أضواء المراكب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

اللون البرتقالي ينشر رداءه، والشمس عجلى في الرحيل والغياب، البحر هادئ ويرسل أمواجه إلى الشاطئ في تتابع جميل، بين موجة تبتسم وأخرى تنهض، مثل إكليل زهرة للتو تفتح أوراقها للريح، يمر في عجل من وقته ورفرفة طائر «الغواي»، هذا الأبيض الجميل ذو الجناحين الطويلين، يمسح البحر باحثاً عن عشائه الأخير، حتى لو سمكة «عومة» سردين صغيرة.. طائر آخر من يودع هبوب الشتاء والذي أقفل أبوابه، لكل  فترة أو موسم زمنه وحياته الخاصة وأسلوبه، هذا الطائر الجميل هو الذي يقود فترة قدوم طيور «الصر والخشاش» والتي كانت تنعم بالأمان والسلام على سواحل الإمارات القديمة.
تأتي هذه الفترة الآن ومع القيظ والحرارة، لتزين الشاطئ وتنشر حياة جديدة على امتداد السيف، وعندما كانت السواحل «قفراً» خالية من هذا الضجيج الكبير، وقبل تغيير طبيعة البحر ونمط الشواطئ، لقد استبدلت هذه الطيور المواقع وتكدست على الجزر الكثيرة في الإمارات، ولكن هذه الطيور الجميلة تحن إلى سواحلها القديمة، وتأتي، ربما بأعداد أقل من الماضي الهادئ والذي رحل دون عودة بلا شك، صحيح أن الواقع أجمل الآن، ولكن أيضاً رحل ما هو رائع وجميل من البيئة والطبيعة.
أنا وصاحبي نودع الغروب ونصفق فرحاً بأن بعض طيور الإمارات التي عرفناها ونحن صغار ما زالت تأتي، ولم تنسَ الشواطئ على الرغم من تغير طبيعة الساحل، فلم تعد الأمواج تتمدد كما تشتهي، وحاصرتها الصخور التي لم يكن البحر يعرفها ولا الرمل الأبيض الجميل يحتمل ثقلها، وحتى التكوينات التي ظهرت، بعد أن غزى الحجر رمل البحر، الآن شيء مختلف عما عرفناه، أسماك الرمل رحلت وجاءت أسماك أخرى من الأعماق البعيدة، اللونان الأبيض والفضي امتزجا بألوان أخرى غريبة على الساحل، لا يهم أننا نقبل التغير المستمر في طبيعة الحياة، وهو واقع جميل، ولكن قد يحن القلب وتأتي الذكريات لتطرق أزمنة الحب القديمة.
يا الله.. كم كانت تلك الصورة جميلة، الآن صعب أن تعود لشواطئ تتغير كل يوم، ولكن جزر الإمارات هي الأمان والسكون اللذان يوفرا الطمأنينة والسلام لهذه الطيور الجميلة، داهمنا الليل وأنا وصاحبي نعاين نجمة المغيب الكبيرة وبقية النجوم، كانت المراكب تزين البحر بأضواء مختلفة الألوان الجميلة، من بعضها تصدح الموسيقى وأغانٍ رائعة، تزيد من جمال الساحل والمدينة، ظلت العوامات «البويات» البحرية، وإشارات إرشاد السفن تومض في تناغم عجيب، بألوان زاهية وكأنها أضواء عيد الميلاد. قلت لصاحبي: هيا، سرى الليل. ثم سرينا.



إقرأ المزيد