جريدة الإتحاد - 6/20/2026 1:49:08 AM - GMT (+4 )
خالد عبدالرحمن (أبوظبي)
مع اندلاع الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023، دخلت البلاد واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً منذ عقود، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة وانهيار واسع للبنية الاقتصادية والخدمية. ومع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى وقف إطلاق النار، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو القوى التي تستفيد من استمرار الصراع وتعمل على تعطيل أي تسوية سياسية قابلة للحياة.
وفي هذا السياق، يبرز تنظيم «الإخوان» الإرهابي، وفق تقديرات خبراء ومراقبين، باعتباره أحد أبرز الأطراف المستفيدة من استمرار الحرب، نظراً لما يوفره المشهد العسكري المضطرب من بيئة مواتية لإعادة إنتاج النفوذ السياسي والأمني الذي فقده عقب سقوط النظام السابق. فعلى مدى ثلاثة عقود، تمكن التنظيم من ترسيخ حضور عميق داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء والإدارة البيروقراطية، وهو إرث لا يزال يلقي بظلاله على المشهد السوداني حتى اليوم.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب لا يمنح الجماعة فقط فرصة لتعطيل مسار الانتقال المدني، بل يوفر لها كذلك هامشاً للمناورة وإعادة التموضع داخل مراكز القوة، مستفيدة من الانقسام الحاد بين الأطراف المتصارعة.
وفي هذا الإطار، حذر خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، في تصريحات لـ«الاتحاد»، من الدور التخريبي الذي يلعبه تنظيم «الإخوان» في السودان، مؤكدين أن الجماعة تمثل أحد أكبر العوائق أمام أي مبادرة سلام جادة.
وأوضح الباحث طارق أبو السعد، أن تنظيم «الإخوان» لن يسمح بمرور أي مبادرة سلام حقيقية في السودان، لأنه يدرك أن إنهاء الحرب سيعيد تشكيل المشهد السياسي بصورة قد تقود إلى استبعاده نهائياً.
وأشار أبو السعد إلى أن استمرار الصراع يعزز الطابع العسكري للمشهد السوداني على حساب المسار المدني، وهو واقع يخدم التنظيم في ظل امتلاكه شبكات نفوذ وتنظيمات فاعلة داخل مؤسسات «بورتسودان». كما يمنحه مساحة لإعادة صياغة خطابه السياسي عبر استغلال حالة الإنهاك المجتمعي، ومحاولة الترويج لسرديات مضللة.
من جهته، شدد الباحث منير أديب، على أن تنظيم «الإخوان» يمثل العقبة الرئيسية أمام جميع المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاع، موضحاً أن التنظيم يدرك أن أي تسوية سياسية أو أمنية شاملة ستعني خروجه النهائي من المعادلة السياسية.
وأكد أديب أن الرفض الشعبي لعودة التنظيم، إلى جانب الاعتبارات الأمنية، جعل من استبعاده مطلباً ضرورياً لأي تسوية قابلة للحياة.
وأوضح أديب أن عزل التنظيم بشكل فعلي ضرورة من أجل التوصل إلى مبادرة سلام شاملة تحظى بقبول شعبي واسع، وتنهي حالة الاقتتال، بما يفتح المجال أمام استعادة الاستقرار وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس وطنية بعيداً عن نفوذ الجماعات الأيديولوجية.
إقرأ المزيد


