دلالات تصدُّر الإمارات بيئة الأعمال عالمياً
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

فيما يعكس فاعلية جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير بيئة الأعمال من أجل تعزيز تنافسية اقتصادها الوطني، جاءت الدولة بالمرتبة الأولى عالمياً في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2025-2026، للعام الخامس على التوالي، وحلّت الإمارات في المرتبة الأولى ضمن الاقتصادات مرتفعة الدخل في 8 مؤشرات في التقرير، منها مؤشر البنية التحتية المادية، والسياسات الحكومية من حيث الدعم والملاءمة، وبرامج ريادة الأعمال الحكومية، وسهولة الدخول من حيث الأعباء واللوائح التنظيمية، والتعليم الريادي، بما يعكس تفوقَها على العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة وتأكيد ريادتها كأفضل بيئة لبدء وممارسة الأعمال التجارية على مستوى العالم.وفي الواقع، فإن هذا الإنجاز جاء حصيلةَ جهود متواصلة، منها إعلان وزارة المالية في يناير 2024 صدور قانون اتحادي رقم (12) لسنة 2023 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاعين العام الاتحادي والخاص، مع إطلاق وزارة الاقتصاد في ديسمبر 2023 السجل المُوَّحد للشركات العائلية. كذلك أصدرت الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة، بهدف تعزيز بيئة الأعمال وحماية المنافسة، بالإضافة إلى تعديلات قانون الشركات التجارية، بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025، المُعدل للمرسوم بقانون رقم 32 لسنة 2021، والتي دخلت حيز التنفيذ في 2026، وكذلك نظام تصنيف المنشآت، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 18 لعام 2022، والذي يصنّف الشركات إلى 3 فئات وفقاً لمدى التزامها بالتشريعات المنظمة لبيئة العمل، وحمايتها للأجور وحقوق العمالة.
وقد كشفت وزارة الاستثمار، في مايو الجاري، على هامش فعاليات منصة «اصنع في الإمارات 2026»، عن إطلاق «أطلس الاستثمار»، المعتمِد على البيانات الحية وتحليلات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع جهات وطنية، ويقدم خريطةً شاملةً للفرص الاستثمارية في 35 قطاعاً استراتيجياً، في خطوة تعزز توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الواعدة. كذلك يبرُز استقرار الاقتصاد الكلي ضمن المقومات، التي تعزّز جاذبية بيئة الأعمال في الإمارات، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى توقع تسجيل اقتصادها أعلى متوسط معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الخمس المقبلة وحتى عام 2031، بمعدل يبلغ 4%. وهذا بالإضافة إلى توقع الصندوق محافظةَ الإمارات على تحقيق فائض بالحساب الجاري في عامي 2026 و2027 بـ11.4% من ناتجها الإجمالي، مع بلوغ معدل التضخم في عام 2026 نحو 2.6% وتراجعه إلى 2% عام 2027.
 وتأتي التحولات الاقتصادية العالمية الراهنة في ظل الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأميركية لتبرِز صلابةَ الاقتصاد الإماراتي وفاعليةَ الجهود الاستباقية للدولة وكفاءة منظومتها لإدارة الأزمات، حيث يأتي تعزيز الاستقرار الاقتصادي على قائمة أولويات مؤسسات الدولة. وفي مقدمة هذه الجهود جاءت حزمةُ الدعم التي أقرها مصرف الإمارات المركزي في مارس 2026 لتعزيز مرونة المؤسسات المالية ودعم متانة القطاع المصرفي، بالإضافة لجهودها لتعزيز استدامة سلاسل الإمداد، حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في أبريل 2026 إطلاق البرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، باعتبارها ركيزةً أساسيةً لتعزيز الأمن الاقتصادي. كما أكدت وزارة الاقتصاد والسياحة تكثيف الرقابة على منافذ البيع لضمان استقرار أسعار السلع وتوافرها بكميات كافية تلبي احتياجات المستهلكين بالسوق المحلي. 
تشكل تلك الجهود إطاراً متكاملًا لتعزيز موقع دولة الإمارات على الخريطة العالمية للاستثمار الأجنبي، حيث تَصدّرت دولَ الشرق الأوسط وإفريقيا في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، وفقاً لتقرير حديث صادر عن «إف دي آي ماركتس»، إذ نجحت في جذب استثمارات أجنبية بقيمة 34 مليار دولار، بزيادة تصل 82% مقارنةً بعام 2024، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، ومنها رفع المعدل السنوي لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 112 مليار درهم (30.5 مليار دولار) في 2023 إلى 240 مليار درهم (65.3 مليار دولار) في عام 2031، ومن ثم تعزيز آفاق النمو المستدام وجهود الدولة للتنويع الاقتصادي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد