المستقبل.. صناعة إماراتية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

منذ سنوات عدة، وفي لقاء جمع قائد المسيرة المباركةً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بعدد من أبناء وبنات الوطن، أطلق سموه عبارة تختصر فلسفة الإمارات في بناء المستقبل: «إننا في سباق مع العالم إلى يوم الدين». لم تكن مجرد كلمات تحفيزية، بل رؤية استراتيجية مبكرة، تؤكد أن التقدم ليس محطة وصول، وإنما رحلة مستمرة من التعلم والابتكار والتنافسية.
وفي مناسبة أخرى، طرح سموه سؤالاً بدا مفاجئاً للشباب المشاركين في إحدى فعاليات معرض «أديبك» بأبوظبي: «عندما نصدر آخر شحنة نفط.. هل سنفرح أم نحزن؟». وقبل أن يغادروا لحظات المفاجأة التي تلبّستهم، أجاب بابتسامته المعهودة: «سنفرح»، لأن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان الإماراتي وعقله وقدرته على صناعة مستقبل مزدهر لوطنه. ومنذ ذلك الوقت، كانت ملامح اقتصاد المستقبل تتشكّل بهدوء وثقة.
اليوم، ونحن نتابع المؤشرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تتجلى ثمار تلك الرؤية بوضوح. فقد كشف تقرير حديث صادر عن مايكروسوفت أن دولة الإمارات سجلت أعلى معدل لاستخدام الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل عالمياً، بنسبة تجاوزت 70% خلال الربع الأول من عام 2026، متقدمة على اقتصادات وتقنيات رائدة حول العالم.
إنجاز لم يأتِ مصادفة، بل نتاج استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية الرقمية، وتطوير المهارات الوطنية، وتبني سياسات داعمة للابتكار والتقنيات المتقدمة. كما يعكس نجاح الدولة في الانتقال من مرحلة اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة دمجها الفعلي في التعليم والأعمال والخدمات والاقتصاد.
الأهم من الأرقام أن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في كيفية تحويل الرؤية إلى واقع، والتخطيط إلى إنجاز. ففي الوقت الذي مازالت فيه دول كثيرة تسعى إلى بناء جاهزيتها الرقمية، تمضي الإمارات بخطى واثقة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص جديدة للنمو والازدهار.
ما نشهده اليوم لم يكن مجرد تفوق تقني عابر، وإنما نتيجة مباشرة لقيادة استشرفت المستقبل مبكراً، وآمنت بأن الثروة الحقيقية ليست فيما يخرج من باطن الأرض، بل فيما يبدعه الإنسان من أفكار ومعارف. ولهذا فالمستقبل لم يعد هدفاً تسعى إليه الإمارات فحسب، بل أصبح تخصصاً وصناعة إماراتية بامتياز.
مستقبل صنعته رؤية قيادة حكيمة لم تنشغل بالشعارات الجوفاء ولا المغامرات والمعارك الجانبية، كان شاغلها الأول والأخير بناء الإنسان وجودة حياته وتمكينه وازدهار الوطن واستدامة التنمية والرخاء، وصنعت تجربة ملهمة، وكتاباً مفتوحاً لمن يريد الاستفادة منها. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.



إقرأ المزيد