الغارديان: "هذه هي الطريقة لهزيمة فلاديمير بوتين"
أيلاف -

في جولة الصحف اليوم، ثلاث مقالات من صحف بريطانية وأمريكية تتناول السياسة والتكنولوجيا. "الغارديان" تقترح استراتيجية طويلة المدى لمواجهة طموحات فلاديمير بوتين، بينما تدعو "وول ستريت جورنال" إلى إنهاء الحسم مع إيران لتعزيز الأمن الأمريكي والعالمي. أما "واشنطن بوست" فتناقش حدود تنظيم الذكاء الاصطناعي وتقترح نموذجاً جديداً بدل القوانين التقليدية.

البداية مع مقال بعنوان "هذه هي الطريقة لهزيمة فلاديمير بوتين" من صحيفة "الغارديان" البريطانية، إذ يقول الكاتب تيموثي غارتون آش إن "لا ديكتاتور يدوم إلى الأبد"، مشيراً إلى أن فلاديمير بوتين سيغادر السلطة يوماً ما، لكنه يوضح في الوقت نفسه أن الاعتقاد بقرب النهاية سيكون "ساذجاً وخاطئاً"، لأن "فقط الموت أو روسيا يمكن أن يزيحاه"، ولا أحد يعرف متى أو كيف سيحدث ذلك.

ومن هنا يضيف الكاتب أن المطلوب من الديمقراطيات الأوروبية وغيرها ليس انتظار التغيير، بل "صوغ استراتيجية لهزيمة طموحات بوتين الخارجية".

ويشرح الكاتب أن الخطوة الأولى هي "تحديد هدف واضح"، إذ يوضح أن بوتين يسعى إلى إخضاع أوكرانيا، وإعادة بناء نفوذ إمبراطوري روسي، وتقويض مصداقية الناتو والاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن منع هذه الأهداف يعني هزيمته فعلياً.

ثم ينتقل الكاتب إلى نقطة ثانية فيؤكد ضرورة "الاستمرار مع أوكرانيا"، ويشير إلى أن الحرب الروسية هناك باتت أطول من الحرب العالمية الأولى، وأن صمود أوكرانيا "مذهل"، لكنه يضيف أن "الحرب قد تتحول إلى صراع طويل الأمد يتجاوز ساحة القتال ليشمل الاقتصاد والمعنويات".

كما يوضح أن أي "سلام محتمل" قد يكون مجرد تجميد للصراع، وهو ما قد يخلق أزمة داخلية في أوكرانيا ويمنح روسيا فرصة لتحقيق "خطة بديلة" تقوم على إضعاف الدولة الأوكرانية حتى دون السيطرة عليها.

ويضيف الكاتب أن الخطوة الثالثة تتمثل في "زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا"، موضحاً أن العقوبات يجب أن تُشدّد، وأن صادرات النفط الروسية يجب أن تُقيد، خاصة عبر ما يسميه "الأسطول الخفي"، مع دعم الضربات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية.

ثم يشرح نقطة الردع، محذراً من احتمال وقوع هجوم روسي على دول الناتو في السنوات الأولى من التحول الأمني الأوروبي، وبخاصّة بين عامي 2027 و2028. ويؤكد أن هذا لا يتطلب هجوماً واسعاً، بل "الاستيلاء على بضعة كيلومترات" فقط لاختبار الناتو، ولذلك فإن تعزيز الردع الأوروبي يصبح "ضرورياً وعاجلاً".

وفي جانب آخر، يوضح الكاتب ضرورة "عدم الاكتفاء بالدفاع في جبهة الحرب الهجينة"، مشيراً إلى أن أوروبا يجب ألا تدافع فقط، بل أيضاً تعطل وترد بشكل مدروس على الهجمات الروسية غير التقليدية.

كما يضيف فكرة "التواصل مع كل روسيا"، مبيناً أن الحوار لا يجب أن يقتصر على بوتين، بل يشمل النخب الروسية والمجتمع و"روسيا الأخرى" في الخارج (الفئة التي تعيش خارج روسيا).

ويشير الكاتب أيضاً إلى خطر صعود القوميين في أوروبا، موضحاً أن قادة مثل أوربان أو غيره قد يمنحون بوتين فرصة لتقسيم أوروبا من الداخل.

وأخيراً يختم بفكرة "الاستراتيجية الصبورة"، موضحاً أن أهم درس من الحرب الباردة هو أن قوة المجتمعات الغربية واستقرارها وازدهارها هو ما حسم الصراع، مؤكداً أن أصعب تحدٍّ يواجه مجموعةً متنوعةً من الديمقراطيات الليبرالية هو أيضاً الأهم: الصبر الاستراتيجي. ويقول: "إذا تحقّقنا منه، فسيكون الوقت في صالحنا".

"الحرب مع إيران لا يجب أن تُترك نصف منتهية"
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جالساً على كرسي وأمامه طاولة.
Getty Images

في "وول ستريت جورنال" الأمريكية، يقول الكاتبان مارك بن وأندرو شتاين إن "الحرب مع إيران لا يجب أن تُترك نصف منتهية"، بل ينبغي- بحسب طرحهما- على الرئيس الأمريكي "إنهاء المهمة" ضد النظام الإيراني، الذي يصفانه بأنه "نظام مروع يهدد العالم ويدعم الإرهاب"، على حد تعبيرهما.

ويوضحان أن الإجراءات الأخيرة "دفعت آية الله خامنئي إلى حافة الهاوية"، وبالتالي فإن الفرصة أصبحت مناسبة، في رأيهما، للحسم الكامل وليس الاكتفاء بضربات محدودة.

ويضيف الكاتبان أن إيران، رغم عدم وجود حدود مباشرة مع الولايات المتحدة، "خاضت حرباً ضدها منذ 1979"، مستشهدين باحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، وهجمات وكلائها ضد قوات أمريكية في لبنان والعراق، إضافة إلى تهديداتها المستمرة لإسرائيل.

ومن هنا يبرزان فكرة أن الصراع ليس آنياً بل ممتد تاريخياً، ما يبرر، وفق منطقهم، استمرار التصعيد حتى "إنهاء التهديد".

ثم يشرح المقال أن الحرب، بحسب استطلاعات الرأي التي يوردها، "ليست غير شعبية"، بل إن جزءاً من الرأي العام الأمريكي يرى أن الضربات ضد إيران "مبررة"، ويضيف أن دعم إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب مع إيران يفوق بكثير الدعم لإيران، وهو ما يحاول الكاتبان توظيفه لتأكيد أن الاستمرار في الحرب لا يضر سياسياً بل قد يعزز الموقف الداخلي للإدارة الأمريكية.

وفي سياق آخر، يوضح المقال أن إنهاء الحرب بشكل حاسم سيؤدي، وفق رؤيتهما، إلى نتائج إيجابية مثل انخفاض أسعار النفط وتحسن الاقتصاد الأمريكي، بل ويضيفان أن ذلك قد يمنح الرئيس الأمريكي "مساراً واضحاً نحو انتخابات التجديد النصفي"، في حين أن الفشل في الحرب سيؤدي إلى "أزمة سياسية خطيرة" تشبه، بحسب وصفهما، ما حدث في أفغانستان.

كما يشدد الكاتبان على أن "لا قيمة تاريخية لشن حرب نصف مكتملة"، ويؤكدان أن ترك النظام الإيراني قائماً مع استمرار قدرته على التأثير في الاقتصاد العالمي والممرات البحرية سيجعل تهديده أكبر، حتى لو تضررت قدراته النووية. ويضيفان أن هذا النظام "لم يلتزم بوعوده ولم يقدم أي مبادرات سلام حقيقية".

ويختتم المقال بالدعوة المباشرة إلى الرئيس الأمريكي بـ"إنهاء المهمة"، وفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، والسعي إلى "سلام من موقع القوة القصوى"، مؤكدين أن أي حل أقل من ذلك سيُعد، في نظرهما، تفريطاً بفرصة استراتيجية حاسمة.

"لا يحتاج الذكاء الاصطناعي جهة تنظيمية، بل يحتاج جهة حَكَم"
يد بشرية تحمل كرة ذكاء اصطناعي في فضاء رقمي. مفهوم مستقبلي للذكاء الاصطناعي مع كرة شبكية متوهجة في اليد.
Getty Images

يقول الكاتب سام ليكاردو، في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى "منظّم تقليدي" بقدر ما يحتاج إلى "حَكَم" يوجّه سلوك الصناعة ويحدد الأفضل في مجال السلامة، موضحاً أن الجدل السياسي في الولايات المتحدة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي ما زال مضطرباً وغير مستقر، كما يتضح من تراجع إدارة ترامب عن سياسات كانت تقترح رقابة مشددة على النماذج، ثم العودة عنها سريعاً، في مشهد يعكس ما يصفه بـ"الفوضى".

ويشرح الكاتب أن المشكلة الأساسية في الأنظمة التقليدية هي أن الذكاء الاصطناعي، بسبب تعقيد شبكاته وصعوبة تفسيره، لا يمكن التحكم فيه بالكامل عبر القوانين الصارمة، لأن هذه النماذج قد تنتج سلوكاً غير متوقع، كما أن المجرمين يمكنهم "كسر الحواجز" واستغلالها بطرق يصعب منعها، ما يجعل الأنظمة التقليدية غير كافٍ للسيطرة على المخاطر.

ويضيف الكاتب أن الكونغرس الأمريكي رغم محاولاته منذ سنوات لتنظيم المخاطر الرقمية، لم ينجح في تقديم إطار فعال، خصوصاً في ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث التحيّز أو انتهاك الخصوصية أو حتى المخاطر الكارثية مثل استخدامه في تطوير أسلحة بيولوجية، مؤكداً أن النقاش الحالي لم يعالج المشكلة الجوهرية بشكل كافٍ.

ثم يوضح أن البديل الذي يقترحه هو الانتقال من فكرة "المنظّم" إلى فكرة "الحَكَم"، حيث لا تفرض الحكومة قواعد جامدة، بل تقوم جهة مختصة بتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي وتحديد الأكثر أماناً، بحيث تحصل الشركات التي تلتزم بأفضل معايير السلامة على ميزة تنظيمية وقانونية، ما يدفع السوق إلى "سباق نحو القمة" في مجال الأمان بدلاً من مجرد الامتثال للقوانين.

ويشرح ليكاردو أن هذا النظام المقترح يعتمد على إنشاء هيئة ضمن وزارة التجارة الأمريكية تُعرف بمركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي، بحيث تقوم بتحديد أفضل ممارسات السلامة في مجالات مثل الأمن السيبراني والخصوصية وسلامة المستخدم، وتمنح الشركات التي تحقق هذه المعايير حماية قانونية من بعض أنواع المسؤولية، ما يشجعها على تحسين أنظمتها بشكل مستمر.

كما يضيف أن هذا النموذج أكثر مرونة من القوانين الثابتة، لأنه يتطور مع تطور التكنولوجيا نفسها، لكنه يؤكد في الوقت ذاته ضرورة وجود ضمانات مثل حماية المبلغين عن المخاطر ومنع التأثير السياسي غير المبرر على عمل الجهة المنظمة.

ويختم الكاتب بالتأكيد على أن هذا النهج لا يلغي المخاطر تماماً، لكنه يعترف بأننا لا نملك "مرجعية مطلقة" على الذكاء الاصطناعي، ولذلك فإن أفضل خيار متاح حالياً هو خلق نظام يحفّز القطاع الخاص على تطوير ذكاء اصطناعي والقيام بما تعجز عنه الحكومة: جعل الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً.



إقرأ المزيد