جريدة الإتحاد - 7/2/2026 11:36:52 PM - GMT (+4 )
وأخيراً تحركت الدولةُ اللبنانيةُ لاستعادة سيادتها من فم الوحش الإيراني، بعد عقود من تحكم «حزب الله»، الذراع الإيرانية الضاربة بكل مصالح الدولة اللبنانية عرضَ الحائط، طوال هذه العقود. ويفترض أن يكون الاتفاق الإطاري الموقَّع مؤخراً بين لبنان وإسرائيل هو الحد الفاصل بين زمنين لا ينتمي أحدهما إلى للآخر.أعود إلى الوراء قليلاً، إلى حوار تابعتُه قبل مدة من الآن في برنامج تلفزيوني كان الضيف فيه سمير جعجع، رئيس «حزب القوات اللبنانية»، وهو رجل من العيار الثقيل، وقد لخص في ذلك الحوار الأزمةَ اللبنانية الخانقة وحلولها السياسية الواقعية في كلمتين: خروج إيران من لبنان، وحتى لو حارب الشعبُ اللبناني بعضَه بعضاً، فسوف نتصالح حتماً ما دامت إيران خارج البرواز اللبناني.
من غرائبية سلوك «حزب الله» أنه قبل سنوات قليلة كان حاضراً في قلب المشهد اللبناني عند ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، رغم الظلم الذي وقع على الطرف اللبناني من حيث النتائج، إلا أن الحزب رضي بهذه القسمة غير العادلة من دون أن يعترض عليها ببنت شفة!
والآن جاءت اللحظة التي يتعين فيها على «حزب الله» تسليمَ سلاحه إلى الدولة اللبنانية من أجل تحقيق سيادتها على الجميع، وترك المجال للجيش اللبناني في تحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن ولو بالمقلاع.
وفي ظل وهْم المقاومة وفي أجواء تجييش المشاعر، كم ألحق سلاح «حزب الله» من ضرر بلبنان واللبنانيين مقابل إضرار محدود بإسرائيل؟ على مدى أربعة عقود هي عمر «حزب الله»، واجه لبنانُ انحداراً لا مثيل له في سفح السياسة وانهياراً للمباني وأسقفها على رؤوس الأبرياء.
لقد حضرتُ شخصياً حفلَ تحرير جنوب لبنان في 25 مايو 2000، بعد 22 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي. لكن الفرحة التي عمّت يومَها العالَمَ العربي والإسلامي لم تدم طويلاً، حيث عاش لبنانُ 26 من السنوات العجاف، وصل خلالها إلى حافة الهاوية، وهو الذي كنا نتغنى به ونعتبر عاصمتَه بيروت «باريس الشرق». وهذا كله لأن زرع إيران لـ«حزب الله» في لبنان لم يثمر إلا حنظلاً وحصرماً، أي حصاد إيران بأيدي أبنائها من «الحزب» ومَن والاه!
حان الوقت لكي ترفع السيادةُ الوطنيةُ اللبنانيةُ صوتَها لتقول لإيران وحزبها: كفى عبثاً ولعباً بالدولة اللبنانية، فالجيش الوطني قادمٌ، والسلام لا محالةَ واقعٌ، وبهذا فقط يتحقق العلاجُ الناجع بعد مرارة الدمار التي طالت لبنانَ كلَّه بلا طائل.
صوتُ العقل أنفع مِن دوي الرصاص الأخرق، وفعل السلام أدوم من قرقعة السلاح بلا منفعة. ولبنان في لحظته الراهنة أمام أعظم اختبار سياسي يمر به في تاريخه المعاصر؛ فمفاوضات الحال ستفضي إلى مستقبل أفضل في المآل، بعد أن يسترد لبنان صوتَ السيادة الوطنية الكاملة، بدون سوط «حزب الله» الآثم في حق اللبنانيين.
وهذا صوت العقل الدبلوماسي لمعالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في تغريدة له يقول فيها بكل وضوح: «يمثل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، خطوة مهمة وإيجابية نحو استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها، لقد عانى اللبنانيون لعقود من تداعيات صراعات الغير على أراضيهم، ودفعوا ثمناً باهظاً». ثم يضيف معاليه: «ترسيخ منطق الدولة وسيادتها يبقى الضمان الحقيقي لاستقرار لبنان ومستقبله».نريد أن يعود لبنان فردوساً حضارياً للعرب أجمعين، أي كما كان في تاريخه الماضي، قبل دخول طهران على خط التخريب من خلال أذرعها المسلحة.
ويحاول «الحزب» التمسكَ بحبال إيران حتى آخر رمق له، عندما رفَضَ الاتفاقَ الإطاري، معتبراً أنه «منعدم الوجود»، وداعياً إلى استبداله بمذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وهذا من الأمور التي تُضحك وتبكي في الوقت ذاته، لشدة غرائبيتها وبعدها عن منطق العقل والواقع!
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


