الهند في مواجهة حرب إيران
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 يشغّل موهان كومار، السفير السابق للهند في فرنسا والبحرين، منصب عميد «كلية جيندال للشؤون الدولية» في نيودلهي. وبفضل المناصب التي شغلها سابقاً، يعرف كومار منطقة الخليج معرفة وثيقة، ومازال يلعب دوراً محورياً في النقاشات الجيوسياسية في الهند. وبما أنه لم يعُد ملزماً بواجب التكتم الآن، وبات باستطاعته التعبير عن آرائه بصفته أكاديمياً، يستطيع كومار شرح الموقف الذي تتخذه الهند تجاه الحرب في إيران.

والهند تتأثر بهذا الصراع بشكل مباشر بالنظر إلى أن 9 ملايين هندي يقيمون ويعملون في دول الخليج الست، وبسبب الصراع، اضطر الآلاف منهم إلى العودة إلى الهند منذ اندلاع الحرب، مما يَحرم نيودلهي من إيرادات مهمة. من ناحية أخرى، يؤثر ارتفاع أسعار النفط جراء حرب إيران تأثيراً كبيراً على الاقتصاد الهندي، الذي اعتاد شراء النفط الروسي بأسعار مخفّضة، وفي ظل الصراع بات باستطاعة الهند شراء النفط الروسي لكن بسعر السوق هذه المرة، أي بسعر أعلى بكثير من السابق، وهو ما يؤثر سلباً على ميزانها التجاري.

وكانت الهند لفترة طويلة رائدة دول عدم الانحياز، ولكنها ظلّت في الوقت نفسه قريبة من الاتحاد السوفييتي. غير أن زوال هذا الأخير غيّر نهجها الجيوسياسي وأدى إلى تقاربها مع الولايات المتحدة. ومع وصول ناريندرا مودي إلى السلطة في عام 2014، اكتسبت الدبلوماسية الهندية زخماً جديداً تماماً. في المقابلة التي أجريتها معه، أوضح موهان كومار أن السياسة الخارجية للهند باتت تقوم الآن على منطق التعددية في التحالفات، وهو ما يدفع نيودلهي إلى التقارب الشديد مع إسرائيل، مع الاستمرار في الوقت نفسه في دعم فكرة إقامة دولة فلسطينية. غير أن التعاون الاقتصادي والأمني والتكنولوجي وحتى الزراعي تطور بشكل كبير بين نيودلهي وتل أبيب. 

في حرب إيران، تدعم الهند موقف الإمارات العربية المتحدة التي تعززت علاقاتها معها بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وتتبنى الهند سياسة تقوم على الاعتماد على شريك رئيسي في كل منطقة، هذا الدور تلعبه فرنسا في أوروبا، واليابان في آسيا، ودولة الإمارات في الشرق الأوسط.

وإذا كانت الشراكة مع أبوظبي حديثة العهد، فإنها تطوّرت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، حيث أصبحت الإمارات مستثمراً مهماً للغاية في الهند: إذ يعمل 3 ملايين هندي في الإمارات، مما يعني تداخل المصالح بشكل وثيق بين البلدين. كما طوّرت الهند وفرنسا شراكة استراتيجية تجسّدت بشكل خاص في بيع طائرات «رافال» إلى الهند.

وبما أن دولة الإمارات اشترت طائرات «رافال» أيضاً، فإن هذا يمثل نقطة مشتركة أخرى مع نيودلهي، إذ وقعت أبوظبي في ديسمبر 2021 عقداً لشراء 80 طائرة «رافال» فيما يمثل أكبر طلبية تصدير لهذه الطائرة. العلاقات بين نيودلهي وواشنطن عرفت نوعاً من الفتور عقب الإعلان عن فرض ضريبة بنسبة 50 في المئة على الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة.

وكما هو الحال مع جميع الدول، تسعى الهند إلى إقامة علاقة مستقرة ولا تحبذ كثيراً التصريحات المتناقضة التي يطلقها دونالد ترامب أحياناً. من ناحية أخرى، لم تتقبل الهند بسهولة التقارب بين الولايات المتحدة وخصمها التقليدي باكستان، ولم تلقَ فكرة لعب باكستان دور الوسيط بين واشنطن وطهران استحساناً كبيراً في نيودلهي. وبالتالي، فإن الاتصال المباشر بين ناريندرا مودي ودونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع المقبلة في يونيو بفرنسا قد يساعد على تبديد سوء الفهم. الهند تنتمي أيضاً إلى مجموعة «بريكس».

وإذا كانت هذه الأخيرة تمثّل بالنسبة للهند شريكاً ومنافساً في آن واحد، فإن نيودلهي في حاجة إلى توسيع نطاق شراكاتها لتعزيز هامش تحركها الدبلوماسي. والهند، التي كانت تعتد في الماضي بدبلوماسيتها القائمة على المبادئ، باتت تعترف الآن بشكل صريح وعلني بأنّها تدافع قبل كل شيء عن مصلحتها الوطنية، وهو ما يفسّر هذه الشراكات الجديدة.

*مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس.
     



إقرأ المزيد