جريدة الإتحاد - 7/1/2026 9:07:11 AM - GMT (+4 )
معتز الشامي(أبوظبي)
إذا كانت هناك بطولة تثبت أن التاريخ والأسماء الكبيرة لا تضمن شيئاً، فهي كأس العالم. ففي المونديال، لا تعترف الكرة بالترشيحات، ولا بالأرقام وحدها، بل تفتح الباب دائماً أمام المفاجآت التي تتحول إلى لحظات خالدة في ذاكرة اللعبة.
ومع انتهاء دور الـ32 من مونديال 2026، انضمت مواجهة ألمانيا وباراجواي إلى قائمة أشهر صدمات البطولة عبر التاريخ، بحسب دراسة أعدتها شبكة «أوبتا» اعتمادا على الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بين المنتخبات منذ بدء العمل بالتصنيف العالمي عام 1994.
ويُعد خروج ألمانيا، المصنف العاشر عالمياً، أمام باراجواي صاحبة المركز الـ41، بركلات الترجيح، رابع أكبر مفاجأة في تاريخ الأدوار الإقصائية للمونديال، بعدما بلغ الفارق بين المنتخبين 31 مركزاً في التصنيف العالمي.
وتؤكد الدراسة أن أكبر مفاجأة إقصائية ما زالت تعود إلى مونديال روسيا 2018، عندما أطاح أصحاب الأرض بإسبانيا عبر ركلات الترجيح في دور الـ16، رغم وجود فارق بلغ 60 مركزاً في تصنيف فيفا بين المنتخبين.
ودخل المنتخب الإسباني البطولة مرشحاً للمنافسة على اللقب، بينما كان المنتخب الروسي يأمل فقط في تحقيق أول انتصار له بالأدوار الإقصائية منذ نسخة 1966. لكن أصحاب الأرض نجحوا في جر المباراة إلى ركلات الترجيح، حيث سجلوا جميع محاولاتهم، بينما أهدر كوكي وإياجو أسباس، لتنتهي رحلة "لا روخا" مبكراً.
وكان مونديال 2002 بدوره مسرحاً لواحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل، بعدما فجرت كوريا الجنوبية مفاجأتين متتاليتين أطاحتا بعمالقة الكرة العالمية. البداية كانت بالفوز على إيطاليا 2-1 بهدف ذهبي في الدقيقة 118، وسط اعتراضات واسعة بعد طرد فرانشيسكو توتي وقرارات تحكيمية أثارت الجدل.
ولم تتوقف المعجزة الكورية عند هذا الحد، إذ أقصت إسبانيا أيضاً بركلات الترجيح في ربع النهائي، بعدما ألغى الحكم هدفين للإسبان، ليواصل أصحاب الأرض رحلتهم التاريخية حتى نصف النهائي، في أفضل إنجاز آسيوي بتاريخ كأس العالم.
أما المفاجأة الجديدة في نسخة 2026، فجاءت على يد باراجواي، التي نجحت في جر ألمانيا إلى ركلات الترجيح بعد التعادل 1-1، قبل أن تحسم المواجهة من علامة الجزاء. وشهد اللقاء إلغاء هدف قاتل للمدافع جوناثان تاه في الوقت الإضافي، قبل أن يهدر الألمان ثلاث ركلات بواسطة كاي هافيرتز وجوناثان تاه ونيك فولتمايده.
الخسارة حملت رقماً تاريخياً سلبياً للمنتخب الألماني، إذ كانت الأولى له عبر ركلات الترجيح في كأس العالم، بعدما فاز في محاولاته الأربع السابقة، كما أنها ثاني خسارة فقط للألمان بركلات الترجيح في بطولة كبرى.
وقبل ثلاثة عقود تقريباً، شهد مونديال الولايات المتحدة 1994 سقوطاً مدوياً آخر، عندما قلبت بلغاريا تأخرها أمام ألمانيا حاملة اللقب إلى فوز 2-1 في ربع النهائي، بفضل هدفي خريستو ستويتشكوف ويوردان ليتشكوف، في مباراة مهدت لأفضل إنجاز بلغاري بتاريخ البطولة، باحتلال المركز الرابع.
لكن أكبر مفاجأة في تاريخ كأس العالم، وفق تصنيف أوبتا، جاءت في دور المجموعات بمونديال 2010، عندما هزمت جنوب أفريقيا، المصنفة 83 عالمياً، منتخب فرنسا التاسع عالمياً بنتيجة 2-1، بفارق بلغ 74 مركزاً في تصنيف فيفا.
ورغم أن أصحاب الأرض ودعوا البطولة أيضاً من الدور الأول، فإن ذلك الانتصار التاريخي دخل سجلات كأس العالم باعتباره أكبر صدمة رقمية منذ اعتماد التصنيف العالمي، بينما أصبحت جنوب أفريقيا أول دولة مستضيفة تودع المونديال من دور المجموعات.
وتضم القائمة أيضاً انتصارات لا تُنسى، مثل فوز السعودية على الأرجنتين في مونديال 2022، وكوريا الجنوبية على ألمانيا في النسخة نفسها، والكاميرون على البرازيل، ونيجيريا على إسبانيا عام 1998، لتؤكد جميعها أن كأس العالم سيظل البطولة التي لا تخضع للمنطق، وأن المستحيل فيها قد يصبح حقيقة خلال تسعين دقيقة فقط.
إقرأ المزيد


