مصر ومستهدفات توفير الموارد
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

منذ الأول من يوليو الحالي، بدأت الحكومة المصرية تطبيق أجندة السنة المالية 2026–2027، التي بلغت نفقاتها 5.2 تريليون جنيه (نحو 102.4 مليار دولار)، مقابل 4.1 تريليون جنيه للإيرادات، ما يعني عجزاً بنحو 1.1 تريليون جنيه. وفي ضوء مسألة الديون المتراكمة، والتي بلغت تكلفتها 2.42 تريليون جنيه، أو ما نسبته 46.7 في المئة من النفقات العامة، فإنه باستثنائها تكون الموازنة قد سجلت فائضاً أولياً بنسبة 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 1.2 تريليون جنيه. وقد وضعت الحكومةُ ضمن استراتيجيتها التراجعَ بحجم الدين العام وتخفيضَ نسبته إلى الموازنة العامة وإلى الناتج المحلي الإجمالي، مع العمل على تقليل أعباء خدمة الدين لتشكل 35 في المئة فقط من إجمالي نفقات الموازنة على المدى المتوسط.
 ولمواجهة العجز المالي، تستهدف وزارة المالية تحصيل نحو 3.529 تريليون جنيه من الضرائب، بزيادة 27 في المئة عن السنة المالية المنتهية في يونيو الماضي. وتكشف البيانات الرسمية أن الضرائب على الدخل تشكل الحصةَ الأكبر من الموارد المستهدفة، بقيمة تتجاوز 2 تريليون جنيه، تليها ضريبةُ القيمة المضافة بنحو 1.2 تريليون جنيه. وقد ارتفع الحد الأقصى لشرائح الضريبة على الدخل ليصل إلى 27.5 في المئة، مما يضع ضغوطاً إضافيةً على أصحاب الدخول المرتفعة والشركات الكبرى.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السياسة الضريبية السابقة ربما افتقرت للبعد التنموي، حيث يتم فرض رسوم على الإيرادات الإجمالية للشركات لصالح مشروع التأمين الصحي الشامل، وهو توجه لقي انتقاداً لكونه لا يعتمد على صافي الربح، مما قد يهدد استمرارية الشركات التي تعاني من هوامش ربح منخفضة.
 كذلك تستعد الحكومةُ لفرض حزمة جديدة من الضرائب، تشمل لأول مرة الغاز الطبيعي، وعمليات تصنيع الذهب، كما يتوقع أن يمتد نطاق ضريبة القيمة المضافة، ليشمل تأجير الوحدات الإدارية، ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع تكاليف الإيجارات للشركات والعيادات والمكاتب المهنية.
وتأتي هذه الإجراءات تلبيةً لمتطلبات صندوق النقد الدولي، لضمان صرف الشرائح المتبقية من القرض الممنوح لمصر، حيث يضغط الصندوق باتجاه توسيع القاعدة الضريبية.
 وتكثف وزارةُ المالية جهودَها لدمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الرسمية، لزيادة الحصيلة دون المساس بالشرائح الملتزمة حالياً. ولذا لوحظ أن رئيسة الصندوق كريستالينا غورغييفا أشادت بالأداء الاقتصادي لمصر على مدى عشر سنوات من البرامج الاقتصادية، وسياستها في توفير الموارد.  وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والعالمية التي تؤثر على دول المنطقة، لذلك تستمر الحكومة المصرية في تطبيق سياستها «التقشفية» المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، بما في ذلك رفع أسعار الوقود والكهرباء والمواصلات، بينما يمثل صعود أسعار الطاقة العالمية مصدر ضغط آخر على الموازنة العامة، بسبب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وتأثيرها على حركة التجارة العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، تقترب مصر من التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق، بعد أن حققت تقدماً في تنفيذ مستهدفات المراجعة لبرنامجها الإصلاحي. وتقول جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصالات في الصندوق، إن «المناقشات المتعلقة بالمراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج المرونة والاستدامة، تسير بصورة إيجابية، مما سيتيح صرف نحو 1.6 مليار دولار للحكومة المصرية». 

*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية



إقرأ المزيد