حين لا يلتفت أحد!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

جميعنا نتفق أن هناك أفعالاً مرفوضة نعرفها جيداً، كالظلم والإهانة والتخريب أو الأذى المباشر. المثير أن أغلب تلك الأفعال ما كان لها أن تنمو وتستمر وتتحول إلى سلوك اعتيادي لدى أصحابها، لولا وجود شريك صامت يقف في الخلفية دائماً؛ شخص لا مبالٍ حتى لو كان يرفضها.
إليكم ما أنا على قناعة به: الظلم لا يحدث فعلاً بمن ارتكبه فقط، بل بمشاركة حقيقية لمن رآه.. ومضى. وهذا من أقسى الممارسات الإنسانية وأكثرها خطورة، لأن ذلك يسمح للظلم بالبقاء والتكرار والتحول إلى جزء طبيعي من الحياة اليومية!
ولعل أخطر ما في اللامبالاة أنها لا تبدأ دائماً من القسوة، بل من تعطيل ذلك الحس الفطري الذي يجعل الإنسان ينزعج من الاختلال؛ فالبشر بطبعهم وفطرياً لديهم قدرة داخلية على التحسس حين يرون فوضى أو اعتداء على المحيط العام أو الذوق أو حقوق الآخرين. ولكن حين يبدأ تدريجياً في تحييد هذا الشعور سواء بحثاً عن راحته أو خوفاً من نظرة المجتمع إليه أو اقتناعاً بأن التدخل لن يغير شيئاً؛ هنا تتآكل الفطرة، ويتحول ما أُفترض أنه خارج السياق، إلى فعل مشروع! ومع الوقت لا تتغير الأفعال وحدها، بل تتغير أيضاً نظرة المجتمع إلى من يرفضها.
المثير في رأيي، هو أن من لا يستطيعون ممارسة اللامبالاة بسهولة، ولا يتمكنون من العبور أمام مشهد الظلم والخطأ من دون فعل، ويحاولون بإصرار تنبيه الآخرين، غالباً ما يُساء فهمهم، ويتهمون سريعاً بالمثالية الزائفة أو حب فرض الوصاية!.
ولهذا يزداد في العالم كل يوم عدد اللامبالين، مقابل الآخرين ممن يملكون حس المبالاة.
وللأسف.. فالمجتمعات لا تنهار فجأة بسبب الجرائم الكبرى فقط، بل تنهار ببطء حين لا يعترض أحد، ولا يتألم أحد.. ولا حتى يلتفت أحد، وقتها يبدأ الخطأ باكتساب مظهر الحياة الطبيعية، كأن وجوده صار جزءاً من ترتيب العالم!



إقرأ المزيد