أبوظبي تعزّز مكانتها مركزاً عالمياً للشركات الناشئة والتكنولوجيا
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في خطوة تعكس نجاح رؤية دولة الإمارات في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، أعلنت منظومة «هب71» التكنولوجية في أبوظبي أن الشركات الناشئة التابعة لها تجاوزت حاجز الـ2.7 مليار دولار من إجمالي التمويلات، التي استقطبتها منذ تأسيس المنظومة، إلى جانب تحقيق إيرادات تجاوزت 1.5 مليار دولار، ما يؤكد تنامي مكانة أبوظبي كمركز عالمي لريادة الأعمال والتكنولوجيا المتقدمة. ويعكس هذا الإنجاز قدرة الإمارة على توفير بيئة متكاملة تدعم نمو الشركات الناشئة، وتربط بين رواد الأعمال والمستثمرين والشركاء الاستراتيجيين، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة الدولة على خريطة الابتكار العالمية.
ويأتي هذا التطور امتداداً لجهود دولة الإمارات الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، فمنذ إطلاق «هب71» في عام 2019، عملت أبوظبي على استقطاب شركات ناشئة من مختلف أنحاء العالم، وتوفير حزم دعم وحوافز استثمارية متقدمة، الأمر الذي أسهم في بناء منظومة أعمال متكاملة قادرة على جذب المواهب ورؤوس الأموال والتقنيات المستقبلية.
وتستند هذه النجاحات إلى مجموعة من المقومات الاستراتيجية التي تتمتع بها أبوظبي، وفي مقدمتها البيئة التشريعية المرنة، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية. كما أسهمت الشراكات التي تجمع المؤسسات الحكومية بصناديق الاستثمار والشركات العالمية في توفير بيئة جاذبة للشركات الناشئة الباحثة عن التوسع في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي سياق تعزيز هذا الزخم، تُواصِل «هب71» توسيع نطاق منظومتها المتخصّصة عبر إطلاق مبادرات تستهدف القطاعات ذات النمو المرتفع والتأثير المستقبلي. وفي هذا الإطار، أطلقت في عام 2025 منصة «هب71+ لعلوم الحياة» لتُوسّع بذلك منظومتها المتخصّصة التي تشمل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المناخ والأصول الرقمية، في خطوة تعكس توجه أبوظبي نحو بناء منظومات ابتكار قطاعية متكاملة. وتهدف هذه المبادرات إلى دعم المؤسسين والمستثمرين والمؤسسات البحثية والشركاء الصناعيين العاملين في مجالات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في تسريع تطوير الحلول المبتكرة وتعزيز التعاون بين البحث العلمي والقطاع الخاص، وترسيخ مكانة الإمارة مركزا إقليمياً لتطوير التقنيات المستقبلية ذات القيمة الاقتصادية العالية.
وتواكب هذه الجهود التحولات العالمية المتسارعة في قطاع التكنولوجيا، حيث تتنافس الدول على استقطاب الشركات العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الصحية والتقنيات المناخية. وفي هذا السياق، نجحت أبوظبي في ترسيخ مكانتها كوجهة للشركات المبتكرة القادرة على تطوير حلول لمعالجة التحديات الاقتصادية والبيئية والمجتمعية، بما يتوافق مع التوجهات الدولية نحو الاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة.
ومن جهة أخرى، تعكس الأرقام المسجلة من قِبل شركات «هب71» ارتفاع مستوى نضج منظومة ريادة الأعمال في الإمارة، إذ لم تَعُد الشركات الناشئة تقتصر على استقطاب التمويل فحسب، بل أصبحت قادرة على تحقيق إيرادات متنامية، وتوسيع عملياتها التشغيلية على المستوى الإقليمي والدولي، ما يشير إلى انتقال أبوظبي من مرحلة دعم الشركات الناشئة إلى مرحلة بناء شركات تقنية ذات تأثير اقتصادي عالمي، قادرة على خلق فرص عمل عالية القيمة وتعزيز مساهمة القطاعات المعرفية في الناتج المحلي.
وبذلك، فإن تجاوُز منظومة «هب71» حاجز الـ2.7 مليار دولار من التمويلات يمثّل أكثر من مجرد إنجاز مالي، إذ يعكس نجاح استراتيجية إماراتية طويلة المدى تهدف إلى بناء اقتصاد المستقبل، وتعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار والاستثمار التكنولوجي. كما يوجّه رسالة واضحة مفادها أن أبوظبي أصبحت لاعباً رئيسيّاً في الاقتصاد الرقمي العالمي، وقادرة على المنافسة في استقطاب الشركات والمواهب والاستثمارات التي ستقود النمو الاقتصادي خلال العقود المقبلة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد