بين التهويل والتشكيك: كيف تفاعل العرب على مواقع التواصل مع أخبار فيروس هانتا؟
أيلاف -

يثير فيروس هانتا تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد الإعلان عن تفشٍ على متن سفينة كانت تعبر المحيط الأطلسي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعته ومدى خطورته، بين من يقلل من التهديد ومن يحذر من احتمال تحوله إلى وباء جديد.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد الإصابات إلى 11 حالة، بينها 3 وفيات، موضحة أن 9 حالات مؤكدة، فيما صُنفت حالتان على أنهما محتملتان، وجميع الإصابات سُجلت بين ركاب أو أفراد طاقم سفينة "إم في هونديوس".

ورغم تأكيد المنظمة عدم وجود مؤشرات على تفشٍ واسع النطاق، فإنها أشارت إلى أن احتمال تسجيل مزيد من الإصابات لا يزال قائماً، نظراً لطبيعة الفيروس وفترة حضانته، مع ترقب لاحتمال انتقال العدوى خارج نطاق ركاب السفينة.

وأثار المرض جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى حساب على منصة "إكس" باسم "فهد" أن فيروس هانتا "قد يتطور إلى جائحة عالمية"، بينما تساءلت مستخدمة تُدعى "أدالينا" عن آلية انتقاله، مشيرة إلى ما وصفته بتضارب المعلومات المتداولة بين نفي انتقاله من إنسان إلى آخر، والحديث عن حالات يُعتقد أنها نتجت عن الاختلاط.

 

فايروس هانتا سوف يصبح جائحة عالمية، وسوف تذكرون كلامي، اللهم إني بلغت 😷

— فهد (@fahd_3333333) May 13, 2026

 

 

يا عمي سؤال
عاساس فايروس الهانتا ما بيعدي
كيف من الاختلاط عم تنعدي الناس

— Adalina. (@beirutbeirut1) May 12, 2026

 

أما لينا، فعلّقت على منشور لحساب يحمل اسم د. محمود سعد حجي، كان قد حذّر فيه من لقاح مرتبط بفيروس هانتا ودعا إلى عدم تلقيه، وفق تعبيره، مقدّمةً وجهة نظر مغايرة. وقالت إن "فيروس هانتا ليس جديداً، بل معروف منذ فترة طويلة"، معتبرة أن انتقاله بين البشر "بطيء جداً"، ولا يستدعي تطوير لقاح للسيطرة عليه، لأنه – بحسب رأيها – لا يشكل ضغطاً على المستشفيات كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.

 

مو صحيح، فايروس هانتا موجود من زمان وسرعة انتقاله بين البشر بطيئة جدا ولا تحتاج لقاح للسيطرة عليه لانه لن يسبب crisis في المستشفيات مثل كوفيد

— Lina (@drlinaalsharif) May 13, 2026

 

توضح منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا ينتقل بشكل رئيسي عبر القوارض، فيما يُعد انتقاله بين البشر نادراً، وتبدأ أعراضه، بالحمى والإرهاق والشعور بالتعب العام، بعد فترة حضانة تتراوح بين أسبوع وثمانية أسابيع من التعرض لمصدر العدوى.

وفي السياق نفسه، قال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على بدء تفشٍ أوسع نطاقاً للفيروس، غير أنه لم يستبعد احتمال تسجيل حالات جديدة.

وأوضح غيبريسوس أن "الوضع في الوقت الحالي لا يشير إلى تفش أكبر، لكن ذلك قد يتغير، وبالنظر إلى طول فترة حضانة الفيروس فمن المحتمل رصد مزيد من الحالات خلال الأسابيع المقبلة".

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المقصود في هذه الحالات هو "فيروس الأنديز"، وهو النوع الوحيد من فيروسات هانتا المعروف بقدرته المحدودة على الانتقال بين البشر، إذ يرتبط ذلك عادة بالمخالطة القريبة والممتدة للمصابين.

وفي تعليق متداول، قال حساب يحمل اسم "أمين شعار" إن فيروس هانتا معروف منذ سنوات وينتقل أساساً من القوارض إلى البشر، موضحاً أن سلالة "الأنديز" تُعد الاستثناء الوحيد القادر على الانتقال بين البشر. واعتبر أن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع، قائلاً إن "القصة أبعد من هيك بكتير".

 

فيروس هانتا مو جديد، هو فيروس RNA بينتقل من القوارض للبشر. بس "الضربة" وين؟ النوع اللي ظهر على السفينة (سلالة أنديز) هو الوحيد اللي بينتقل من بني آدم لبني آدم! يعني القصة مو مجرد فارة برية، القصة أبعد من هيك بكتير. pic.twitter.com/aN7GXug4VK

— Amin Chaar 🫡 الحربوء (@AminChaar) May 13, 2026

 

واستعرض حساب "سعدلي" حجم المخاوف المثارة حول فيروس هانتا، معتبراً أن التركيز عليه "مبالغ فيه ومحاولة لإثارة القلق".

كما شكّك حساب "شهد العنزي" في المعلومات المتداولة حول فيروس هانتا، مشيرة إلى أنه لم يكن معروفاً تاريخياً كمرض فيروسي خطير واسع الانتشار بين البشر، متسائلة: "هل أصبح صنع الأوبئة ونشرها تجارة رابحة؟".

 

منذ وجد البشر على الأرض وبعد أن قفزت الفأرة وبعلها الجريدي الى سفينة نوح لتنزل بعدها لليابسة وتتكاثر أسوة بكل الكائنات، لم يعرف هانتا كمرض فيروسي خطير ينتشر ويصيب الآف البشر، ويسبب أمراضاً تنفسية أو كلوية حادة تؤدي للوفاة٠
هل أصبح صنع الأوبئة ونشرها تجارة رابحة‼️ pic.twitter.com/XTAkpd7ifS

— شهد العنزي (@phhQTIKxX7hEdH2) May 13, 2026

 

وقال حساب "فاطمه نور الدين" إن الخطر حول فيروس هانتا قد "لا يكمن في عدد الحالات المعلنة، بل في احتمال سوء التشخيص" وتسجيل إصابات الفيروس تحت أمراض أخرى بسبب تشابه الأعراض مع الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، ما قد يجعل تتبعه أصعب ويخفي حجمه الحقيقي.

 

أحد أكثر السيناريوهات المخيفة مع فايروس هانتا ليس عدد الحالات المُعلنة بل احتمال أن العالم أصلاً لا يرى العدد الحقيقي لأنه يُخطئ في تشخيصه
أعراض هانتا في بداياته قد تتشابه مع الإنفلونزا، الالتهاب الرئوي، أو حتى بعض حالات الإنتان الفيروسي الحاد، ومع الضغط على الأنظمة الصحية قد…

— Fatima Nourredine (@fatimanourredin) May 12, 2026

 

عقب إخلاء جميع الركاب ووضعهم في حجر صحي، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه تطورات الوضع الصحي خلال الفترة المقبلة، وسط متابعة لاحتمال ظهور حالات جديدة.

وفي السياق، بدأ نحو 20 بريطانياً أُجلوا من سفينة "أم في هونديوس" مغادرة المستشفى بعد انتهاء الحجر الصحي الأولي، تمهيداً للانتقال إلى حجر منزلي لمدة 45 يوماً، مع متابعة يومية من السلطات وإجراء فحوصات دورية، وفق وكالة الأمن الصحي البريطانية.

كما أعلنت وزارة الصحة الفرنسية، الأربعاء، أن جميع الفرنسيين الذين خالطوا الراكبة الهولندية التي توفيت على متن السفينة جراء إصابتها بفيروس هانتا، يتلقون الرعاية الطبية في المستشفيات، مؤكدة ضرورة إبقاء المخالطين المباشرين تحت المراقبة الصحية لمدة لا تقل عن 14 يوماً.

وأفادت الوكالة الأوروبية للصحة بأنه لا توجد مؤشرات على تحور سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا عقب تفشٍ على متن سفينة سياحية أسفر عن وفيات، وسط قلق عالمي بعد وفاة ثلاثة ركاب، مع التأكيد على عدم توفر لقاحات أو علاجات نوعية للفيروس.



إقرأ المزيد