تقنيات في خدمة الإنسانية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في الإمارات لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية، بل كوسيلة لخدمة الإنسان، وتعزيز جودة حياته وصناعة مستقبل أكثر جاهزية واستدامة. ومن هنا تكتسب الجلسة الحوارية التي تنطلق اليوم في أبوظبي حول تعزيز منظومة العمل الإنساني الاستباقي أهمية خاصة، إذ تجمع بين الخبرة الإنسانية والتقنيات الحديثة، في محاولة للانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة استباقها.
الجلسة التي تنعقد في متحف زايد الوطني برعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، وينظّمها مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة، تأتي بعد يومين من إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن إنشاء الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات، في خطوة تؤكد أن الإمارات تمضي بثبات نحو بناء نموذج حكومي عالمي أكثر كفاءة ومرونة واستباقية. 
وقد أكد سموه مواصلة «تطوير حكومة المستقبل، حكومة بأدوات مدعومة بالبيانات والذكاء الاصطناعي المساعد، أكثر سرعة في الأداء والقرار والكفاءة، وقدرة على خدمة الإنسان وصناعة أفضل الفرص وتطوير الخدمات». 
الرؤية الإماراتية لا تفصل بين التطور التقني والمسؤولية الإنسانية، تبحث الجلسة الحوارية اليوم كيفية توظيف التقنيات التنبؤية في حماية الإنسان وتقليل آثار الكوارث والأزمات قبل وقوعها أو تفاقمها. إنها معادلة تجمع بين الابتكار والقيم، وبين التكنولوجيا والعطاء.
العالم يواجه اليوم تحديات متزايدة نتيجة اتساع الاحتياجات وتراجع الموارد، ما يجعل من التنبؤ المبكّر أداة حيوية لترشيد الإنفاق وتوجيه المساعدات ورفع مستوى الجاهزية. وفي هذا المجال تمتلك الإمارات فرصة مهمة للمساهمة في تطوير منظومة دولية أكثر قدرة على استشراف المخاطر والاستجابة لها بكفاءة أعلى.
ارتبط اسم الإمارات بالعطاء الإنساني ومدّ يد العون للمحتاجين في مختلف أنحاء العالم منذ عهد الوالد المؤسِّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتواصل، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذا النّهج، ولكن بأدوات المستقبل ولغته الجديدة، حيث تتكامل الخبرة الإنسانية مع الذكاء الاصطناعي لصناعة أثر أكبر واستجابة أسرع.
إنها رسالة إماراتية بأن التكنولوجيا الحقيقية هي التي تضع الإنسان في قلب أولوياتها، والذكاء الأكثر قيمة هو ذلك الذي يُسهم في حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.



إقرأ المزيد