جريدة الإتحاد - 6/20/2026 1:41:54 AM - GMT (+4 )
هالة الخياط (أبوظبي)
في الوقت الذي يُحيّي فيه العالم يوم اللاجئ العالمي، الذي يصادف 20 يونيو من كل عام، تتجدد الدعوات الدولية لتعزيز التضامن مع ملايين الأشخاص الذين أجبرتهم الحروب والنزاعات والكوارث على مغادرة منازلهم بحثاً عن الأمان والحياة الكريمة.
وبينما تتزايد التحديات الإنسانية عالمياً، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج رائد في دعم اللاجئين والنازحين، من خلال نهج إنساني متكامل يجمع بين الاستجابة العاجلة للأزمات والاستثمار في الحلول المستدامة التي تضمن حياة أكثر استقراراً للفئات الأكثر احتياجاً.
وتشير أحدث بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى أن عدد الأشخاص الذين أجبروا على النزوح القسري حول العالم أُبلغ نحو 117.8 مليون شخص، بينهم أكثر من 41.6 مليون لاجئ و9 ملايين طالب لجوء، في واحدة من أكبر أزمات النزوح التي يشهدها العالم في العصر الحديث. وتفرض هذه الأرقام تحديات متزايدة على المجتمع الدولي، في ظل اتساع رقعة الأزمات الإنسانية واستمرار الفجوة التمويلية التي تواجه المنظمات الإغاثية الدولية.
وفي مواجهة هذه التحديات، تواصل دولة الإمارات تعزيز دورها كشريك أساسي للجهود الإنسانية الدولية، مؤكدة التزامها الراسخ بدعم اللاجئين والنازحين والمتضررين من النزاعات والكوارث في مختلف أنحاء العالم. ويستند هذا الدور إلى إرث إنساني طويل رسخته الدولة منذ تأسيسها، انطلاقاً من قيم العطاء والتضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة تجاه المجتمعات الأكثر هشاشة.
وتؤكد دولة الإمارات مكانتها ركيزةً إنسانيةً عالميةً، ونموذج يحتذى به في دعم اللاجئين والنازحين، من خلال سجل حافل بالمبادرات الإغاثية والبرامج التنموية التي غطّت قارات عدة، مستندة إلى رؤية قيادية تستند إلى التضامن الإنساني، واحترام كرامة الإنسان.
ولطالما آمنت الإمارات بضرورة الوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة من الأزمات والنزاعات، ولم تتعامل مع قضية اللاجئين باعتبارها أزمة طارئة، بل التزمت بنهج استراتيجي طويل الأمد، يستند إلى الاستجابة السريعة، والدعم المستدام، والشراكات الدولية المؤسسية.
وخلال العام الماضي، عززت الإمارات شراكتها الاستراتيجية مع مفوضية اللاجئين عبر تقديم مساهمة جديدة بقيمة 15 مليون دولار أميركي دعماً لبرامج المفوضية الإنسانية، خاصة في السودان والدول المجاورة التي تستضيف أعداداً متزايدة من اللاجئين والنازحين. ويأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه المفوضية ضغوطاً متزايدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتنامية لملايين الأشخاص حول العالم.
كما أكدت الإمارات التزامها بمساندة منظومة العمل الإنساني متعددة الأطراف من خلال إعلان تعهد بقيمة 550 مليون دولار أميركي لدعم خطة الأمم المتحدة الإنسانية لعام 2026، والتي تستهدف الوصول إلى نحو 135 مليون شخص في 23 عملية إنسانية حول العالم، بما يشمل اللاجئين والنازحين والمتضررين من النزاعات والكوارث والأزمات الممتدة.
ويعكس هذا التعهد مكانة الإمارات كشريك دولي فاعل في دعم الجهود الإنسانية العالمية، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية نتيجة ارتفاع الاحتياجات الإنسانية عالمياً. وتؤكد الإمارات باستمرار أهمية ضمان التمويل المستدام للعمليات الإنسانية بما يتيح توفير الحماية والغذاء والرعاية الصحية والتعليم للفئات الأكثر احتياجاً.
وتُعد الأزمة السودانية مثالاً بارزاً على سرعة الاستجابة الإماراتية للأزمات الإنسانية. فمنذ اندلاع الأزمة في أبريل 2023، قدمت الإمارات مساعدات إنسانية تجاوزت قيمتها 784 مليون دولار أميركي للسودان والدول المتأثرة بالأزمة، ما جعلها من بين أكبر المانحين الدوليين للاستجابة الإنسانية المرتبطة بالأزمة السودانية. كما أعلنت الدولة خلال المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل السودان في فبراير 2025 عن تقديم 200 مليون دولار أميركي إضافية لدعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.
ولا تقتصر الجهود الإماراتية على تقديم المساعدات الطارئة، بل تشمل أيضاً دعم الاستقرار المجتمعي وتمكين اللاجئين والنازحين من الحصول على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. وتعمل المؤسسات الإنسانية الإماراتية على تنفيذ برامج ومشروعات تنموية وإغاثية في العديد من مناطق العالم.
وامتدت المساعدات الإماراتية إلى العديد من الأزمات الإنسانية الأخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا، بما في ذلك دعم اللاجئين السوريين والنازحين في اليمن والمتضررين من الأزمة الأوكرانية.
إقرأ المزيد


