جريدة الإتحاد - 6/13/2026 12:21:25 AM - GMT (+4 )
الهجمات الإيرانية العدوانية على بلادنا وشقيقاتها في دول «التعاون الخليجي» والأردن، فرضت واقعاً جديداً في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح. ووسط هذا الواقع تبرز الإمارات بوصفها نموذجاً سياسياً متفرداً في صناعة الاستقرار وترسيخ ثقافة السلام. فالدبلوماسية الإماراتية لم تُبنَ يوماً على ردود الأفعال أو إدارة اللحظة العابرة، بل تأسّست على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من الحوار والتعاون والتنمية أدوات أصيلة لصياغة مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة.
نهج يعد امتداداً لإرث راسخ أرسى دعائمه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي آمن بأن بناء الإنسان وصون العلاقات الأخوية وتعزيز الاستقرار هي الركائز الحقيقية لقوة الدول.
واليوم تواصل الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات ومبادرات تحظى باحترام إقليمي ودولي واسع.
لقد أثبتت ما شهدته وتشهده المنطقة أن الأمن والاستقرار لا يتحقق إلا عبر إرادة سياسية واعية تمتلك الشجاعة الكافية لتغليب الحكمة على الانفعال، والحوار على المواجهة. ومن هذا المنطلق، قادت الإمارات مسارات متعددة لتعزيز التقارب، واحتضان المبادرات الهادفة إلى تخفيف التوترات، وتكريس مفهوم «تصفير الأزمات» باعتباره خياراً استراتيجياً لا مجرد تكتيك مرحلي.
التجربة الإماراتية تتميّز بالعمل على تحوّل الدعوة للسلام إلى واقع ملموس عبر أدوات عملية تجمع بين السياسة والتنمية والعمل الإنساني.
كما أن الحراك الإماراتي المتوازن على المستويات، الخليجي والعربي والدولي، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة ومتطلباتها. فالدولة تنظر إلى أمن الخليج باعتباره منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة، وأن استقرار أي دولة في المنطقة يشكّل إضافة لقوة الجميع، وأن ازدهار الشعوب الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً. ولذلك تحظى الإمارات بمكانة متقدمة على خريطة الثقة الدولية، وأصبحت شريكاً موثوقاً في جهود الوساطة وبناء التوافقات وتعزيز الشراكات الاستراتيجية. فالمصداقية التي راكمتها عبر عقود من الالتزام والثبات والاتزان السياسي جعلتها صوتاً يُصغى إليه، ونموذجاً يُحتذى به في إدارة العلاقات الدولية.
إن الرهان الإماراتي سيظل دائماً على العقل والحكمة واستشراف المستقبل. وفي عالم تتغير موازينه بسرعة، تبقى الإمارات شاهداً على أن القوة الحقيقية تُقاس بقدرة الدولة على صناعة السلام، وبناء الجسور، وتحويل التحديات إلى فرص للتنمية والتقارب.
ومن هنا، تواصل الإمارات أداء دورها كمنارة للاستقرار ورافعة للأمل، حاملة رسالة واضحة بأن مستقبل المنطقة يُبنى بالشراكات وبالتفاهم، وأن السلام حين يقترن بالرؤية والإرادة يصبح مشروعاً وطنياً وقوة إقليمية تصنع الفارق. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بو خالد.
إقرأ المزيد


