جريدة الإتحاد - 7/7/2026 11:20:58 PM - GMT (+4 )
ساهمت زيارة رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، والتي أدّتها الأسبوع الماضي على مدى ثلاثة أيام إلى الهند، في تعزيز العلاقات بين البلدين، مؤكدةً على أوجه التقارب العديدة بينهما، وفي مقدمتها الثقة العميقة المتبادلة. كما سلّطت الزيارةُ الضوءَ على أوجه التكامل العديدة بين الجانبين، وما يحققه توطيدُ العلاقات بينهما من منافع تعود على كلا البلدين.
وأسفرت الزيارةُ عن تقدم ملحوظ في عدة مجالات، منها بناء نظام هوائي راداري موحّد مشترك للسفن الحربية. كما اعتمد الجانبان رسمياً خريطةَ طريق مشتركة للأمن الاقتصادي لضمان سلاسل إمداد مرنة لأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الكمومية، والمواد المتقدمة. واتفقا أيضاً على تعميق التعاون في كافة جوانب تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث سيشمل التعاونُ مؤسساتٍ مثل المعهد الهندي للتكنولوجيا في بومباي المتخصّص في مجال نماذج اللغة الكبيرة والنماذج الأساسية. كما أطلق الجانبان مبادرةَ الغاز الحيوي الهندية اليابانية لدعم إنشاء 1000 محطة لإنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية في الهند.
وركّزت محادثات القمة بين تاكايتشي ونظيرها الهندي ناريندرا مودي على توسيع العلاقات الاقتصادية، وتعزيز سلاسل التوريد المرنة لأشباه الموصلات، ودعم التعاون في التقنيات الحيوية. وأكد مودي، في بيان له، على عمق العلاقات بين نيودلهي وطوكيو، واصفاً إياها بالمتينة، ومشدداً على «الثقة المتبادلة» بين البلدين باعتبارها «أهم الأصول الاستراتيجية».
وعلى مدار العقد الماضي، تعمّقت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل ملحوظ، وسط تقارب متزايد في الاستراتيجيات، بدءاً من ضرورة تنويع سلاسل التوريد وصولًا إلى أهمية منطقة المحيطين الهندي والهادئ «الحرة والمفتوحة».
ومن أبرز نتائج الزيارة تجديد التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثمار، فاليابان تمتلك بالفعل استثماراتٍ ضخمةً في الهند. وخلال الزيارة جددت رئيسةُ الوزراء اليابانية التزامَها بدعم تطوير البنية التحتية الهندية من خلال مشروعات تشمل السكك الحديدية فائقة السرعة، والممرات الصناعية، والمدن الذكية، والتنمية الحضرية المستدامة. كما شددت على توسيع التجارة، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، وتعزيز التعاون في القطاعات الناشئة مثل أشباه الموصلات، والطاقة الخضراء، والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد المرنة. ويتوقع أن تسهم هذه القرارات في دفع النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وتعزيز القدرات التكنولوجية في كلا البلدين.
ومثّلت زيارةُ رئيسة الوزراء اليابانية علامةً فارقةً في العلاقات الهندية اليابانية، لا سيما وأنها أظهرت الرؤيةَ المشتركةَ بين الهند واليابان لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ كمنطقة حرة ومفتوحة وشاملة، تتمتع بحرية الملاحة ونظام دولي قائم على القواعد. كما أسفرت الزيارةُ عن تقدّم ملموس في التعاون الاستراتيجي والأمني. وفي إطار تعاونهما المشترك في المجال الدفاعي، اتفقت الهند واليابان على تعزيز التعاون من خلال التدريبات العسكرية المنتظمة، وتعزيز التعاون البحري، وزيادة تبادل التقنيات الدفاعية.ويشار إلى أن تاكايتشي بدأت تقود اليابان من سياسة السلام التي انتهجتها بعد الحرب العالمية الثانية إلى سياسة السلام من خلال الردع، مما يتيح تعاوناً دفاعياً أكبر مع الحلفاء والدول الصديقة. وفي أبريل الماضي، رفعت الحكومةُ اليابانية الحظرَ المفروض منذ الحرب العالمية الثانية على صادرات الأسلحة الفتاكة، مما سمح ببيع الأسلحة والتعاون مع 17 دولة، من بينها الهند. ويُنظر إلى هذا القرار على أنه استجابة يابانية للنظام العالمي المضطرب.
كما اتفق رئيسا حكومتي البلدين على التعاون من خلال أطر متعددة الأطراف، مثل «الحوار الرباعي» أو «كواد». وتؤمن كلٌّ من الهند واليابان بأهمية هذا التكتل، الذي يضم أيضاً أستراليا والولايات المتحدة. وقد وسَّع الحوارُ الرباعي مؤخراً نطاقَ تعاونه في عدة مجالات، منها التعاون في إنشاء ميناء في جزيرة فيجي الواقعة في جنوب المحيط الهادئ.وتتبنى الدولتان أجندةً مستقبلية طموحة، إذ اتفقا على توسيع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة، ومكافحة تغير المناخ، وتنمية الموارد البشرية، والعمل المشترك على الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وتقنيات كفاءة الطاقة، والبنية التحتية المستدامة. ويرى المحللون السياسيون أن زيارة رئيسة الوزراء اليابانية للهند قد عزّزت العلاقات بين البلدين إلى مستوى أعلى مما كانت عليه، وقرَّبتهما أكثر من أي وقت مضى.
كما يُتوقع أن تدفع الاتفاقاتُ والتفاهماتُ، التي تم التوصل إليها خلال الزيارة، عجلةَ النمو الاقتصادي، وتعزز الاستقرارَ الاستراتيجي، وتدعم الابتكارَ التكنولوجي. والأهم أنها عزّزت الشراكةَ طويلةَ الأمد بين البلدين، وأظهرت أن البلدين متحدان بقوة ولديهما العديدُ من نقاط التوافق المشتركة.
*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي
إقرأ المزيد


