قطاع السيارات الهندي.. على طريق العالمية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 يُعد قطاع صناعة السيارات في الهند من أسرع القطاعات نمواً في العالم، إذ ينمو بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 7.3 و8.3% تقريباً. وقد بلغت قيمة هذه الصناعة نحو 192 مليار دولار أميركي. وتفوقت صناعة السيارات الهندية على نظيرتها اليابانية لتصبح ثالث أكبر صناعة سيارات في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين. ووفقاً لمصادر حكومية، يتمثل الهدف الرئيسي للدولة الآسيوية في أن تصبح الأولى عالمياً في صناعة السيارات.
وتبيع الهند أكثر من مليون سيارة ركاب سنوياً، ويسهم قطاع السيارات بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للهند. كما يُعدّ مصدراً رئيسياً للتوظيف، إذ يوفر فرص عمل لنحو 40 مليون شخص، ويساهم بأكبر حصة من عائدات ضريبة المبيعات العامة للخزانة العامة.
ويُعزى نمو مبيعات السيارات إلى ارتفاع الدخل المتاح للإنفاق. فقد ارتفع دخل الأسر الهندية، ما مكنها من شراء السيارات، ثم استبدالها بالأحدث. ويتزايد انتقال السكان إلى المدن، مما يزيد الطلب على وسائل النقل، لا سيما مع ضعف البنية التحتية لوسائل النقل العام في العديد من المدن الكبرى. ومع زيادة حجم الطبقة المتوسطة في البلاد، تتسع قاعدة عملاء شركات السيارات. كما أصبح الحصول على قروض السيارات عبر البنوك الحكومية والخاصة أسهل بكثير، إذ تُعد ملكية السيارة هدفاً طموحاً للعديد من عائلات الطبقة المتوسطة، فهي رمز للتقدم والارتقاء الاجتماعي والاقتصادي.
وقد أنشأت جميع شركات السيارات الكبرى تقريباً مصانعها في الهند، التي تسعى جاهدة لتعزيز قدراتها التصنيعية، مع تفاوت النتائج بين القطاعات. وقد حقق قطاع السيارات نجاحاً ملحوظاً. إذ يبلغ حجم مبيعات صناعة السيارات الهندية حوالي 240 مليار دولار، ما يمثل مساهمة كبيرة في اقتصاد البلاد وقطاعها الصناعي. ووفقًا للتقرير السنوي لوزارة الصناعات الثقيلة 2024 - 2025، تدعم صناعة السيارات الهندية نحو 30 مليون وظيفة، منها 4.2 مليون وظيفة مباشرة و26.5 مليون وظيفة غير مباشرة. وبلغت صادرات صناعة السيارات الهندية من المركبات ومكوناتها حوالي 35 مليار دولار. وعلى الصعيد العالمي، تُعد الهند أكبر مُصنع للدراجات ثلاثية العجلات، وتأتي بين أكبر مُصنعين للدراجات النارية في العالم، وبين أكبر أربعة مُصنعين لسيارات الركاب، وبين أكبر خمسة مُصنعين للمركبات التجارية.
ورغم أن الهند تُصنف ضمن ثالث أكبر صناعة سيارات في العالم، إلا أن أمامها طريقاً طويلاً لتصبح رائدة في هذا المجال. فبينما ينمو حجم الطبقة المتوسطة في الهند، إلا أنها لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة والصين، حيث يبلغ متوسط دخل الفرد فيها مستويات أعلى بكثير. وتعتمد الهند على واردات بعض المكونات الأساسية بدرجة كبير، بما يتضمن رقائق أشباه الموصلات ومواد البطاريات وغيرها من التقنيات المتقدمة. وعلى عكس الصين، لا تمتلك الهند علامات تجارية عالمية رائدة في صناعة السيارات ذات حضور قوي. كما أن اعتمادها على رقائق أشباه الموصلات يجعلها عرضة لمشاكل سلاسل التوريد. ولا يزال يتعين على الهند أن تُحرز تقدماً ملحوظاً نحو السيارات الكهربائية بما يتماشى مع التوجهات العالمية.
ومع ذلك، فإن الهند على استعداد للانتقال من السيارات التقليدية إلى السيارات الكهربائية. فقد شهدت الدراجات النارية ثنائية وثلاثية العجلات الكهربائية إقبالاً متزايداً، بالتزامن مع تزايد شعبية السيارات. وتشهد البلاد طفرة في الإقبال على المركبات الكهربائية، حيث بلغت مبيعاتها 1.75 مليون وحدة في عام 2024، بزيادة سنوية قدرها 40.31%. ومع ذلك، لا تزال مبيعات السيارات الكهربائية، رغم اتجاهها التصاعدي، في مراحلها الأولى، إذ لا تتجاوز مساهمتها 3% من إجمالي مبيعات السيارات في البلاد. وقد بيع 99.165 سيارة كهربائية في عام 2024، مقارنةً بـ82.688 سيارة في عام 2023. ولا تزال الهند بحاجة إلى بنية تحتية أفضل للسيارات الكهربائية. فمن الضرورة تعزيز الاستثمارات في تصنيع البطاريات، وتوسيع بنية الشحن التحتية، وتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وتطوير أبحاث السيارات الكهربائية. كما تحتاج الهند إلى زيادة الصادرات، وتشجيع الابتكار. ورغم التحديات المستقبلية، تمتلك الهند إمكانات هائلة للريادة في هذه الصناعة، والانتقال من سوق ضخمة إلى دولة رائدة في صناعة السيارات. كما تشهد سوقاً محلية متنامية، حيث يتوقع أن ترتفع مبيعات السيارات مدفوعةً بارتفاع الدخول، وتحسين البنية التحتية للطرق.


*رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي



إقرأ المزيد