الاحتفاء بالسنة الهجرية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لماذا تدخل السنة الهجرية ولا ندري بها؟ لماذا الجميع مخلص للسنة الميلادية؟ إذا لم نهتم نحن العرب والمسلمين بتقويم هذه السنة، فمن يفعل؟ أراهن بالذي تريدون إنْ سألت الأب والأم والابن والابنة والأخ والأخت ما هي شهور هذه السنة، فلن يعرفوا إلا رمضان وشعبان.
كنا بالأمس جالسين، وقلت للأصدقاء المتحولقين: بكرا تراه إجازة رأس السنة الهجرية، لا تحسبونه يوم جمعة تروحون المسجد من وقت، وتظلون ترسلون لنا من تلك الرسائل الصامتة، شيء زهور، وشيء مئذنة مسجد، وشيء واحد رافع يديه بالدعاء وفوقه صورة لسماء وسحاب، ومكتوب عليها دعاء، تراها فرحة انتهاء عام هجري، ودخول سنة جديدة، يعني احتفاء واحتفال، وليست مناسبة دينية، ثم سألت الجالسين عن السنة الهجرية التي أقرّها الخليفة عمر بن الخطاب عام 17 من الهجرة، واتخذها المسلمون تقويماً جديداً، وجعلوا أول شهر فيها محرم، رغم أن هجرة الرسول الكريم كانت في صفر، واعتمدت بعد 14 عاماً من النبوة، وذلك عملاً بما كانت العرب تفعله في جاهليتها وتقويمها.
المدهش أنه لا يتطابق التقويم الميلادي والهجري إلا كل 33 عاماً، والفرق بين التقويم الهجري، والتقويم الميلادي 578 عاماً، كل ذلك كان من تداعيات الحديث، لكن السؤال كان في أي عام هجري نحن؟ فلبد القوم، وكأن على رؤوسهم الطير، كانت إجابات مرتبكة، وتخمينات غير صحيحة، وأرقام تقريبية، ومن السبعة، بمن فيهم مُكَلِمكم لم «نتصابى» على السنة الهجرية، دونما أي احتفال، ولولا خطبة الجمعة، والدروس المستفادة من الهجرة، لكانت مرت بصمت.
لِمَ كل شيء صامت أثناء دخول السنة الهجرية؟ وكأنها مناسبة دينية صرفة، رغم أنها كانت الفرح، وكان استقبال أهل يثرب قبل أن تسمى بالمدينة المنورة لمقدم الرسول الكريم بالغناء ودق الدفوف ورفع سعف النخيل وخيالة وأشياء تدل على الفرح باستقبال سيد البشرية، لا ندري من حوّلها إلى ذلك الصمت الثقيل؟ في حين السنة الميلادية فرح وتخفيضات في المحلات، وعروض فنادق وسفر، وحرق أسعار في قيمة السيارات، واحتفالات وألعاب نارية، وكل الأشياء من حولنا ورد وشجر متلألئ، حتى محلات «العبي» فيها تنزيلات، لكن تعال شوف حين تنصرم السنة الهجرية، وتدخل في تقويمها الجديد، لا شيء غير الصمت المطبق وغير المبرر، وهروب الفرحة!



إقرأ المزيد