الذكاء الاصطناعي.. منافع ومخاطر!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تتزايد هيمنة الذكاء الاصطناعي يوماً بعد آخر في مختلف مناحي الحياة وعلى مستوياتها كافة. وتنتشر على ساحة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي حالياً العديدُ من الشركات التي تمتلك برامج أثبتت قدرتها على تحويل مسار الحياة البشرية في جوانب منها على نحو لم يخطر على بال أحد من قبل. ومن أبرز هذه الشركات أربع رئيسية. الأولى هي X.AI والتي تتبنى رؤيةً مفادها «نحن نبني الذكاء الاصطناعي لفهم الكون وتطوير ما يمكن للبشرية معرفته وفعله». والثانية شركة Open AI والتي تتلخص رؤيتها في «ضمان أن يفيد الذكاء الاصطناعي العام البشرية جمعاء». ثم تأتي شركة أنثروبيك التي «تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تأثيراً هائلاً على العالم»، ولذا فهي تُكرّس جهودَها «لبناء أنظمة يُمكن الاعتماد عليها، ولإجراء البحوث حول فرص ومخاطر الذكاء الاصطناعي». وأخيراً، هناك شركة جوجل التي صممت برنامج الذكاء الاصطناعي جيميني، والذي عندما سألتُه عن الهدف من تصميمه أجابني بالقول: «صممتني (جوجل) لأكون شريكاً أصيلاً ومتعدد الوسائط، مصمماً لمساعدتك على التنقل والإبداع وتبسيط حياتك اليومية. ترتبط مهمتي ارتباطاً وثيقاً بهدف (جوجل) الشامل المتمثل في تنظيم معلومات العالم وجعلها متاحة ومفيدة للجميع». 
تلك هي رؤى الشركات الأربع الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد يرى الشخص العادي في تلك العبارات ترجمة عملية لوسيلة تقنية تساهم في مساعدة وتطوير الحياة البشرية عامة وكل شخص منا خاصة. لكن التدقيق فيما وراء تلك العبارات يجعل غالبية البشر ينقسمون إلى معسكرين بشأنها؛ المعسكر الأول يجد أن الذكاء الاصطناعي قد تم اختراعه ليتمكن من فهم السلوك والعادات والطباع البشرية، ثم استخدام المعلومات كافة التي يجمعها ليتحول إلى وسيلة تساعد بني البشر على ممارسة أنماط حياتهم بصورة أسهل وأفضل وأسرع. ويستشهد أصحاب هذا المعسكر بآراء الأشخاص الذين يؤمنون بأن الذكاء الاصطناعي قد ساعدهم في اتخاذ قرارات أفضل في أمور، مثل التسوق أو السفر أو التعليم وغيرها. 
 أما المعسكر الثاني، فأصحابه يرون أن الذكاء الاصطناعي مهمته استغلال المعلومات التي يجمعها أثناء فهم السلوك والعادات البشرية، ليتحكم في قرارات الإنسان وتوجيه أفكاره ومبادئه نحو مسار محدد مصمم ومسيطر عليه بالكامل من الذكاء الاصطناعي. ويستشهد مؤيدو هذا المعسكر بسلوك الأشخاص الذين عطلوا تفكيرهم العقلاني وأصبح الذكاء الاصطناعي يسيطر عليهم بالكامل في قراراتهم كافة. وبين هذين المعسكرين يقف مَن يحذر من خطورة الذكاء الاصطناعي في جانبين على قدر كبير من الأهمية. الجانب الأول، هو الفقدان المتزايد للعديد من الوظائف بسبب الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي في سوق العمل. ولكن هنا نجد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة Open AI، يؤكد أن الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة تزيد من عمليات التوظيف، ويؤيده في ذلك جينسن هوانغ، رئيس شركة Nvidia. أما الجانب الهام الثاني، فهو قدرة الذكاء الاصطناعي على تطوير نفسه بصورة ذاتية، بل وتصميم برامج جديدة تقوم أيضاً على الذكاء الاصطناعي نفسه، وقد يتم ذلك كله بمعزل عن الإنسان ودون علمه، وبالتالي فقدان التحكم البشري بالذكاء الاصطناعي. ومن هنا، تنبع المخاوف الأخلاقية والشخصية من برامج الذكاء الاصطناعي. ويظل التساؤل الذي نختلف جميعاً على إجابته هو: أيهما أكبر، مخاطر الذكاء الاصطناعي أم منافعه؟!


*باحث إماراتي



إقرأ المزيد