جريدة الإتحاد - 7/2/2026 10:19:54 AM - GMT (+4 )
في السنوات الأولى بعد توقيع إعلان استقلال الولايات المتحدة الأميركية، نسي العديد من الأميركيين أن مضامين الإعلان كانت أشبه بموجة سياسية احتوت شكاوى محددة. ومع مرور الوقت، ومع تزايد الاحترام لجيل حرب الاستقلال، سعت الأحزاب السياسية لإثبات أنها أصدق الحماة للمبادئ التأسيسية، محوّلةً إياها من حجة للاستقلال إلى وثيقة مقدسة.
والخيار أمام الولايات المتحدة في الذكرى الـ250 لتأسيسها هو ما إذا كان مستقبلها مشروعاً لإتقان رؤية سابقة أم لبناء رؤية جديدة. الحلم الأميركي، الذي لا يزال أكثر السمات جاذبية في البلاد، يجسد روح البناء، وهي الروح التي اشتهرت خلال فترة الكساد الكبير، وكانت فكرةَ مجتمع تضمن فيه المساواة والفرص للجميع.
وخلال الطريق، أصبح الحلم يمثل الازدهار الاقتصادي، حيث ربط مقياس الرفاهية الوطنية بالثروة المادية. من خلال عملية متداخلة بين الأجيال، أصبح الحلم متاحاً لعدد أكبر من الناس. لم يتطور إعلان الاستقلال من تلقاء نفسه، بل أصبح كل مضمون من مضامينه رمزاً تدعي الحركات المعارضة أنه ملكها. الولايات الكونفدرالية اعتمدت على إعلان الاستقلال كمبرر لقرارها بالانفصال.
وادعى أبراهام لنكولن ذلك أيضاً، مستخدماً خطاباته الحربية لرفع النص من وثيقة سياسية إلى عقيدة وطنية. وتأتي ذكرى التأسيس كاختبار آخر بين من قرؤوا الإعلان كدعوة للتطور المستمر وأولئك الذين قرؤوه كتفويض لاستعادة المجد. هذا الانقسام يمر عبر أكثر المعارك أهمية في السياسة الأميركية حالياً: صراعات حول حدود السلطات الدستورية، حقوق التصويت، التمثيل العادل، مَن هو المواطن الأميركي.. إلخ. ويعد الوعد الأميركي بمثابة المرساة الأخلاقية للرؤى المتنافسة. وبالنسبة لمن ينظر إلى الوراء، فهو يركز على ما فقد وكيفية استعادته.. وبالنسبة لمن يتطلعون إلى المستقبل، فالتركيز يكون على ما هو ممكن وكيفية تحقيقه. هذه أكثر من مجرد مسائل ذوق أو رؤية للعالم. عندما تحدد الأمة هدفها من خلال الحفاظ على رؤية سابقة لنفسها، تصبح المظالم غير المعالجة مركزية لهويتها السياسية.
عندما تحدد الأمة هدفها بناء على المبادئ التأسيسية للمساواة والفرص، يصبح التقدم هو المعيار، وتصبح القدرة على التغيير جزءاً من طبيعتها. على الولايات المتحدة في الذكرى الـ250 لاستقلالها، أن تقرر ما يطلبه إعلان الاستقلال منها، وأن تطور الإعلان من وثيقة محددة بشكاواها إلى وثيقة أصبحت فيها الحقوق والفرص منارات لأميركا جديدة.
في ستينيات القرن الماضي، وهي عِقد تم فيه اغتيال مارتن لوثر كينغ ورئيسه، جادل عالم الاجتماع روبرت بيلا بأن الولايات المتحدة كانت تدخل فترة محاكمتها الثالثة. كان محور «المحاكمة» الأولى مسألة الاستقلال الوطني والحكم الذاتي. وفي «المحاكمة الثانية» واجهت مسألةَ العبودية وضمان الوصول إلى الديمقراطية لكل أميركي. أما «المحاكمة الثالثة»، فهي سجال حول «مشكلة العمل المسؤول في عالم ثوري»، أي ما إذا كانت ديمقراطية متنوعة يمكن أن تبقى وفية لعقيدتها في عصر الاستقطاب والانسحاب الديمقراطي.. وهذا هو التحدي القائم حالياً.
ثيودور جونسون*
*كاتب متخصص في قضايا العِرق والديمقراطية والهوية الأميركية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


