جريدة الإتحاد - 6/25/2026 12:36:30 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
لم يحتج نيمار سوى دقائق قليلة في ظهوره الأول بكأس العالم 2026 حتى يعيد الجدل إلى الواجهة داخل البرازيل، فبعد غيابه عن أول مباراتين بسبب إصابة في عضلة الساق، شارك قائد «السيليساو» في الدقائق الأخيرة من الفوز على اسكتلندا بثلاثية نظيفة، ليصبح الحديث في الإعلام البرازيلي والعالمي أقل ارتباطاً بنتيجة المباراة، وأكثر ارتباطاً بالسؤال الذي يواجه كارلو أنشيلوتي: هل أصبح نيمار ورقة أساسية أم أزمة جديدة؟.
ومنذ إعلان القائمة النهائية، انقسم الشارع البرازيلي حول قرار استدعاء صاحب الـ34 عاما، فأنشيلوتي نفسه اعترف قبل البطولة بأن اللاعب لا يزال في مرحلة التعافي، لكنه تمسّك بضمه لقناعته بأن خبرته وتأثيره داخل غرفة الملابس لا يقلان أهمية عن قيمته الفنية، مع ثقته في إمكانية استعادته جاهزيته تدريجياً خلال البطولة، غير أن السيناريو تغيّر بعد مواجهة اسكتلندا، حيث قدم نيمار إشارات إيجابية خلال الدقائق التي شارك فيها، وصنع أكثر من فرصة، بينما أكد أنشيلوتي عقب اللقاء أن اللاعب عمل بجد للعودة، مطالباً الجماهير بعدم المبالغة في ردود الفعل، ومردداً رسالته الشهيرة: «اهدأوا».
لكن المشكلة لا تتعلق بنيمار وحده، بل بما يفرضه وجوده على خيارات المدرب. ورأت تقارير إعلامية بأن إشراك نيمار، إلى جانب الموهبة الشابة إندريك، أعاد إشعال نقاش لم يكن أنشيلوتي يرغب في استمراره، فالثنائي قدّم مستوى جيداً، ليس بالقدر الذي يفرض مشاركته أساسياً، لكنه كان كافياً لإحياء المطالب الجماهيرية والإعلامية بإعادة النظر في التشكيلة الأساسية.
في المقابل، تشير المؤشرات داخل المنتخب إلى أن ملامح البرازيل الجديدة بدأت تتشكّل حول فينيسيوس جونيور أكثر من أي لاعب آخر. فالجناح المتألق سجل هدفين أمام اسكتلندا، ورفع رصيده إلى أربعة أهداف في البطولة، ليؤكد أنه أصبح المرجع الهجومي الأول للمنتخب، بينما يتحول نيمار تدريجياً إلى دور«القائد الخبير» القادر على صناعة الفارق في لحظات محددة، وليس النجم الذي تُبنى حوله المنظومة بأكملها.
ويبقى التحدي الأكبر أمام أنشيلوتي في الأدوار الإقصائية هو إدارة هذا التوازن الدقيق. فإشراك نيمار أساسياً قد يبطئ إيقاع الفريق الذي يعتمد على السرعة والضغط، بينما إبقاؤه على مقاعد البدلاء قد يفتح باباً جديداً للانتقادات داخل البرازيل، خصوصاً إذا تعثّر المنتخب.
وهكذا، يبدو أن المدرب الإيطالي نجح في إعادة نيمار إلى الملعب، لكنه في المقابل أعاد معه أيضاً واحدة من أكثر القضايا حساسية في الكرة البرازيلية: أين يبدأ دور الأسطورة، وأين تنتهي مصلحة الفريق؟
إقرأ المزيد


