السباق على خلافة غوتيريش
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تتحدث التقارير عن أن سباق خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد بدأ مبكراً، والحقيقة أنني لا أعتقد ذلك، فالمفترض أن يبدأ الأمين العام الجديد تولي مهامه 1يناير2027، أي أن أمامنا 6 أشهر وأياماً لحسم معركة الخلافة، وهي ليست بالمدة الطويلة بالنظر لما يتم من مناقشات، وما يحدث من خلافات تتطلب أحياناً جهوداً فائقة للتوصل للتوافق المطلوب داخل مجلس الأمن بين الدول الخمس دائمة العضوية، وإلا تتعثر التوصية التي ستُرفع للجمعية العامة لإقرار اختيار الأمين العام الجديد، وبمراجعة الأسماء التي ترددت بخصوص المرشحين للمنصب، يمكن الإشارة لستة على الأقل لعل أشهرهم هو الأرجنتيني رافاييل جروسي المدير الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وميشيل باشيليت رئيسة تشيلي سابقاً لولايتين، والمفوضية السامية السابقة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وماريا اسبينوزا وزيرة خارجية الإكوادور، وشغلت منصب رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وريبيكا جرينسبان نائبة الأمين العام ورئيسة «أونكتاد» الحالية، وشغلت منصب النائب الأول لرئيس كوستاريكا، وكارولين بيركيت المندوبة الدائمة لغويانا بالأمم المتحدة، وشغلت منصب وزيرة خارجية بلادها، بالإضافة لعملها في منظمة الأغذية والزراعة، ويُضاف لهذه الأسماء ماكي سالي الرئيس السنغالي السابق.
وفي المفاضلة الواقعية بين هذه الأسماء، وما قد يستجد من أسماء أخرى، ينبغي تذكر أن نظام التدوير الجغرافي غير الرسمي لمنصب الأمين العام يرجح بامتياز كفة المرشحين من أميركا اللاتينية والكاريبي، فقد شغلت أوروبا المنصب 4 مرات، وكل من آسيا وأفريقيا مرتين، بينما لم تشغل أميركا اللاتينية المنصب سوى مرة واحدة (خافير دي كويار 1982-1991).

وفي التنافس الحالي يبرز عامل آخر هو عامل النوع، فثمة تيار قوي ينادي بضرورة أن تشغل المنصب امرأة لأول مرة سعياً للتوازن الجندري.
 وتعني المعايير السابقة أن فرصة الرئيس السنغالي السابق لتولي المنصب ضعيفة للغاية، وكذلك تبدو فرصة جروسي المدير الحالي لوكالة الطاقة الذرية غير قوية، أولاً لأنه رجل، وثانياً لأنه من الصعب أن يحصل على تأييد كل من روسيا والصين لعلاقته الطيبة بالولايات المتحدة، خاصة أن الرئيس الأرجنتيني يُعَد أبرز حلفاء ترامب في أميركا اللاتينية، وهذا يذكرنا بأهم معيار للاختيار، وهو التوافق بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والذي يكفي لتقويضه أن تشذ دولة واحدة من هذه الدول.
 وقد حُرِم بُطرس غالي من ولاية ثانية كأمين عام بسبب الفيتو الأميركي رغم موافقة الـ14 عضواً الآخرين، ولذلك مثلاً أعتقد أن فرصة رئيسة تشيلي السابقة ليست قوية رغم أدائها الرائع كرئيسة لبلادها وكمفوضة سامية لحقوق الإنسان، بل وعلاقتها التعاونية مع الولايات المتحدة في مدتي رئاستها، وذلك لأن الدوائر الأميركية المحافظة لا تنظر لترشحها بارتياح، سواء لمعارضتها الغزو الأميركي للعراق، أو لاتهامها من قِبَل هذه الدوائر بأنها كانت لينة سياسياً مع خصوم الولايات المتحدة الرئيسيين، عندما كانت مفوضة سامية لحقوق الإنسان، ناهيك عن علاقتها الطبيعية ببكين وموسكو. 
 ويعني ما سبق أن من سيفوز بالمنصب لن يكون بالضرورة أفضل المرشحين، وإنما أكثرهم ملاءمة من الناحية السياسية، وقد يذهب المنصب مثلًا لنائبة الأمين العام الحالي ريبيكا جرينسبان لخلفيتها الاقتصادية، أو حتى لوزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين بيركيت، أو لوافدة جديدة، والله أعلم.


*أستاذ العلوم السياسية- جامعة القاهرة. 



إقرأ المزيد