الإمارات اليوم - 6/2/2026 4:07:21 AM - GMT (+4 )
قضت المحكمة المدنية في دبي برفض دعوى أقامها رجل عربي ضد شقيقته وزوجها، طالب فيها بإلزامهما بسداد أكثر من 3.4 ملايين درهم، تعويضاً عن أضرار مادية وأدبية قال إنه تكبّدها، نتيجة سلسلة طويلة من النزاعات القضائية المرتبطة بشراكة استثمارية عقارية بينهم، ما أصابه بالحزن والضيق، كونها بين أفراد الأسرة الواحدة.
وأكدت المحكمة أن لجوء الشقيقة وزوجها إلى القضاء للمطالبة بحقوقهما، لا يشكل في حد ذاته خطأ أو إساءة لاستعمال حق التقاضي، إذ إن الحزن أو الضيق الناشئ عن خصومة قضائية مشروعة بين أفراد العائلة لا يكفي وحده للحكم بالتعويض.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلاف عائلي امتد سنوات بين الأشقاء، بعدما دخل المدعي شراكة استثمارية عقارية مع زوج شقيقته، بلغت قيمة الاستثمار فيها 15 مليون درهم، واحتفظ المدعي بحصة تعادل 50% من الاستثمار، بينما تولى المدعى عليه الأول إدارة الاستثمار والقيام على شؤونه.
وبحسب أوراق الدعوى، تطور الخلاف لاحقاً بعد تسجيل الوحدات العقارية باسم المدعى عليه الأول، ثم دخوله في نزاعات قضائية مع المطور العقاري انتهت بالحصول على مبالغ وتعويضات وفوائد مالية كبيرة قدّرت بنحو 15 مليون درهم، قال المدعي إنه لم يحصل على نصيبه المستحق منها.
كما اتهم شقيقته وزوجها بإقامة دعاوى وصفها بالكيدية ضده، اضطرته إلى خوض معارك قضائية متعدّدة أمام درجات التقاضي المختلفة، والاستعانة بمكاتب محاماة عدة، ما كلفه مبالغ كبيرة وألحق به أضراراً نفسية وأسرية، بسبب تحول النزاع الاستثماري إلى خصومة بين أفراد عائلة واحدة.
وطالب المدعي بإلزام المدعى عليهما، تضامناً، بسداد أكثر من 3.4 ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية، مستنداً إلى ما اعتبره إساءة استعمال حق التقاضي وتعنتاً في الخصومة، كما طلب ندب خبير حسابي لحصر المبالغ التي تكبدها نتيجة تلك النزاعات.
لكن المحكمة تناولت النزاع من زاوية قانونية مختلفة، معتبرة أن جوهر الدعوى يتعلق بالمسؤولية التقصيرية الناشئة عن إساءة استعمال حق التقاضي، وهو أمر لا يثبت بمجرد خسارة دعاوى أو كثرة المنازعات بين الأطراف، وإنما يتطلب دليلاً واضحاً على الكيد أو التعسف أو قصد الإضرار بالخصم.
وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أن قانون المعاملات المدنية استقر على أن اللجوء إلى القضاء والشكوى أمام الجهات المختصة، حق مشروع ومكفول للجميع، ولا يترتب عليه تعويض إلا إذا ثبت أن صاحبه استعمله بصورة غير مشروعة، أو بقصد الإضرار بالغير.
وبعد فحص أوراق الدعوى، رأت المحكمة أن العلاقة بين الأطراف نشأت أساساً عن شراكة استثمارية وعلاقة تعاقدية سابقة، وأن الدعاوى التي أقامها المدعى عليهما استندت إلى حقوق ومطالبات مرتبطة بهذه العلاقة، وليست مجرد إجراءات اتخذت بقصد النكاية أو الإضرار بالمدعي.
ولفتت إلى أن عدداً من الأحكام النهائية الصادرة في النزاعات السابقة جاءت مؤيدة لمطالبات المدعى عليهما، وهو ما ينفي عن تصرفاتهما وصف الكيدية أو التعسف.
وتوقفت المحكمة أيضاً عند تقرير الخبرة الاستشارية الذي قدّمه المدعي، مؤكدة أنه اعتمد في تقدير الأضرار على جمع أتعاب المحاماة والرسوم التي تحملها المدعي خلال سنوات النزاع، بينما تظل هذه النفقات مرتبطة بعلاقته التعاقدية مع محاميه، ولا يجوز تحميلها للخصم في دعوى مستقلة إلا في الحدود التي يقرّرها القانون والأحكام القضائية الخاصة بالمصروفات.
وأكدت المحكمة أن أركان المسؤولية التقصيرية الثلاثة لم تتوافر في الدعوى، إذ انتفى ركن الخطأ لثبوت أن المدعى عليهما كانا يمارسان حقاً مشروعاً في التقاضي، كما انتفى ركن الضرر القابل للتعويض، لأن ما ساقه المدعي لا يُعدّ ضرراً مباشراً ناشئاً عن فعل غير مشروع، فضلاً عن عدم توافر علاقة السببية بين الأضرار المدعى بها وتصرفات المدعى عليهما.
وفي ما يتعلق بالأضرار الأدبية الناتجة عن الخلاف الأسري، أوضحت المحكمة أن الحزن أو الضيق الناشئ عن خصومة قضائية مشروعة بين أفراد العائلة، لا يكفي وحده للحكم بالتعويض، خصوصاً في ظل ثبوت وجود نزاع حقيقي حول حقوق مالية واستثمارية بين الأطراف.
وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى بالكامل، مع إلزام المدعي بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


