جريدة الإتحاد - 7/2/2026 11:30:56 PM - GMT (+4 )
فور صدور حكم المحكمة العليا بأن التعديل الـ14 يكفل حق الجنسية الأميركية لكل من يولد تقريباً على أرض الولايات المتحدة، ندد كيفن روبرتس، رئيس مؤسسة «هيريتيج» الفكرية ذات التوجه اليميني، بالقرار ووصفه بأنه «خيانة عظمى للجمهورية»، ودعا إلى تعديل دستوري لإلغائه. وفي المقابل، وصف رئيس مكتبه السابق مؤيدي التعديل بأنهم «غير جديين»، على الأرجح بسبب صعوبة التصديق على التعديلات، وحث حكومات الولايات على تجاهل الحكم.
وكما تشير هذه المواقف، يرى معارضو القرار أنه كارثة. أما القضاة المخالفون لرأي الأغلبية، فقد كانوا أقل تشاؤماً لكنهم أعربوا عن خشيتهم من سلبياته. وكتب القاضي صامويل أليتو الابن: «إن تفسير المحكمة يحافظ على حافز قوي لدخول هذا البلد أو البقاء فيه بطريقة غير شرعية»، إذ يمكن للمهاجرين غير الشرعيين إنجاب أطفال يحصلون تلقائياً على الجنسية الأميركية، وهو ما يُعد فرصة ذهبية في كثير من دول العالم. وفي تلك الحالات، تُعقد جنسية الأطفال جهود ترحيل الوالدين. وقد أشار القاضي بريت كافانو إلى أن الأميركيين الذين صاغوا وصادقوا على التعديل الـ14 للدستور لم يضعوا في اعتبارهم «مشكلة الزائرات المؤقتات اللواتي يلدن في الولايات المتحدة»، والمعروفة أيضاً بسياحة الولادة.
وتعتبر تلك المشكلات حقيقية، لكن لدى الولايات المتحدة وسائل أكثر فعالية لمعالجتها من محاولة تعديل الدستور، أو التسبب في أزمة دستورية، أو انتظار أن يعيد قضاة المحكمة النظر في الحكم.
ولم تقتصر قدرة الولايات المتحدة تاريخياً على ردع الهجرة غير الشرعية مع الالتزام بقاعدة الجنسية بالولادة، بل إنها تحقق ذلك في الوقت الراهن. ويُعد نجاح الرئيس دونالد ترامب في السيطرة على الحدود الجنوبية دليلاً على أنه لا يحتاج إلى كسب المعركة القانونية بشأن حق الجنسية بالولادة حتى يشدد إجراءات مكافحة الهجرة غير الشرعية. ويمكن للحكومة اتخاذ المزيد من الإجراءات لتقليص عدد السكان غير الشرعيين تدريجياً، مثل إلزام أصحاب العمل بالتحقق من الوضع القانوني للموظفين الجدد. وقد لا يتطلب الأمر حتى قانوناً جديداً من الكونجرس ليُطبق الرئيس هذه السياسة.
ولم يمنع حق المواطنة بالولادة إدارة ترامب من التباهي بنجاحاتها في مكافحة سياحة الولادة. فكما يشير معهد سياسات الهجرة، فإن «التقدم بطلب للحصول على تأشيرة بهدف وحيد هو منح طفل الجنسية الأميركية يُعد احتيالاً وسبباً لعدم قبول الطلب». وقدم السيناتور جون كورنين، «الجمهوري» عن ولاية تكساس، والذي خسر مؤخراً في الانتخابات التمهيدية، تشريعاً لتشديد تطبيق القوانين لمكافحة تلك الممارسة. وينص التشريع على فرض عقوبات أشد، وتسريع ترحيل المتورطين في تسهيل سياحة الولادة، كما ستواجه الدول التي ترفض التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الشأن قيوداً على تأشيرات مواطنيها.
وخلافاً لرأي كيفن روبرتس، لم يخُن قضاة الأغلبية البلاد. فقد طرح القضاة من مختلف جوانب القضية حججاً منطقية، مع اختلاف آراء المعارضين فيما بينهم حول بعض المسائل، وهو أمر متوقّع بالنظر إلى أن أحداً ممن ناقشوا التعديل الـ14 للدستور في القرن التاسع عشر لم يخطر بباله سياحة الولادة أو حتى الهجرة غير الشرعية. ويستحق هذا القرار الاحترام، لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا هو الرأي النهائي بشأن كيفية التعامل مع من يتهربون من قوانين الهجرة أو يستغلونها، ولا ينبغي أن يكون كذلك.
* زميل في معهد «أميركان إنتربرايز».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


