الكوليسترول .. إرشادات جديدة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

حدّثت منظمات طبية كبرى، في الآونة الأخيرة، إرشاداتها الخاصة بالكوليسترول، وذلك لأول مرة منذ عام 2018، مستفيدةً من أدوات وفحوصات تُتيح رؤية طويلة الأمد لمخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما تُتيح الرعايةَ الوقائية في وقت مبكر.

ويدفع هذا التغييرُ في الإرشادات الطبية، والذي حدث بين عشية وضحاها، الأطباءَ إلى تغيير طريقة تعاملهم مع صحة قلب مرضاهم، وهو تطور مُرحب به، في الوقت الذي لا تزال فيه أمراضُ القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة بين الأميركيين، وسط الآمال بأن تحفّز الإرشاداتُ الجديدة المزيدَ من الناس على تبني تغييرات صحية.

ويدفع ارتفاعُ مستويات الكوليسترول، مع التقدم في العمر، إلى جانب بعض العادات الغذائية، الأطباءَ إلى التفكير في استخدام أدوية مثل الستاتين الذي يُصرف فقط بوصفة طبية ويعمل على خفض الكوليسترول الضار وبالتالي تقليل احتمالات الإصابة بالسكتات والنوبات القلبية. وغالباً ما يشمل التقييمُ الطبي فحوصاتٍ إضافيةً، إلى جانب تحليل الدهون التقليدي، مثل فحص تكلس الشريان التاجي، واختبار دم بسيط لقياس مستويات البروتين الدهني (أ)، وهو جزيء ينقل الكوليسترول في الدم. ومنذ أسابيع قليلة، أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب، وجمعية القلب الأميركية، والعديد من الجهات الأخرى، إرشاداتها الجديدة بهذا الشأن. وفي السابق ذاته، كان يُطلب من الأطباء تقييم مستويات الكوليسترول إلى جانب قائمة طويلة من العوامل الأخرى، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والتاريخ العائلي لأمراض القلب.. إلخ، وذلك بغية تقدير خطر إصابة الشخص بنوبة قلبية خلال السنوات العشر المقبلة.

لكن بعد مراجعة شاملة للأدلة، توصلت الدراسات الأخيرة إلى طريقة أكثر دقةً لتقييم المخاطر، وهي عملية ينبغي أن تبدأ في سن مبكرة، وقد تؤدي إلى بدء العلاج مبكراً للأشخاص المعرَّضين للخطر، حيث ينصح الأطباءُ الآن بتناول الستاتينات حتى لبعض الأشخاص في الثلاثينات من عمرهم.

كما توصي الإرشادات المُحدَّثة بإجراء فحص لمستوى البروتين الدهني (أ) مرة واحدةً على الأقل في العمر، لأنه عامل وراثي جيني لا يتغير كثيراً مع النظام الغذائي أو الرياضة أو حتى الأدوية الخافضة للكوليسترول. وتقترح الإرشاداتُ الجديدةُ أيضاً إجراء فحص الكالسيوم التاجي لبعض الأشخاص، وهو فحص يقيس تَصلُّبَ الأوعية الدموية، وهي عملية يمكن أن تبدأ في سن المراهقة.

وتساعد هذه الإجراءاتُ الإضافيةُ الأطباءَ على تقييم احتمالية إصابة الشخص بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال الـ30 عاماً المقبلة، وليس فقط خلال العقد المقبل. أما بالنسبة للأطباء، فتُعد الإجراءات بمثابة «عوامل حاسمة» مفيدة عندما تكون مستويات الكوليسترول لدى المريض على حافة الارتفاع، فهي تساعد في تحديد ما إذا كان المريض بحاجة إلى تناول الستاتينات، أو إلى تعديل جرعاته.

لكن ما هو غيرُ مشجِّعٍ في هذا الخصوص، ألا وهو بطء تغطية شركات التأمين لفحص التصوير المقطعي للكالسيوم، إذ إن معظم الخطط التأمينية لا تغطيه حالياً، مما يعني أن المريضَ قد يُضطَرُّ إلى دفع التكلفة مقدماً. ورغم أن التكلفة ليست باهظة، حيث تتراوح بين 50 و150 دولاراً، فإنها قد تبقى عائقاً أمام كثير من الأشخاص. وحتى لو جاءت نتائج فحوصات القلب مطمئنةً، يؤكد الأطباء أن هذا لا يلغي ضرورةَ الاستمرار في نمط حياة صحي والالتزام بالرياضة والغذاء، مع متابعة طبية دورية لضمان استمرار انخفاض خطر أمراض القلب.

*كاتبة متخصّصة في التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية وصناعة الأدوية. 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
 



إقرأ المزيد