الإمارات اليوم - 6/7/2026 4:06:23 AM - GMT (+4 )
طوّرت جامعة زايد منظومة متكاملة للصحة النفسية والرفاه الذهني ترتكز على التوعية والوقاية والتدخل المبكر، وتمنح الطلبة دوراً محورياً في نشر ثقافة الدعم النفسي عبر مبادرات يقودونها بأنفسهم، أبرزها برنامج «سفراء الصحة النفسية»، وذلك في ظل تزايد التحديات والضغوط النفسية التي تواجه الشباب حول العالم خلال سنوات الدراسة الجامعية.
وكشفت مستشار الصحة النفسية بجامعة زايد، الدكتورة نورهان محمد، لـ«الإمارات اليوم»، أن الجامعة تنظر إلى الصحة النفسية باعتبارها عنصراً أساسياً في نجاح الطالب واستقراره الأكاديمي والشخصي، مشيرة إلى أن الدعم النفسي لم يعد يُنظر إليه بوصفه خدمة تكميلية، بل على أنه جزء رئيس من التجربة الجامعية المتكاملة.
وقالت إن الجامعة توفر خدمات إرشاد نفسي سرية ومجانية لجميع الطلبة، تشمل جلسات فردية وجماعية يقدمها مختصون مؤهلون، إلى جانب خدمات موجهة للطلبة الدوليين الذين قد يواجهون تحديات إضافية تتعلق بالابتعاد عن الأسرة أو التكيف مع بيئة ثقافية واجتماعية جديدة.
وأوضحت: «من بين المبادرات التي تحظى باهتمام خاص داخل الجامعة برنامج (سفراء الصحة النفسية)، الذي يقوم على تدريب مجموعة من الطلبة وتأهيلهم ليكونوا شركاء في نشر الوعي بالصحة النفسية بين أقرانهم داخل الحرم الجامعي».
وأضافت أن البرنامج يهدف إلى الاستفادة من التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يمارسه الطلبة على بعضهم بعضاً، إذ غالباً ما يشعر الطالب براحة أكبر عند الحديث مع زميل يمر بظروف مشابهة أو يفهم طبيعة التحديات التي يواجهها في البيئة الجامعية.
وتابعت: «يشارك السفراء في تنظيم الفعاليات والأنشطة التوعوية، والمساهمة في نشر الرسائل الإيجابية المتعلقة بالصحة النفسية، وتشجيع زملائهم على طلب المساندة عند الحاجة، فضلاً عن المساعدة في بناء ثقافة جامعية أكثر انفتاحاً على الحوار حول القضايا النفسية».
وأكدت أن إشراك الطلبة في هذه الجهود يعزز الشعور بالمسؤولية المجتمعية والانتماء، ويسهم في خلق شبكة دعم غير رسمية داخل الحرم الجامعي تساعد على اكتشاف المشكلات مبكراً، والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
وأكدت نورهان محمد أن أحد الأهداف الرئيسة للمبادرات التي تنفذها الجامعة يتمثل في كسر الوصمة المرتبطة بطلب الدعم النفسي، وترسيخ مفهوم أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية.
وقالت إن الجامعة تسعى إلى إيصال رسالة واضحة للطلبة مفادها أن طلب المساعدة النفسية عند الحاجة يُعد سلوكاً صحياً ومسؤولاً، وأن اللجوء إلى المختصين لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يُمثل خطوة إيجابية نحو التعامل مع التحديات بطريقة سليمة.
وأشارت إلى أن الجامعة تنظم على مدار العام الأكاديمي سلسلة من ورش العمل والمحاضرات والأنشطة التوعوية التي تتناول موضوعات متنوّعة ترتبط بالصحة النفسية وجودة الحياة والمهارات الشخصية، وإدارة الضغوط والتوازن بين الدراسة والحياة الاجتماعية.
وأضافت أن هذه الفعاليات لا تستهدف فقط الطلبة الذين يواجهون تحديات نفسية، بل جميع الطلبة، انطلاقاً من أهمية تعزيز الوعي الوقائي وبناء مهارات التكيف والمرونة النفسية لدى الشباب.
كما تشمل الجهود التوعوية حملات تثقيفية تهدف إلى تعريف الطلبة بمؤشرات الضغوط النفسية وطرق التعامل معها، وآليات الحصول على الدعم المناسب في الوقت المناسب.
وأكدت أن الجامعة تعتمد منهجية تقوم على التدخل المبكر، من خلال التعاون المستمر بين المختصين في شؤون الطلبة وأعضاء الهيئة الأكاديمية والكادر الإداري، لرصد أي مؤشرات قد تدل على وجود صعوبات نفسية أو اجتماعية أو أكاديمية لدى الطلبة.
وأضافت أن هذه الجهود تساعد على توجيه الطلبة إلى خدمات الدعم المناسبة في مراحل مبكرة، الأمر الذي يسهم في الحد من تفاقم المشكلات، ويعزز فرص النجاح الأكاديمي والاستقرار الشخصي.
وقالت: «هدفنا يكمن في أن يشعر كل طالب بأنه مسموع ومفهوم ومدعوم، وأن يعرف أن هناك دائماً من يمكنه اللجوء إليه عند الحاجة».
وشددت على أن الاستثمار في الصحة النفسية للطلبة يُعد استثماراً مباشراً في نجاحهم الأكاديمي والمهني والاجتماعي، مؤكدة أن الرفاه النفسي يُمثل أحد العوامل الأساسية التي تساعد الشباب على تطوير مهاراتهم وتحقيق أهدافهم وبناء علاقات صحية ومستقرة.
وأضافت أن الجامعة تعمل باستمرار على تطوير برامجها وخدماتها بما يتوافق مع احتياجات الطلبة المتغيرة، وبما يعزز جودة الحياة الجامعية ويخلق بيئة تعليمية أكثر دعماً وشمولاً.
وأكدت أن بناء ثقافة إيجابية تجاه الصحة النفسية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والأسر والطلبة أنفسهم، مشيرة إلى أن تعزيز الوعي وتوفير الدعم وتشجيع الحوار المفتوح حول التحديات النفسية تمثل جميعها خطوات ضرورية لبناء جيل أكثر توازناً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
الضغوط النفسية الأكثر شيوعاً
من جانبها، أوضحت مستشارة الصحة النفسية الدكتورة إيمان محمد، أن المرحلة الجامعية تُعد من أكثر المراحل الانتقالية حساسية في حياة الشباب، نظراً لما تتضمنه من تغيرات أكاديمية واجتماعية وشخصية متسارعة.
وقالت إن القلق المرتبط بالدراسة والاختبارات يأتي في مقدمة التحديات النفسية التي يواجهها الطلبة، إلى جانب الضغوط الناتجة عن السعي لتحقيق معدلات أكاديمية مرتفعة، والخوف من الإخفاق أو عدم تحقيق التوقعات الشخصية والعائلية.
وأضافت أن كثيراً من الطلبة يواجهون أيضاً قلقاً مرتبطاً بالمستقبل المهني وفرص العمل بعد التخرج، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل والتطور التكنولوجي المتواصل.
صعوبات في التكيف
وأشارت إلى أن بعض الطلبة يعانون صعوبات في التكيف مع البيئة الجامعية الجديدة، خصوصاً خلال السنوات الأولى، حيث يواجهون مسؤوليات أكبر واستقلالية أوسع مقارنة بالمراحل الدراسية السابقة.
ولفتت إلى أن الضغوط الاجتماعية والعائلية، والشعور بالعزلة أو الوحدة لدى بعض الطلبة، والتحديات المرتبطة بإدارة الوقت وتحقيق التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية، تمثل جميعها عوامل قد تؤثر في الصحة النفسية إذا لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة.
وشددت على أن تجاهل الضغوط النفسية لا يؤدي إلى اختفائها، بل قد يفاقم آثارها مع مرور الوقت، مشددة على أهمية طلب المساعدة المهنية عند الحاجة والاستفادة من خدمات الدعم المتاحة داخل المؤسسات التعليمية.
وتعكس تجربة جامعة زايد اتجاهاً متنامياً داخل مؤسسات التعليم العالي نحو دمج الصحة النفسية في صميم العملية التعليمية، والانتقال من مرحلة التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى مرحلة الوقاية والتوعية والتدخل المبكر، مع منح الطلبة دوراً محورياً في قيادة هذا التغيير ونشر ثقافة الدعم النفسي داخل المجتمع الجامعي.
إقرأ المزيد


