جريدة الإتحاد - 7/9/2026 12:20:42 AM - GMT (+4 )
هل كان ذنب مصر، أنها ألغت كل الحواجز وأسقطت كلَّ جدارات الوهم، لتقف في الدور ثُمن النهائي أمام الأرجنتين بطل العالم، متحدية ومتحفِّزة وبكامل عنفوانها؟.
مَن يرسمون المعابر خلف الكواليس، ومن يصمّمون الخرائط في الغُرف المغلقة، استفزّهم حتى استنفرهم ما حدث لمنتخب الأرجنتين أمام منتخب الرأس الأخضر في الدور 32، ورحلة العذاب الأرجنتيني تطول لغاية الشوطين الإضافيين، فما سمحوا للزلزال أن يكمل تدميره للقواعد، ومنتخب مصر يتقدم لتحدِّي راقصي التانجو في الدور ثمن النهائي، بل إنهم سيصابون بالهوس ثم الجنون ومنتخب مصر يتقدم، رغم أنف الحكم الفرنسي، بهدفين نظيفين.
ألغى حكم المباراة بعد العودة لشاشة «الفار» هدفاً لمصطفى زيكو، لكن الفرعون المصري، كرّر الحدوتة المصرية الجميلة بتوشيح مختلف فسجّل، وهنا سينتفض بطل العالم ليسجّل هدفين أعاد بهما المباراة لنقطة الصفر، لكن عين الحكم لم ترَ بعمد طبعاً، ما رأته سابقاً فألغت هدف زيكو، كرة تفتك بالخطأ من محمد صلاح، ولربما كانت ستمنح مصر ضربة جزاء، ينطلق الأرجنتينيون في هجمة مرتدة قاتلة ليسجّلوا هدفاً أطاح بمنتخب مصر في مباراة من قلب تضاريسها الأسطورة ميسي والحكم الفرنسي فرانسوا لتيكسيه.
انتهت رحلة مصر أمام الأرجنتين، بطلة العالم، لكنها لم تنتهِ بانكسار الروح، لأن المصريين لم يسقطوا، بل استنفدوا آخر قطرة من الحلم، وآخر نبضة من الإيمان، وآخر ما في القلب من شجاعة. كان يمكن لمصر أن تلعب المباراة وهي تنظر إلى قميص الأرجنتين أكثر مما تنظر إلى الكرة، وكان يمكن أن تستسلم لسطوة الأسطورة ميسي، ولرهبة النجوم، ولتاريخ بطل يعرف كيف يربح المباريات الكبيرة، لكن أبناء النيل اختاروا برغم كل شيء الطريق الأصعب.
اختاروا أن ينظروا في عيني البطل، وأن ينافسوه على كل شبر، وأن يجعلوه يعيش تسعين دقيقة من القلق والهوس والجنون.
كم كانت مصر جميلة وهي تهاجم وتسجّل، وكم كانت أكبر من النتيجة وهي ترفض أن تنكمش، أو أن تكتفي بالدفاع، أو أن تنتظر الرحمة. لعبت مصر أمام الأرجنتين لتفوز وهذه وحدها بطولة.
لم يكن في أداء الفراعنة شيء من حسابات الصغار، بل كانت هناك شخصية منتخب يعرف قيمة قميصه، ويعرف أن الأمم الكروية لا تُولد في يوم واحد، وإنما تصنعها مثل هذه الليالي التي تمتزج فيها الدموع بالفخر، لذلك على منتحب مصر بربّانه حسام حسن، أن يمضي في طريقه، فما كان لعقود من الزمن يمثّل حلماً مونديالياً يتحول دائماً لأضغاث أحلام، بات اليوم حقيقة عليها يجب أن تُبنى الهوية التي تسمح بالجلوس بين الكبار.
غداً عندما تفيق الجماهير المصرية من صدمة الخروج الحزين، ستعرف أن التاريخ قد كتب في لوحه الأزلي، أن مصر خرجت من كأس العالم، لكنها لم تخرج من قلوب عشاق كرة القدم.
إقرأ المزيد


