تخاف أن تشد على يد أحدهم في السلام، دليل المودة، والمحبة التي تكنّها له، فتفرط أصابعه في يدك، أو يشكو فجأة من هشاشة عظام لم تتحرك إلا أثناء النمو أو من لين المفاصل التي تربّت طويلاً مع عملية التعليف، وتجنب الجهد، لا يوحي لك إلا أنه باختصار مشروع حليب سائل، كامل الدسم! تقول في نفسك هذا لو أخشعه من يده خشعة «الكاروب»، يمكن يصرخ بأمه التي ولدته!
- من يسرق ابتسامتك تيقن أنه يكرهك، وليس فقط لا يحبك!
إقرأ المزيد


