جريدة الإتحاد - 6/10/2026 12:20:57 AM - GMT (+4 )
- ماذا لو شاءت الظروف وأجبر رجل يعتمر عمامته، ويحتزم بخنجره، وفي يمناه عصاه أن يتلاسن مع امرأة سوء مهلهلة الثوب، مشقوقة الجيب، فلمن تعتقدون ستكون الغلبة؟ سيهزم الرجل احترامه لنفسه، وستتغلب امرأة السوء لأنها رافعة برقع الحياء!
- هذا حال الناس على المنصات «غير الاجتماعية»، والمنابر «المجانية»، حال رجل «متخنير وبعصاه، ويحاتي المنقود»، ويوزن كلمته، وامرأة سوء لا تبالي بسواد الوجه!
- الداخل لهذه المواقع «المشبوهة» أو كما يسميها الفرنسيون «بورديل»، أو أماكن سيئة السمعة، تسودها الفوضى والشبهات، ستزكم أنفه روائح العطن، وأصوات الخرخرة، وسماكة الرطوبة، ورخص الأشياء حَدّ البلل، وستصمّ أذنيه دناءة الحديث، وسوقية الكلمات، وانحطاط الأخلاق، وكأن لا رجل، ولا فارس، ولا أمين صادق في هذه الأماكن!
- في هذه المواقع المبتذلة والمجانية يكثر الكذب، وهو المسير والمسيطر على كل الأطراف، وكل المواضيع، وكأنها أشبه بحاويات القمامة، الجميع يلقي فيها مخلفاته وفضلاته.
- في هذه المواقع يصعب أن يعيش الإنسان النظيف، ولا يتلوث ثوبه أو تجرح روحه أو أقلها أن يتقيأ مما يقرأ ويشاهد ويسمع لهذا الكم المهول مما يستفرغه هؤلاء البشر الذين يعدون من أشد أعداء البيئة ضرراً.
- حديثي عن هذه المواقع هو حديث عن الثقافة السطحية والمشوهة عند الشعوب المتخلفة، ولا أتحدث عن المواقع التي تخص الشعب الفنلندي أو الشعوب الإسكندنافية أو الأوروبية، لأن مواقعهم تحكمها ثقافة الوعي، وإدراك معنى الحقوق والواجبات، ومعنى المسؤولية الفردية والمجتمعية، وتركوا التنابز بالألقاب، والدعوات الجاهلية، وإطلاق الكلاب النابحة والسفهاء غير المصفدين، لأن السفيه إن لم يلزم ويمسك فهو مأمور.
- في بيئة رقمية موبوءة، وغير صحية، يكثر الدجالون والمنتفعون والقابضون والمرتشون والمراؤون والمشاؤون بنميم، ومرتزقة منصات التواصل من مدّاحين وشامتين وشاتمين.
- من أراد النجاة بنفسه، والمحافظة على نظافة ردائه، والبعد عن ما يسمم روحه، ويعكر صفو حياته، وينأى عن الشر والأذى وثقل الإثم، فلينتبذ مكاناً قصيّاً أو يعتلي مكاناً عليّاً، ويدع المنصات الرقمية «غير الاجتماعية» والرخيصة «المجانية» أن تتطابخ مع نفسها، ويدع مدمنيها يأكل أحدهم لحم أخيه ميتاً، ويلعن أحدهم الآخر!
إقرأ المزيد


