جريدة الإتحاد - 7/2/2026 10:13:21 AM - GMT (+4 )
بمجرد انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم مطلع يونيو المنصرم، حققت البطولة التي تستضيفها دول أميركا الشمالية نجاحاً كبيراً، وحل الفرح محل كل الانتقادات المتعلقة بأسعار التذاكر والعقبات اللوجستية.
لاحظ المشاهدون ملاعب مكتظة من غوادالاخارا في المكسيك إلى فانكوفر بكندا، حشود متحمسة تتوق لمشاركة ثقافاتها الجماهيرية. حققت هذه البطولة رقماً قياسياً في الحضور الجماهيري داخل الملاعب وهي لا تزال في دور المجموعات، وقدمت البطولة سيلاً لا ينتهي من المشاهد التي لا تُنسى.
واستمتع الزوار الدوليون باكتشاف خصوصيات أميركا، مثل الود العفوي، والمثلجات المجانية في المطاعم، وأحجام الوجبات الضخمة، وأجهزة التكييف في كل مكان.. إلخ. واستمتع الأميركيون بمشاهدة أصدقائهم الدوليين الجدد وهم يختبرون الاستثنائية الأميركية بعيداً عن السياسة.
لكن أميركا لم تعد استثنائية بمعنى واحد: نحن الآن دولة كروية حقيقية، منخرطة بعمق في الرياضة المفضلة في العالم. حتى وقت قريب، كانت لامبالاة الأميركيين بكرة القدم تميزهم عن باقي العالم. فقد طورت أميركا رياضاتها المحلية، مثل كرة القدم الأميركية، وكرة السلة، والبيسبول في أواخر القرن التاسع عشر، منفصلةً عن النظام الرياضي الدولي الذي تهيمن عليه بريطانيا.
لم يعد هذا الانقسام قائماً، وجذبت رياضاتنا المحلية التي كانت منعزلة يوماً ما جمهوراً عالمياً. كان الزوار الأجانب يسخرون من دولة تطلق على نهائيات البيسبول المحلية اسم «سلسلة العالم» وعلى الفائزين «أبطال العالم». لكن البيسبول لديه الآن كلاسيكو العالم للبيسبول، وهو بطولة عالمية لم تفز بها أميركا حتى هذا العام. ما تزال أميركا واحدة من دول أخرى قليلة لا يشارك رياضيوها رياضتَها الأكثرَ شعبية في المنافسات الدولية. لكن دوري كرة القدم الأميركي ينقل مبارياته إلى الخارج. وستُظهِر كرةُ القدم العَلَمَ الأميركي في الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس عام 2028.
الحضور المتزايد للولايات المتحدة في عالم كرة القدم أصبح أمراً واقعاً. وأميركا الآن هي القوة التجارية الأهم في كرة القدم، مستحوذة على أكثر من نصف إيرادات الرعاية المرتبطة بكأس العالم.
لقد ارتفعت مكانة كرة القدم في أميركا بفضل المجتمعات المهاجرة، وهيمنة منتخب الولايات المتحدة للسيدات، والعلامات التجارية الأميركية الكبرى التي نظرت إلى ما وراء أسواقها المحلية لتبني رياضة ذات انتشار عالمي.
كرة القدم موجودة بالكامل ومتجذرة في الثقافة الأميركية. وقد جذبت مباراة المنتخب الأميركي لكرة القدم ومنتخب باراغواي في 12 يونيو الماضي 27.5 مليون مشاهد داخل الولايات المتحدة، وهذا يزيد بـ3 ملايين مشاهد عن المباراة الخامسة من نهائيات الدوري الأميركي لكرة السلة، التي حسمت لقب نيويورك نيكس وجذبت أفضل تقييمات للبطولة منذ عقود. كما جذب نهائي كأس العالم للرجال 2022 في قطر جمهوراً تلفزيونياً أميركياً أكبر من أي مباراة في نهائيات العالم أو نهائيات الدوري الأميركي لكرة السلة ذلك العام. ولم تكن أي فرق أميركية مشاركة.
لقد أثبتت كرة القدم، باعتبارها لعبة تحظى بشعبية عالمية كبيرة، قدرتَها على جذب انتباه الأميركيين. وسيثبت الوقت المتبقي من بطولة كأس العالم الحالية مقدار الشهية الكروية التي يمتلكها الأميركيون، خاصة إذا تقدم المنتخب الأميركي بعمق في البطولة.
أندريس مارتينيز*
*أستاذ الصحافة والاتصال الجماهيري في جامعة ولاية أريزونا.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


