بعد 32 عاماً.. شقيق إسكوبار يكشف أسرار مقتله
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن أندريس إسكوبار مجرد مدافع أنيق قاد كولومبيا إلى واحدة من أجمل فتراتها الكروية، بل أصبح اسمه مرادفاً لإحدى أكثر المآسي قسوة في تاريخ كأس العالم. وبعد مرور 32 عاماً على مقتله، كسر شقيقه الأكبر سانتياجو إسكوبار صمته، مستعيداً تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة شقيقه، والرحلة التي بدأت بحلم عالمي وانتهت بست رصاصات أنهت حياة لاعب لم يكن ذنبه سوى هدف عكسي.
وكان منتخب كولومبيا يدخل مونديال الولايات المتحدة 1994 مرشحاً للمنافسة على اللقب، بينما كان أندريس على أعتاب الانتقال إلى ميلان الإيطالي ليصبح خليفة الأسطورة فرانكو باريزي. لكن كل شيء تبدل خلال مباراة الولايات المتحدة، عندما سجل هدفاً بالخطأ في مرماه، ليساهم في خسارة أطاحت بأحلام منتخب بلاده.
ويتذكر سانتياجو اللحظة قائلاً إن شقيقه كان محطماً تماماً، وأخبره بعد المباراة أنه دمّر مستقبله بقدمه، مقتنعاً بأن ميلان لن يضمه بعد ذلك الخطأ، رغم محاولات العائلة إقناعه بأن نادياً بحجم ميلان لن يغيّر قراره بسبب مباراة واحدة.
لكن الضغوط لم تكن رياضية فقط. فقبل مواجهة الولايات المتحدة تلقى المدرب فرانسيسكو ماتورانا وعدد من اللاعبين تهديدات بالقتل، بينما كانت كولومبيا لا تزال تعيش آثار حرب الكارتلات التي زرعها بابلو إسكوبار، لتدخل كرة القدم هي الأخرى دائرة العنف.
وبعد خروج المنتخب، طلب سانتياجو من شقيقه البقاء في الولايات المتحدة وعدم العودة إلى ميديلين، إلا أن أندريس رفض، مؤكداً أنه يريد مواجهة الواقع بنفسه والعودة إلى خطيبته باميلا.
وبعد أربعة أيام فقط، جاء الاتصال الذي غيّر حياة العائلة إلى الأبد، ففي الثانية فجراً، تلقى سانتياجو اتصالاً هاتفياً من أحد المقربين قال فيه ثلاث كلمات فقط: "لقد قتلوا أندريس"، وكانت الصدمة أكبر من أن تستوعبها العائلة، التي عادت على الفور إلى كولومبيا لتجد البلاد بأكملها تعيش حالة حداد على لاعب تحول في ساعات قليلة من بطل وطني إلى ضحية للعنف.
وتكشف الرواية أن أندريس كان يقضي سهرة عادية مع أصدقائه داخل أحد الملاهي الليلية في ميديلين، قبل أن يتعرض لسخرية بسبب هدفه العكسي. حاول تجاهل الإهانات، ثم عاد بسيارته ليطلب من المعتدين احترامه، لكن الرد جاء بإطلاق ست رصاصات من مسافة قريبة أنهت حياته وهو في السابعة والعشرين فقط.
واعترف الحارس الشخصي لأحد تجار المخدرات بالجريمة، وصدر بحقه حكم بالسجن 43 عاماً، لكنه قضى 11 عاماً فقط، فيما اكتفى الشقيقان اللذان كانا وراء المشاجرة بقضاء 15 شهراً بعد إدانتهما كشريكين في الجريمة.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، يؤكد سانتياجو أن الجرح لم يلتئم، ويقول: "بعد 32 عاماً ما زلت أبكي على أخي. لا أستطيع أن أفهم كيف قُتل إنسان لم يفعل سوى لعب كرة القدم وإسعاد الناس وتمثيل بلاده بأفضل صورة".
ويضيف في تصريحات لصحيفة "ذا أتليتك"، أن أندريس يجب ألا يُتذكر بسبب هدف عكسي أو ليلة مقتله، بل بسبب أخلاقه وانضباطه وقيمه الإنسانية. فقد كان لاعباً عاش للمهنة، ورفض حياة السهر، وكرّس حياته لكرة القدم حتى أصبح قدوة للأجيال الجديدة.
واليوم، لا يزال اسم أندريس إسكوبار حاضراً في شوارع ميديلين، عبر الجداريات والتماثيل وملاعب الأطفال التي تحمل اسمه، ليبقى إرثه الحقيقي أكبر بكثير من مأساة مونديال 1994؛ إرث لاعب خسر حياته، لكنه كسب الخلود في ذاكرة كرة القدم.



إقرأ المزيد