جريدة الإتحاد - 5/21/2026 12:22:54 AM - GMT (+4 )
كل لحظات الحياة من هتاف زمني، يبادر بمواقيت متفرقة، كبدء صباحي جميل، من نواة نوافذ تشع مشّرقة، بضوء بريدي لطيف، ينهمر على بلور شفاف، ووتيرة من أحاسيس، يمشط رؤى مبعثرة، سافرة ومضيئة، رذاذ فجرٍ، يمضي على أزهار نقية الطلع، هتاف يطل من أقارب وأصدقاء، كل ينقش بطاقات صباحية، مقلدة بالزهور، ترفرف كحمامات ملونة، قائلة صباحات الخير، ودعاءات حميمية، تزف عرسها.
هتاف من عصافير صغيرة جائعة، تغرّد أنشودة حياة وسلام، بنشوة من رحيق مخملي، بملذات تتفاوت، من لحظات الأمل، يمررها البدء، بالسعادة، والاطمئنان، بنسيج كوني مزهر، بإيقاعات متيقظة من الحلم، في زهوها همسات تعبّر كالخيال، أبعاد خاطفة وجريئة ومبكرة، لا ترأف بحال، إذا ما وعدت.
سمو لحظات باقية، مهما تكن، من أيام مثيرة، كانت صاخبة وعبثية، قبل حين، وعشية منزلة، كان يجرها لحن من غياهب الصمت والعزلة، اشتقاق حثيث، يرمّم لوحة، من طبيعة الحياة، لحظات لا تستقر، هي في سباق زمني جارف وانكسار، وشغف على عزف، خطف مرادفات، ومتيمات، وتنتشي الحياة من جديد.
الإنسان يقتات على إكسير اللحظات، المسكونة في ذاته، يتغذى على مفرزات من أيام رحلت، وأخرى قادمة، تلتصق بين مواقيتها، وتمضي بعيداً، لها نبض السر والسحر.
بين اللحظات، مرايا كونية، تمررها أحياناً، شظايا التلفزة، تتوهج بصوت إذاعي قدير، تبث صوراً تناغمت بين الكلمات، تتجسّد رؤى مختلفة، تستقي من الوجود، استفزازات وقلقاً، تطل صور حيّة من بعيد، صور من لحظات جارفة، من مكان ما، نفور إخباري مستمر، إرباك يعيد شريط لحظات الحياة ويهيّجها التلفاز دون مواعيد. زمن عابر يتدفق هتافه، أمام رشفة قهوة مسائية، في مقهى تملؤه ابتسامات عجائبية، نظرات متبادلة خلسة، وأخرى متحفظة على مشاعرها، ربما تبديها لوحات مثبتة على الحائط المنسي، للحظات تجمّدت، تجلّت في ألوانها، تمضي ببطء، أفكار، توقف زمنها في حينها، بين انعزال تام.
في جوف اللحظات المطلة، من براويز قديمة، وشبابيك، مشاهد مؤثرة ومشاعر فياضة، تبدو كأنها أنهار للحياة، وهي تحاور الطبيعة البشرية الماثلة، في تأمل خاطف، من وحي عابر وشوق يكتب نصوص اللحظات، من جمودها، قد تجسر هتافات، ذات إيقاعات زمنية غريبة، حوار عابر، بين ذاكرة من خيال، وصور من نقوش باهرة وحزينة، وسمات ترسم اللحظات، ترصد رصداً من حكايات متواصلة للحياة، لها أيقونات، ولها هتافات لا مرئية تنساب، تموج وتختفي تشتعل وتنطفئ، تعنوّن اللحظات المحتملة. ليس وحدها اللحظات تستبق البدايات، في سباق لا متناهٍ، في آخر المسافات من مطاف الزمن، يعنوّن الحياة على بريد يومي في إلهام للحظات مختلفة السياق تسترسل منذ زمن متباعد وتسترسل الحياة من جديد.
إقرأ المزيد


