وكالة أنباء الإمارات - 7/1/2026 8:36:22 PM - GMT (+4 )
الشارقة في الأول من يوليو / وام / تتجه المدن الثقافية في الوقت الراهن إلى إعادة تعريف علاقة الناس بالفن من خلال إخراجه من المساحات المغلقة إلى الفضاء العام ليصبح جزءاً من المشهد اليومي وعنصراً حاضراً في الحدائق والممرات والساحات والواجهات لا تجربة منفصلة عن حياة المدينة.
يعكس هذا التحول رؤية أوسع لدور الثقافة في تطوير المدن وتعزيز هويتها الثقافية وفي هذا السياق تقدم جزيرة النور في الشارقة نموذجاً رائداً لهذا التوجه حيث تتحول الأعمال الفنية إلى جزء من المشهد الطبيعي والمعماري وتصبح الثقافة حاضرة في تفاصيل المكان الذي طورته هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وسط بحيرة خالد.
وتنتشر الأعمال الفنية في أنحاء جزيرة النور كجزء من المشهد الطبيعي لا عناصر منفصلة عنه لتجعل من التجربة في الجزيرة رحلة تجمع بين الاكتشاف والتأمل .
ورغم أن كل عمل يستلهم فكرة مختلفة من الطبيعة أو الضوء أو التاريخ أو التراث إلا أنها جميعاً تعكس رؤية الشارقة في جعل الفن جزءاً من الحياة اليومية وتحويل المساحات العامة إلى بيئات ثقافية مفتوحة أمام الزوار.
ويستقبل مجسم "تورس" للفنان البريطاني ديفيد هاربر الزوار بمنحوتة دائرية ذات سطح معدني عاكس يلتقط ما حوله من أشجار وسماء وضوء وحركة فتتبدل انعكاساته مع كل خطوة وزاوية نظر وعلى مقربة منه يستحضر عمل "فلاتر" للفنان كريس وود حركة الفراشات المهاجرة فيما تضفي الصخور المنتشرة بين المساحات الخضراء إحساساً بالتاريخ وتربط التجربة الفنية بطبيعة المكان وطبقاته البصرية.
وتتواصل الرحلة مع مجسم "أوفو" وهو عمل فني يأخذ شكل البيضة ويدعو الزوار إلى خوض تجربة تتداخل فيها الإضاءة والانعكاسات لتخلق مساحة حسية تبدو وكأنها تنقلهم إلى عالم مختلف وسط الطبيعة .
وفي المقابل يضيف عمل "الأعمدة" للفنانة النمساوية سوزان شموغنر لمسة بألوان بارزة وسط المشهد الأخضر من خلال أعمدة طويلة مرسومة بألوان زاهية تظهر بين الأشجار والنباتات كعلامات فنية تدعو إلى التوقف وملاحظة التفاصيل أثناء التجول.
وتحضر الهوية المحلية بوضوح في عمل "الأرجوحة" للفنانة الإماراتية عزة القبيسي المستوحى من تراث الغوص على اللؤلؤ في دولة الإمارات العربية المتحدة .
ويطل هذا العمل على بحيرة خالد مستحضراً قصص زوجات الغواصين اللاتي كن ينتظرن عودتهم على شواطئ الإمارات ليمنح التجربة بعداً إنسانياً وتراثياً.
ولا تقتصر تجربة الزائر للجزيرة على التصميم الفني فحسب إذ تحمل في تفاصيلها أيضًا المعرفة والمتعة من خلال "بيت الفراشات" الذي يأتي كأحد أبرز الأمثلة على هذا التداخل الذي يجمع بين التصميم المعماري والمعرفة البيئية والتجربة في مساحة واحدة .
فالمبنى بتصميمه المعدني المستوحى من البيئة الطبيعية للفراشات يحتضن المئات منها ضمن بيئة تراعي مستويات الحرارة والرطوبة المناسبة لها ليجمع بين الجمال والمعرفة في تجربة واحدة.
وعلى الرغم مما تضفيه المجسمات على الجزيرة من جمال فإن تصميم المكان نفسه يشارك في تشكيل تجربة زوارها فالعمارة والممرات والإضاءة وتوزيع المساحات الخضراء جميعها عناصر تمنح الجزيرة هويتها البصرية ومع تغير الضوء خلال اليوم يتغير إحساس الزائر بالمكان وتظهر الأعمال الفنية بطرق مختلفة بين النهار والمساء.
إقرأ المزيد


