جريدة الإتحاد - 5/14/2026 1:28:04 AM - GMT (+4 )
هالة الخياط (أبوظبي)
واصلت قمة أبوظبي للبنية التحتية «أديس 2026»، أعمال يومها الثاني في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك» عبر سلسلة من الجلسات الحوارية المتخصصة، التي جمعت نخبةً من المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات العالمية والخبراء في قطاعات البنية التحتية والتخطيط العمراني والتنمية المستدامة، لمناقشة مستقبل المدن وآليات تطوير مشاريع البنية التحتية وفق أعلى معايير الكفاءة والاستدامة وجودة الحياة. وشهد اليوم الثاني للقمة، نقاشات موسّعة ركّزت على مستقبل التنقل الذكي، وتعزيز كفاءة تنفيذ المشاريع، والاقتصاد الدائري في قطاع التشييد والبناء، إلى جانب تطوير مدن صحية ومستدامة، وترسيخ مفاهيم التطوير العمراني الحديث الذي يواكب التحولات العالمية ويعزّز تنافسية أبوظبي على مستوى العالم.
التقنيات الذكية
واستُهلت أعمال اليوم الثاني بجلسة حملت عنوان «شبكات التنقل المستقبلية: حلول الميل الأخير وأنظمة التنقل للعقد المقبل»، ناقشت سبل تطوير منظومة نقل متكاملة تعتمد على التقنيات الذكية والحلول المستدامة لتلبية احتياجات المدن المستقبلية، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء من دائرة البلديات والنقل، ومركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، ومكتب أبوظبي للاستثمار، وشركات عالمية متخصصة في قطاع الطيران والنقل.
وسلّط المشاركون الضوء على أهمية الاستثمار في البنية التحتية الداعمة للتنقل الذكي، وتعزيز الربط بين مختلف وسائل النقل، بما يسهم في رفع كفاءة الحركة وتقليل الانبعاثات وتحسين جودة الحياة، إلى جانب استعراض عدد من المبادرات والمشاريع التي تعمل أبوظبي على تطويرها في مجالات النقل المستدام والمركبات ذاتية القيادة والتنقل الجوي المتقدم.
الشراكات الاستراتيجية
كما ناقشت جلسة «التميز في التنفيذ: الإنجاز على نطاق واسع وبسرعة وكفاءة» مرتكزات تطوير منظومة تنفيذ المشاريع في أبوظبي، ودور الشراكات الاستراتيجية والتقنيات الحديثة في تسريع الإنجاز وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة والاستدامة.
وأكد المهندس عيسى مبارك المزروعي، المدير العام لقطاع تطوير البنية التحتية في دائرة البلديات والنقل، خلال الجلسة، أن التميز في أبوظبي يُمثّل التزاماً ونهج عمل تتبنّاه مختلف الجهات ضمن المشاريع والمبادرات التنموية، مشيراً إلى أن الإمارة تواصل ترسيخ مكانتها باعتبارها نموذجاً عالمياً في تطوير البنية التحتية المتقدمة، مع الحفاظ على جودة الحياة والاستقرار واستدامة الخدمات.
وأوضح أن استدامة تنفيذ المشاريع وفق أعلى مستويات الجودة تتحقق عبر الشراكات الاستراتيجية مع نخبة المقاولين والاستشاريين العالميين، مؤكداً مواصلة استقطاب المزيد من الشركات الدولية للمشاركة في المشاريع المستقبلية، بما يدعم تنفيذ مشاريع بمعايير عالمية وباستخدام أحدث التقنيات لضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن أبوظبي تعتمد نهجاً تشاركياً يقوم على إشراك جميع الأطراف منذ مراحل التخطيط الأولى، بما يشمل تحديد الاحتياجات المستقبلية ووضع خطط طويلة المدى تمتد لخمسة وعشرين عاماً، بما يعزّز الجاهزية والمرونة وسرعة التنفيذ.
وقال: الإمارة تتعامل مع الاستشاريين والمقاولين كشركاء حقيقيين ضمن منظومة تحقق المنفعة المتبادلة، مع الانفتاح على المقترحات والأفكار التطويرية ومنح المقاولين مرونة لتقديم أساليب تنفيذ مبتكرة مدعومة بقدرات بحث وتطوير متقدمة.
الإنجاز
وأكد المزروعي أن حكومة أبوظبي تواصل دعم المبادرات والمشاريع التي تعزّز سرعة الإنجاز، انطلاقاً من رؤية ترتكز على استباق المستقبل وتسريع تحقيق المستهدفات، وفق نهج يقوم على إنجاز ما يمكن تنفيذه اليوم دون تأجيل.
من جانبه، أكد تامر شفيق، نائب رئيس قطاع تطوير الأعمال في شركة أوراسكوم للإنشاءات، أن الذكاء الاصطناعي بات يشكّل أداة مهمة في قطاع المقاولات وتحليل البيانات، مشيراً إلى أن الشركات ذات الخبرة تعتمد على البيانات التاريخية وتحليل المشاريع المماثلة لاستشراف التحديات والمتغيرات المستقبلية خلال مراحل التنفيذ.
وأوضح أن فعالية تقنيات الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة البيانات والمدخلات التي تزوّد بها، مما يجعل الخبرة البشرية والتحليل المهني عنصرين أساسيين في دعم القرارات التنفيذية الدقيقة، مؤكداً أن التكنولوجيا تُمثّل عاملاً داعماً للخبرات الهندسية وليست بديلاً عنها.
الاقتصاد التجديدي
وفي محور الاستدامة، ناقشت جلسة «من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد التجديدي: الاقتصاد الدائري في البنية التحتية والتشييد» سُبل تعزيز الممارسات المستدامة في مشاريع البناء والبنية التحتية، وأهمية تبنِّي حلول مبتكرة تسهم في خفض الهدر وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وشارك في الجلسة عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاستدامة والبيئة والتطوير العمراني، حيث استعرضوا تجارب ومبادرات عالمية في إعادة توظيف الموارد والمواد المستخدمة في مشاريع البنية التحتية، إلى جانب دور السياسات والتشريعات في دعم التحول نحو نماذج اقتصادية أكثر استدامة.
أنسنة المدن
كما شهدت القمة جلسة بعنوان «أنسنة المدن: البنية التحتية للصحة وجودة الحياة»، ناقشت دور التخطيط الحضري والبنية التحتية المتطورة في تعزيز رفاه المجتمعات وخلق بيئات حضرية أكثر صحة واستدامة، بمشاركة مسؤولين وخبراء من دائرة البلديات والنقل ومدينة مصدر ومؤسسات عالمية متخصصة في التصميم العمراني والصحة المجتمعية. وتطرّقت الجلسة إلى أهمية تصميم المدن بما يراعي احتياجات الإنسان ويعزّز جودة الحياة، من خلال توفير مساحات حضرية متكاملة ومرافق مستدامة تدعم الصحة والرفاه المجتمعي، إلى جانب تبنِّي حلول ذكية تسهم في رفع كفاءة الخدمات والبنية التحتية.
وجهة عالمية للاستثمار والتطوير
وفي قطاع التطوير العقاري، ناقشت جلسة «المشاريع الفاخرة المشتركة العلامات التجارية: الحدود الجديدة لصناعة المكان» التحولات التي يشهدها القطاع العقاري، وأهمية تطوير مشاريع نوعية تسهم في تعزيز جاذبية المدن وخلق وجهات متكاملة تجمع بين جودة التصميم والتجارب المعيشية المتطورة. وأكد المشاركون أن أبوظبي تواصل ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للاستثمار والتطوير العمراني، بفضل المشاريع المتقدمة التي تنفّذها وفق رؤية مستقبلية ترتكز على الابتكار والاستدامة وتكامل البنية التحتية. وتعكس جلسات اليوم الثاني من «أديس 2026» توجّهات أبوظبي نحو تطوير منظومة بنية تحتية متقدمة تعتمد على الابتكار والشراكات الاستراتيجية والتخطيط طويل المدى، بما يدعم مستهدفات التنمية المستدامة، ويعزّز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للعيش والاستثمار والأعمال.
مريم الزعابي: «البلديات والنقل» تستعرض حلول التخطيط الذكي
أكدت المهندسة مريم الزعابي، من مركز التخطيط العمراني والتراخيص في دائرة البلديات والنقل، حرص الدائرة على توظيف أحدث التقنيات الذكية لتعزيز كفاءة التخطيط العمراني ودعم استدامة التنمية في الإمارة. وأوضحت الزعابي أن الدائرة استعرضت خلال القمة مشروعين من أبرز مشاريع التخطيط الذكي، هما منصة «نبض» ومشروع «مستقبلنا الهولوغرافي»، اللذان يسهمان في تطوير آليات التخطيط العمراني باستخدام البيانات الذكية والتقنيات الرقمية الحديثة.
وبيّنت أن منصة «نبض» تُمثّل نموذجاً رقمياً حياً لإمارة أبوظبي يعتمد على تقنية «التوأم الرقمي»، حيث تجمع البيانات والأنظمة المختلفة ضمن منصة موحّدة توفر صورة شاملة وفورية عن الإمارة، بما يدعم متابعة مؤشرات جودة الحياة والمدن الذكية، ويسهم في تعزيز سرعة ودقة اتخاذ القرار.
وأفادت أن مشروع «مستقبلنا الهولوغرافي» يتيح تجربة تفاعلية متقدمة لاستعراض المشاريع والمخططات العمرانية بشكل واقعي قبل التنفيذ، ما يساعد المختصين على تقييم عناصر التصميم المختلفة، مثل المساحات العامة وراحة المشاة والطابع العمراني، إضافة إلى مقارنة الخيارات التصميمية ودراسة تفاصيلها بكفاءة أعلى قبل اعتمادها وتنفيذه.
عادل النعيمي: «أديس 2026» ترسّخ الشراكة التنموية
أكد عادل النعيمي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون التعاقدية في مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، أن قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026 شكّلت منصة استراتيجية جمعت الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص تحت مظلة واحدة، بهدف تعزيز التكامل وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية التي تدعم رؤية الإمارة المستقبلية.
وأوضح في تصريح لـ«الاتحاد» أن القمة شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية والإعلان عن مشاريع تطويرية جديدة تسهم في تطوير منظومة البنية التحتية في أبوظبي، بما يواكب النمو العمراني والاقتصادي الذي تشهده الإمارة، ويعزّز من جاهزيتها للمستقبل.
وأشار النعيمي إلى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تُمثّل ركيزة أساسية لدعم التنمية المستدامة، من خلال تبادل الخبرات وتبنِّي حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة المشاريع وتحقيق قيمة مضافة للمجتمع.
وأضاف: جميع المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال القمة من قبل مركز أبوظبي للبنية التحتية، وتتمثل بـ 24 مشروعاً بالشراكة مع القطاع الخاص، تصبُّ في خدمة المجتمع وتعزيز جودة الحياة، بما ينسجم مع توجّهات حكومة أبوظبي نحو بناء بنية تحتية متطورة ومستدامة تدعم رفاه الإنسان وتلبّي احتياجات الأجيال المقبل.
إقرأ المزيد





