أخطار «القبة الحرارية» المتكررة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لقد بدأت موجة الحر أو ما يسمى بـ«القبة الحرارية»، تلك الموجة التي تجمع بين درجات حرارة حارقة ورطوبة عالية وليالٍ حارة لا تنخفض فيها الحرارة عن 20 درجة مئوية (68 فهرنهايت)، والتي تُغطي حالياً معظم أنحاء أوروبا.

ورغم الميل إلى التعامل مع موجات الحر باعتبارها مناسبة ممتعة، إذ تزين الصحف تقاريرها بصور المثلجات والأشخاص المتوافدين إلى الشواطئ، فإن إصدار هيئة الأرصاد الجوية البريطانية ثاني تحذير أحمر من الحرارة في تاريخها، التحذير الذي يعني وجود «خطر على الحياة حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء»، يوضح أن الأمر لا يتضمن أي مُتعة على الإطلاق.

ويعاني الكثيرون من النوم المضطرب بسبب ارتفاع درجة الحرارة في العاصمة لندن، التي شهدت أربع ليالٍ من الحرارة الاستوائية المتتالية، التي تضر بالحالة الذهنية والقدرة على العمل. وفي حين يبدو أن غالبية سكان لندن يمرون بالتجربة نفسها، يجب توخي الحذر حيث يرتبط نقص النوم بتراجع القدرات الذهنية وارتفاع معدلات الحوادث والسلوكيات الاندفاعية.

وهناك العديد من المناطق التي تشهد إغلاقات بسبب موجات الحر، حيث تُخفض المخابز ساعات العمل، مما يُؤثر سلباً على المبيعات، كذلك تقلّل دور الحضانة والمدارس ساعات الحضور حرصاً على مصلحة الأطفال، ما يضطر الآباء والأمهات إلى الإسراع لاصطحاب أبنائهم مبكراً أو البحث عمن يتولى رعايتهم في المنزل.

وسيعني ذلك استنزاف أيام الإجازات السنوية الثمينة أو أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر. ويرجح أن يكون إبقاء الأطفال في المنزل هو الخيار الأمثل إذا لم تكن دور الحضانة أو المدارس مُجهزة للتعامل مع هذه الظروف، لكن هذا الاضطراب الذي يُصيب العاملين يُبرز مدى ضعف الاستعدادات لدى العديد من الدول لمواجهة موجات الحر الشديدة، والتي ستزداد وتيرتها مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

وينطبق الأمر نفسه على قطاع النقل، إذ إن البنية التحتية أُنشئت وفق معايير تصميم تستند إلى بيانات مناخية تاريخية، لذا لا يمكنها مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة الناجمة عن أزمة المناخ، فقضبان السكك الحديدية تتمدد وتنثني، وخطوط الكهرباء الهوائية ترتخي وتتدلى، والطرق الإسفلتية تتآكل وتتشوه تحت وطأة المركبات الثقيلة.

كما أن الجسور الترابية، وهي هياكل هندسية تُستخدم لنقل السكك الحديدية والطرق عبر البلاد، قد تضعف بفعل الحرارة مع جفاف التربة وذبول الغطاء النباتي.

وتقول هيئة «آر إيه سي» لخدمات أعطال السيارات على الطرق في المملكة المتحدة، إن دورياتها تتعامل حالياً مع أعطال أكثر بنسبة 10% من المعدل المعتاد، وتتوقع زيادة الطلب بشكل ملحوظ مع ارتفاع درجات الحرارة. ولكن ربما يكون التأثير الأكثر إثارة لغضب مستخدمي الطرق في جميع أنحاء المملكة المتحدة هو ازدياد الحفر في الشوارع، نتيجة لدورات متكررة من الحرارة الشديدة تليها فترات من الطقس البارد والرطب.

وتبدو تلك القائمة غير الكاملة من الاضطرابات الخفية محدودة مقارنة بالتأثير الصحي للحر الشديد. ففي فرنسا، التي فرضت إنذارات حمراء بسبب الحر على نصف أراضيها، سُجلت بالفعل 18 وفاة على الأقل مرتبطة بموجة الحر، من بينها طفلان صغيران عُثر عليهما فاقدي الوعي داخل سيارة العائلة. كما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يوم الثلاثاء الماضي أن 40 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً أثناء السباحة في أماكن غير خاضعة للرقابة منذ 18 يونيو الحالي.ويتعين التعامل مع الحر بجدية واتخاذ خطوات عاجلة للتكيف معه.

ويمكن أن تكون التدابير البسيطة، مثل تركيب مصاريع النوافذ، وطلاء قضبان السكك الحديدية وأسطح المنازل باللون الأبيض، وتوعية الناس بكيفية الحفاظ على سلامتهم، فعالة للغاية في حماية الأرواح والاقتصاد على حد سواء. وقبل كل شيء، تُعد ظاهرة القبة الحرارية بمثابة تحذير صارخ آخر بأن جهود خفض انبعاثات الكربون لا تتحرك بالسرعة الكافية لوقف الاحتباس الحراري العالمي، وهذا الوضع يستدعي التغيير.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطتن بوست لايسنج آند سينديكيشن».

*كاتبة متخصصة في تغطية قضايا تغير المناخ.
 



إقرأ المزيد