«عواجيز المونديال».. «8 نجوم» في كأس العالم 2026
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]


معتز الشامي (أبوظبي)
تغيّرت كرة القدم حتى على مستوى العمر البيولوجي للاعبين، ففي الماضي، كان بلوغ اللاعب سنّ الخامسة والثلاثين يُعد مؤشّراً على اقتراب نهاية مشواره الدولي. عند هذه المرحلة العمرية، كان كثير من اللاعبين يبدأون التفكير في الاعتزال أو خوض البطولة الأخيرة، بينما كان كأس العالم ينظر إليه باعتباره ساحة للشباب والأرجل الأكثر حيوية، أما اللاعبون المخضرمون فكانوا مجرد حالات استثنائية نادرة.
لكن في عام 2026 تغيّر هذا الواقع بشكل واضح، فمونديال أميركا الشمالية يشهد مشاركة 8 لاعبين تبلغ أعمارهم 40 عاماً أو أكثر، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة. ولإدراك حجم هذا الإنجاز، يكفي أن نعلم أن النُّسخ الـ22 السابقة من كأس العالم شهدت مجتمعة مشاركة 7 لاعبين فقط بلغوا هذا العمر أو تجاوزوه.
وما كان يعتبر في الماضي حالة استثنائية أصبح اليوم ظاهرة جماعية. فلم يَعُد الأمر يقتصر على حارس مرمى مخضرم أو أسطورة تخوض رقصة الوداع الأخيرة أو لاعب يتمتع بقدرات بدنية خارقة. ففي نُسخة 2026 اجتمع كلٌّ من كريج جوردون (43 عاماً)، وكريستيانو رونالدو (41 عاماً)، وجييرمو أوتشوا (41 عاماً)، ولوكا مودريتش (40 عاماً)، ومانويل نوير (40 عاماً)، وإدين دجيكو (40 عاماً)، وفوزينها (40 عاماً)، وفرناندو موسليرا (40 عاماً) في بطولة واحدة.
ويشارك كريستيانو رونالدو، وجييرمو أوتشوا، في نهائيات كأس العالم للمرة السادسة في مسيرتهما، وهو إنجاز تاريخي يعكس طول عمرهما الرياضي. أما لوكا مودريتش فيواصل قيادة منتخب كرواتيا من وسط الملعب بخبرته الكبيرة، بينما لا يزال إدين دجيكو يحتفظ بحسّه التهديفي الفطري الذي يصعب اكتسابه بالتدريب.
ولا يمكن فهم هذا التحول دون النظر إلى التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الحديثة. فقد ساهمت الطّفرة في الإعداد البدني والتغذية الرياضية ومراقبة فترات الراحة وأساليب الاستشفاء والعلاج في إطالة المسيرة الاحترافية للاعبين إلى مستويات لم تكن ممكنة في السابق. صحيح أن الجسد يظل العامل الحاسم، لكن التعامل معه أصبح أكثر دقة واحترافية مما عرفته الأجيال الماضية.
وتكشف العودة إلى التاريخ حجم التغيير الذي حدث. فبين عامي 1930 و1978 لم يشارك أي لاعب يبلغ من العمر 40 عاماً أو أكثر في كأس العالم. ثم ظهر الإيطالي دينو زوف في مونديال إسبانيا 1982، تلاه الإيرلندي الشمالي بات جينينجز في المكسيك 1986، والإنجليزي بيتر شيلتون في إيطاليا 1990، والكاميروني روجيه ميلا في الولايات المتحدة 1994 (أكبر لاعب سناً يسجّل هدفاً في كأس العالم)، ثم التونسي علي بومنيجل في ألمانيا 2006، وأخيراً المصري عصام الحضري في روسيا 2018 (أكبر لاعب شارك في كأس العالم).
كما غابت هذه الفئة العمرية تماماً عن نسختَي 1998 و2002، وكذلك عن مونديالي جنوب أفريقيا 2010 وقطر 2022. أما في مونديال 2026، فقد ارتفع العدد فجأة إلى 8 لاعبين. ويُعد الحارس الاسكتلندي كريج جوردون الأكبر سناً بين جميع المشاركين بعمر 43 عاماً. 
ومن اللافت أن 5 من هؤلاء النجوم يشغلون مركز حراسة المرمى، وهم جوردون، ونوير، وموسليرا، وأوتشوا، وفوزينها، وهو مركز يسمح غالباً بإطالة العمر الكروي، بفضل اعتماده بدرجة أكبر على الخبرة والتمركز والقراءة الذكية للمباريات، وهي صفات تزداد قيمة مع التقدم في العمر.
وهكذا يبدو أن كأس العالم 2026 لا يمثّل فقط احتفالاً بأفضل لاعبي العالم، بل أيضاً دليلاً واضحاً على أن العمر لم يَعُد العائق الذي كان عليه في الماضي، وأن الخبرة أصبحت قادرة على منافسة الشباب أكثر من أي وقتٍ مضى.



إقرأ المزيد