جريدة الإتحاد - 6/4/2026 1:36:28 AM - GMT (+4 )
محمد عبدالسميع (أبوظبي)
في المشهد الثقافي الإماراتي، تبرز الشاعرة والكاتبة الإماراتية حمدة العوضي بصوتٍ يجمع بين الشعر الفصيح والنبطي، ويعكس تجربة أدبية تهتم بالوجدان والهوية والوعي الثقافي.
وفي حديثها لـ«الاتحاد»، أكدت أن الساحة الأدبية الإماراتية تعيش حالة من التنوع والحيوية، مشيدة بدور المؤسسات الثقافية والجوائز الأدبية في دعم المبدعين والاحتفاء بتجاربهم، فيما شددت على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الشعر اليوم لا يكمن في الإبداع، بل في تراجع القراءة والتذوق الأدبي.
وأكدت العوضي أن المشهد الأدبي في دولة الإمارات يتميّز بالتنوع والتجارب الثرية والحيوية، ويزخر بأصوات إبداعية تستحق التقدير والاحتفاء، مشيرة إلى الدور المهم الذي تؤديه الفعاليات الثقافية والمهرجانات والملتقيات والجوائز الأدبية في تكريم الرواد، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين.
وأوضحت أنها لا تفضل الشعر الفصيح على النبطي أو العكس، مؤكدة أن لكل منهما حضوره الوجداني والاجتماعي والوطني، وأن كليهما يعبّر عن نبض الناس ومشاعرهم، مشيرة إلى أن الشعر النبطي أكثر قرباً من العامة وتفاصيل حياتهم اليومية، بينما يتوجه الشعر الفصيح غالباً إلى النخب الثقافية، كما أن البعد الإنساني والعاطفي يظل حاضراً في النوعين.
وشددت على أهمية امتلاك الشاعر والكاتب مخزوناً ثقافياً ومعرفياً وشعبياً يتيح له الإبداع في المجالين، والتعبير عن الذات والقضايا المختلفة بأسلوب يحترم قواعد اللغة وأصول الشعر وجمالياته.
وحول تجربتها الشعرية، أشارت العوضي إلى أن ديوانيها «ساجع غناه» و«بين السكر والشهد» يمثلان امتداداً لتجربة وجدانية تشكّلت من التأمل في الذات والإنسان والحياة. وأوضحت أن الديوان النبطي انطلق من روح البيئة الإماراتية، حاملاً خصوصية المكان وصدق العاطفة وبساطة التعبير، فيما أتاح الديوان الفصيح مساحة أرحب للتأمل بين الحلم والحنين والبحث عن الجمال والنقاء، مع اقترابه من البوح الإنساني والعمق الفكري.
وعن الجوائز التي حصلت عليها، ومنها جائزة العويس للإبداع، وجائزة المرأة الإماراتية للأدب والفنون، إضافة إلى جائزة المركز الأول من رابطة أديبات الإمارات، أكدت أن الجوائز تمثّل تقديراً لمسيرة المرأة الإماراتية وإسهاماتها في الثقافة والفكر والإبداع، لكنها في الوقت نفسه تضع على عاتق المبدع مسؤوليات أكبر تجاه المجتمع والوطن.
وأضافت أن الأديب الحقيقي ينبغي أن يواصل مشروعه الإبداعي انطلاقاً من إيمانه بالقيمة الفنية والثقافية لما يقدمه، لا من أجل الفوز بالجوائز فقط، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والرسالة الثقافية للعمل الأدبي.
وأوضحت العوضي أن النقد يبدأ من الذات، معتبرة أن الإنسان يجب أن يكون ناقداً لنفسه قبل أن يتجه إلى نقد تجارب الآخرين؛ لأن ذلك يسهم في تطوير تجربته وإثراء إبداعه. كما تناولت في كتابها جدلية المرأة والشعر موقع المرأة في النص الأدبي، وعلاقة التجربة الأنثوية باللغة والتاريخ والهوية، مؤكدة أن النقد يمثل حواراً دائماً مع الذات الشعرية ومساءلة مستمرة للتجربة الإبداعية.
ملاذ إنساني
ترى العوضي أن الشعر يظل ملاذاً إنسانياً آمناً يمنح الفرد عمقاً في الشعور واتساعاً في الرؤية، مؤكدة أن حضور المرأة في نصوصها يتجاوز التمثيل التقليدي للشخصية الأنثوية ليعبّر عن الهوية وصوت التاريخ ودورها الفاعل في المجتمع. وتظهر المرأة في قصائدها قادرة على المبادرة والتأثير والمشاركة في صياغة الوجدان الجمعي، فضلاً عن دورها في تصحيح الصور النمطية عبر الإبداع والحضور الثقافي والاجتماعي.
وأكدت العوضي أنها لا تؤمن بوجود أزمة شعر، بل ترى أن الأزمة الحقيقية تكمن في القراءة والتفاعل مع المنتج الأدبي، مشيرة إلى أن الإبداع لا يزال حاضراً ومتجدداً، وأن المطلوب هو تعزيز ثقافة القراءة والعودة إلى التذوق الأدبي ومواكبة التجارب الشعرية الحديثة.
إقرأ المزيد


