جريدة الإتحاد - 6/18/2026 11:48:10 PM - GMT (+4 )
تم التوقيع على الاتفاقية المؤقتة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولكن الوقيعة في لبنان لم تنتهِ، واستقرار لبنان هو أحد المطالب الرئيسة في استمرار عملية السلام. يبدو أن إيران نسيت «سكتة القلب»، وسارعت إلى محاولة مستميتة لعلاج «الذراع» المبتورة لـ«حزب الله»، بعد أن تخلّت عنه في حرب الاثنى عشر يوماً في يونيو 2025، من أجل الحفاظ على «طهران» سالمة، وهي الأولوية القصوى التي سمحت لإسرائيل حينها للتخلص من معظم قادة الحزب، وقد كانت إيران تغذيها بالمال في كل عام بمليار دولار؟!
و لو رجعنا إلى الشروط الأربعة عشر للمفاوضات الجارية حالياً مع الولايات المتحدة الأميركية، لوجدنا بأن التخلي عن أذرعها السابقة في الدول، التي تدخلت منذ عقود في شؤونها الداخلية، لا بد من الالتزام به. ونقف عند لبنان والتراشق السياسي بين «عون» ووزير الخارجية الإيراني، الرئيس اللبناني وجّه رسالة إلى إيران خلال مقابلة مع «سي. إن. إن» يقول فيها: «لبنان ليس بلدكم، بل هو بلدنا، وليس من شأنكم التدخل في شؤوننا.
أبناء شعبنا يُقتلون وبيوتنا تُدمَّر. إنهم يستخدمون لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتهم. ويجب على «حزب الله» أن يدرك ذلك، وأن يفهم أنه لا سبيل لحل هذه المشكلة إلا عبر التفاوض، وإنقاذ ما تبقى من خلال المفاوضات والدبلوماسية» وفي تاريخ لبنان، لم يحدث أن رئيساً لبنانياً خرج عن السياق السياسي ليوجه إلى إيران هذه الضربة التي أوجعت وزارة الخارجية الإيرانية، وسارعت للرد على «عون»، أيضاً في سابقة لم نعهدها من قبل. وزير الخارجية الإيراني في «سي إن إن عربية» يردّ على التصريحات التي أدلى بها «عون» قائلاً: «بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي تحتل خُمس لبنان، وتهجّر ربع اللبنانيين، وتقصف بلاده يومياً. ولو كان لبنان ورقة مساومة بيد إيران، لكان قد تم التوصل إلى اتفاق منذ زمن بعيد. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي يا سيادة الرئيس».
وهذا الكلام الصادر عن وزير الخارجية الإيراني، يبث رسالة خاطئة، وكأن إيران هي الصديق الحميم للبنان، وقد نسيت إيران بأنها عبر «حزب الله» جعلت لبنان مُعطلاً بقرار من طهران التي كانت تحكم وتتحكم في لبنان عبر بوابتها الخلفية «نصر الله»، ولم تقم إيران بالانتقام من إسرائيل دفاعاً عن مقتله وهو حليفها الاستراتيجي! ولم يقف التدخل الإيراني عند لبنان، حيث توغلت طهران في دول عربية أخرى مثل العراق واليمن وسوريا والسودان حتى الوصول إلى أميركا اللاتينية! تقتات إيران على الحروب منذ هيجان بركان ثورتها عام 1979 التي تأبى الخمول، ولم تخمد مثلما خمدت كل الثورات التي قامت في العالم الفسيح! إيران لم تغادر مرحلة الثورة، ولم تصل إلى حالة الدولة الطبيعية، في سيناريو غير مسبوق في تاريخ الدول.
ماذا جنت إيران من حربها مع العراق، لقرابة عشر سنوات غير سنوات أخرى من القحط السياسي، وماذا كسبت من الحروب التي تلتها وآخرها الحرب مع إسرائيل ومن أجل عيون «حزب الله» الذي احتاج إليها عند اغتيال قادة إيران على يد إسرائيل.
الدول التي ترى نفسها خصماً، سوف تعيش حروباً لا تكسب منها شيئاً، بل تخصم من رصيدها ما لا عوض لها، وتؤخر من نضجها السياسي. نتنياهو يحذِّر من احتمال اضطرار إسرائيل إلى مواجهة إيران بمفردها، في حال تغير الموقف الأميركي تجاه الملف الإيراني ترى كيف سترد طهران على هذا التحدي وهذا التحذير في الأيام المقبلة؟!
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


