جريدة الإتحاد - 6/25/2026 11:21:21 PM - GMT (+4 )
لا يزال بعض «الجمهوريين» في الكونجرس متشبثين بالأمل في أن يُركز الرئيس دونالد ترامب أخيراً على الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي، إلا أنه من الصعب العثور على مؤشرات تؤيد وجود هذا التوجد.
وفي اليوم نفسه الذي أكد فيه ترامب دعمَه لاتفاق ينهي الحربَ مع إيران، وجّه اهتمامَه إلى مبنى الكابيتول. فهل طالب بتشريع أو قدم مشروعاً يُعالج قضيةً يضعها الناخبون كأولوية، وهي غلاء المعيشة بصورة غير مسبوقة؟ كلا، بل أعاد الرئيسُ إحياءَ مساعيه للضغط على الولايات ال50 وواشنطن العاصمة للتدخل في كيفية إدارة الانتخابات، وهي قضية لا تكاد تُثير اهتمام الناخبين، باستثناء دوائر مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» («ماغا»).
وينصب تركيز ترامب على تمرير نسخة أكثر صرامة من قانون «إنقاذ أميركا»، الذي سيُلزم بتقديم بطاقة هوية وإثبات الجنسية عند التصويت، مع تقليص التصويت عبر البريد، إلى جانب تغييرات أخرى في قانون الانتخابات. وأرجأ الرئيسُ ترشيحَ جاي كلايتون ليحل محل تولسي غابارد كمدير للاستخبارات الوطنية، لإجبار الجمهوريين في مجلس الشيوخ على دعم التشريع. ولا يكترث الرئيسُ بأن تعيين كلايتون يحظى بتأييد «الجمهوريين» وكبار «الديمقراطيين» في مجلس الشيوخ الأميركي. بل يسمح حالياً لبيل بولت بتولي المنصب مؤقتاً، وهي خطوة يعارضها العديدُ من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، كوسيلة ضغط لحشد الدعم.كما يعرقل ترامب تجديدَ أدوات التجسس الحكومية الحيوية، المعروفة باسم «المادة 702» من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، الذي أُقر في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. وبالطبع، فقد يركز الرئيس على أكثر من قضية في آن واحد، فهذا جزء من طبيعة منصبه. لكنه لا يزال يرفض الاعتراف بأي قصور في أداء الاقتصاد، سواء فيما يتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف أو غيرها. وقال ترامب للصحفيين، الأسبوع الماضي، إن «كلمة القدرة على تحمل التكاليف كلمة زائفة، اختلقها الديمقراطيون.. وقد اختلقوها لأنني ورثت هذه الأسعار المرتفعة». ثم أضاف، يوم الأحد، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «بلادنا تحقق أداءً ممتازاً، وأرقاماً قياسيةً في الوظائف وسوق الأسهم. وهي أفضل اقتصاد على الإطلاق!». وتابع: «نحن ننتصر على جميع الجبهات كما لم يحدث من قبل».لكن التضخم ارتفع بشكل حاد منذ فبراير الماضي، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.5% من أبريل إلى مايو، وبنسبة هائلة بلغت 4.2% منذ الفترة نفسها من عام 2025، وفقاً لبيانات وزارة العمل، وهو أعلى معدل تضخم منذ أن بلغ 4.9% خلال العام المنتهي في أبريل 2023، حسب التقارير.
ومن الناحية النظرية، لا يزال أمام ترامب وقت لمعالجة الملفات الاقتصادية وتحسين فرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي.
وقد يساعد مثل هذا التحولُ الرئيسَ على تحسين معدل تأييده العام البالغ 40.4%، وهو معدل لا يزال أفضل من تقييم أدائه في ملفي الاقتصاد والتضخم، اللذين يبلغان 35.1% و28.5% على التوالي. وعادة ما تُعد انتخابات التجديد النصفي بمثابة استفتاء على الحزب الموجود في البيت الأبيض، لا سيما عندما يكون الاقتصاد القضية الأهم بالنسبة للناخبين. وقد يُنظر إلى قرار ترامب إنهاء الحرب التي بدأها مع إيران باعتباره نوعاً من التحول نحو التركيز على الاقتصاد. فالرئيس قال للصحفيين إن قراره استند إلى رغبته في تجنب كساد اقتصادي كبير آخر. وقال إنه «لم يرغب في أن يشهد كارثة اقتصادية. ولو استمرت الحرب، كان من الممكن أن يحدث ذلك».
لكن هناك فرق بين الاعتراف بالمشكلة والتحول الفعلي في السياسات. إذ أن إدراك ترامب لوجود خطر اقتصادي لا يعني بالضرورة تغيير برنامجه لمعالجة وضع اقتصادي، كالإرتفاع الهائل في أسعار الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأخرى. فقد اعتبرت أغلبية الناخبين تلك المشكلات واقعاً ملموساً طوال العام الماضي. ولو كان ترامب عازماً على إصلاح الاقتصاد، لما أهدر وقتَه ونفوذَه السياسي في محاولة إقناع الجمهوريين في الكونغرس بتمرير تشريعات لا علاقة لها بالاقتصاد.
*كاتب أميركي ومؤلف كتاب «في ظل ترامب: معركة 2024 ومستقبل الحزب الجمهوري»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


