إيران وأميركا.. هدنة مؤقتة أم سلام شامل؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

من المقرر توقيع اتفاقية إعادة فتح مضيق هرمز غداً الجمعة، وقد بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهنئة نفسه لأنه أول رئيس أميركي يُبرم سلاماً مع إيران منذ عام 1979. والحقيقة أنه أول رئيس يجر أميركا إلى حرب مباشرة مع إيران، وبالتالي أول من احتاج إلى هدنة لإيقافها. أما السلام الذي سعى إليه أسلافه وفشلوا في تحقيقه لم يتحقق بعد.
ولم يكن ذلك ليصبح محلاً للانتقاد لو كان قرار مهاجمة إيران سيضع الولايات المتحدة في موقف تفاوضي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل الهجوم العسكري. ولا يمكننا التأكد من بنود «مذكرة التفاهم»، لأنها لم تُنشر بعد. لكن من الملاحظ أن الإيرانيين يُبدون ارتياحاً لهذه المذكرة، بينما يعيش الإسرائيليون حالة من الانزعاج.
وتشير الردود والتعليقات إلى أن المفاوضين الأميركيين لم يعالجوا سوى المشكلات التي استجدت بعد الحرب، ومنها إعادة فتح مضيق هرمز الذي أُغلق بعد اندلاع الحرب.
ويبدو الإسرائيليون في حالة ذهول، لأنه رغم كونهم طرفاً في الصراع، لم يكن لهم أي دور في المفاوضات، ولا يوجد ما يشير إلى أن الهدنة التي يقترحها ترامب ستنهي المشكلات التي خاضوا الحرب لحلها. أما القضية النووية فتم تأجيلها إلى مفاوضات لاحقة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين أن قضايا أخرى لم تُذكر أصلًا.
ويتوقع أن يتضمن الاتفاق النهائي أربعة شروط على الأقل، استناداً إلى تصريحات تتفق عليها كافة الأطراف: إنهاء جميع الأعمال العدائية بما فيها العمليات في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، واستئناف المفاوضات النووية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة (وفق شروط وجدول زمني غير محددين).
وجاء بيان صادر في 11 يونيو عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق المرتقب كتذكير بالبنود التي ستترك من دون حل: «إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك بنية التخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».
كما يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تسويق الاتفاق داخلياً، حيث يعارض المتشددون أيَّ اتفاق مع الولايات المتحدة. وهم لا يثقون بواشنطن التي شاركت مع إسرائيل في اغتيال المرشد الأعلى للبلاد خلال الجولة السابقة من المحادثات النووية. كما يعتقدون أنهم يحققون تقدماً في الحرب.
وكجزء من حملة لمواجهة هذا الرفض، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «مهر» تصريحات لمهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لفريق التفاوض الإيراني، إضافة إلى مسودة مسربة لمذكرة التفاهم، حيث أشار محمدي إلى أن شروط المذكرة تمثل المرة الأولى التي تلتزم فيها الولايات المتحدة بالسيطرة على تصرفات إسرائيل، وهو ما اعتبرَه أمراً بالغ الأهمية. كما قال إن الاتفاق سيلزم ترامب برفع العقوبات الاقتصادية الرئيسة المفروضة على إيران. ورغم أن المذكرة تنص على دخول إيران في مفاوضات لتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، فإن ذلك يتطلب موافقة الطرفين، بحسب وكالة «مهر».
 وهناك بنود أخرى من المسودة نشرتها «مهر»، مثل إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، يصعب تصديقها، إذ تبدو وكأنها قائمة أمنيات إيرانية.  
ومع ذلك، يبدو أن مذكرة التفاهم التي سيوقعها الطرفان، غداً الجمعة، ستفشل للأسباب نفسها، إذ تتضمن تنازلات أكبر مقابل اتفاق نووي محتمل محدود للغاية، وكل ذلك لأن إيران اكتشفت أنها تستطيع ابتزاز العالم بإغلاق مضيق هرمز. ورغم أن كل هذا لن يُنقذ النظام في طهران، فإنه سيخلق وضعاً متقلباً بطبيعته في الشرق الأوسط.
وقد انتقد ترامب الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد أوباما، الذي قام لاحقاً بتفكيكه، لأنه كان مؤقتاً ولم يقضِ بالكامل على برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، كما لم يعالج تهديدات أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء. وانتقد ترامب ذلك الاتفاق، مؤكداً قدرتَه على تقديم اتفاق أفضل. 
مذكرة التفاهم سيتم توقيعها، لأن استمرار الحرب لا يحمل أي فرصة واقعية للنجاح، ولأن كلفتها على الاقتصاد العالمي، ناهيك عن مستقبل ترامب السياسي، لن تتوقف عن التصاعد. لكن هذا ليس اتفاق سلام شامل يعيد صياغة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران أو يحقق استقراراً إقليمياً، بل مجرد تمديد لوقف إطلاق النار واتفاق حول مضيق هرمز.  


*كاتب متخصص في شؤون أوروبا والشرق الأوسط


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد