جريدة الإتحاد - 6/11/2026 11:53:09 PM - GMT (+4 )
مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، فإن لدى الأميركيين الكثير من الأمور التي يمكنهم الاحتفاء بها. ولكن إلى جانب الإشادة بالآباء المؤسسين لشجاعتهم وتضحياتهم في سبيل بناء أمة جديدة، يجب تذكر أن هذا الجهد كان مدعوماً من جانب دول أخرى. ويُسلط كتاب جديد بعنوان «الحرب العالمية المنسية: استكشاف التاريخ السري للثورة الأميركية، من إسبانيا إلى الهند والعودة»، تأليف الكاتب ديريك باكستر، الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته دول أخرى في دعم قضية الاستقلال الأميركي.
ويكتب باكستر: «بدأت حرب الاستقلال الأميركية على المستوى المحلي، لكنها تحوّلت إلى حرب عالمية دارت بين جيوش في أوروبا وأميركا اللاتينية والهند وأفريقيا، إضافة إلى أساطيل بحرية في بحار لا حصر لها».
ولا يزال بعض الحلفاء الأجانب البارزين محفورين في الذاكرة. ويعرف الكثير من الأميركيين الماركيز دي لافاييت، حتى لو كان ذلك فقط بسبب ظهوره في مشاهد غنائية خاصة به في المسرحية الموسيقية الشهيرة «هاملتون» على مسرح برودواي. وفي بولندا، لا يزال إرث كازيمير بولاسكي، المولود في وارسو، حاضراً بقوة، والذي يُعتبر «أبو سلاح الفرسان الأميركي» الذي أنقذ حياة جورج واشنطن في معركة برانديواين.
ويعتبر انتصار أميركا غير المتوقع على القوات البريطانية حافلاً بقصص البطولة التي أظهرها حلفاؤها. فقد ساهم الأسطولان الفرنسي والإسباني بشجاعة في تحقيق النصر في يوركتاون، ولم تشارك أي سفن أميركية في أكبر معركة بحرية في حرب الاستقلال، وهي معركة الرؤوس. وقد قاد الكابتن البحري جون باري، المولود في أيرلندا، أول سفينة كلف الكونجرس القاري ببنائها. كما شاركت فرقة الصيادين المتطوعين من سانت دومينغو، من هايتي، تحت القيادة الفرنسية، في العديد من الحملات في الجنوب، ومن بينها حصار سافانا المشؤوم عام 1779.
وكان كشافة وجنود قبيلة أونيدا من السكان الأصليين حلفاء مهمين للجيش القاري، وقدموا الدعم خلال شتاء 1777-1778 القارس في فالي فورج. وعندما أفلس جورج واشنطن ونظيره الفرنسي، الكونت دي روشامبو، تكفلت «فضة هافانا» بدفع رواتب البحارة الفرنسيين.
وكان أبعد حليف فعلي لأميركا الناشئة قادماً من الهند، وتحالفت مملكة ميسور، بقيادة تيبو سلطان، «نمر ميسور»، مع المستعمرين الفرنسيين. وفي صيف عام 1783، خاض «الميسوريون» والفرنسيون معركة كودالور ضد البريطانيين في الهند. وانتصر الأميركيون في معركة يوركتاون عام 1781، وكادت معاهدة باريس أن تُبرم عندما اندلع إطلاق النار في كودالور. وتوقفت معركة 1783 بعد شهر تقريباً من بدايتها عندما علم البريطانيون بانتهاء حرب الاستقلال الأميركية. وكانت معاهدة سلام أولية قد وُقعت في 30 نوفمبر 1782، أي قبلها بسبعة أشهر. وتوحدت شعوب عديدة من أنحاء بعيدة من العالم، تحت فكرة واحدة واضحة وملهمة: «نحن نكره البريطانيين بشدة».
وتوضح قصة هزيمة الملك جورج الثالث أيضاً ما يمكن أن يحدث عندما تجد إمبراطورية قوية نفسها بلا حلفاء. فقد كانت بريطانيا أكثر عزلة خلال حرب الاستقلال من أي وقت مضى تقريباً في تاريخها. وأثبتت المزايا العسكرية الهائلة عدم كفايتها على المدى الطويل. ولكن السؤال في عصرنا الحالي، ما احتمال أن تشن الولايات المتحدة حرباً ضد عدو أقل منها تكنولوجياً دون استشارة حلفائها، وتجد النصر أصعب مما كان متوقعاً؟
ويبرز هنا التذكير بأهمية الحلفاء كثيراً، لا سيما بعد أن شعر وزير الدفاع بيت هيغسيث بضرورة توجيه انتقادات لاذعة لحلفاء أميركا الأوروبيين خلال خطاب ألقاه في احتفال بذكرى يوم النصر في نورماندي، فرنسا.
ورغم أنه يحق لأي أميركي إبداء التذمر المشروع بشأن سياسات الهجرة وحماية الحدود في الدول الأوروبية، إلا أن القرار النهائي يعود إلى تلك الدول. ولكن لكل مقام مقال، وإثارة تلك الشكوى في احتفال بذكرى يوم النصر أشبه بتصرف غير لائق يفسد أجواء «حفل زفاف».
ولم تلق تصريحات هيغسيث استحساناً لدى النائب مايكل ماكول، «الجمهوري» من تكساس، ابن أحد قدامى محاربي إنزال نورماندي، حيث قال إن تلك التصريحات كانت «في غير محلها، وكان ينبغي أن يكون الخطاب عن تضحياتهم وخدمتهم لبلدانهم، وما فعلوه لحماية العالم الحر في وقت بالغ الخطورة ضد ألمانيا النازية.»ويمكن تأجيل الخلافات السياسية العالقة إلى وقت لاحق. وتقديم الشكر لحلفاء أميركا، في الماضي والحاضر.
*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


