حَر أوروبا.. عندما تبدأ فوضى المناخ
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

بعد فترة قصيرة من تعرض المملكة المتحدة وأوروبا الغربية لموجة الحر الأخيرة، تعود درجة الحرارة للارتفاع مجدداً، مع توقعات بطقس حار رطب هذا الأسبوع.  صحيح أن هذا لا يبدو بنفس شدة «القبة الحرارية»، التي شهدتها المنطقة الشهر الماضي، إلا أن الكثيرين سيقومون بتحديث تطبيقات الطقس بقلق لبقية الصيف.ويبدو أن فوضى المناخ التي تنبأ بها العلماء منذ عقود قد حلت بنا. لكن إدراكنا لحقيقة الوضع يزداد ضبابية. فبدلاً من توضيح ضرورة السيطرة على الانبعاثات، يرد بعض السياسيين ووسائل الإعلام على الارتفاع الحاد في درجات الحرارة برفض الحاجة إلى العمل المناخي.
انظروا إلى نورفولك،  شرق انجلترا، حيث تم تأجيل اقتراح مقدّم من مستشار في حزب «ريفورم يو كيه» لإلغاء إعلان الطوارئ المناخية في منطقته يوم 25 يونيو الماضي، وذلك بسبب شدة الحرارة التي جعلت المناقشة مستحيلة. بعبارة أخرى، تم إلغاء اجتماع لإلغاء حالة الطوارئ المناخية بسبب حالة الطوارئ المناخية نفسها!المستشار أوستن مور، أراد استبدال الإعلان الذي يركز على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون باستراتيجية مرونة تركز على الدفاعات ضد الفيضانات، لأنه كما قال: «لا تنفق كل أموالك محاولاً إيقاف إعصار».
في النهاية، رفض مجلس «مور» الاقتراح، لكنه ليس الوحيد الذي يروج لهذا المستوى من الجهل المناخي (تأمل المقابلة التي أجراها نائب زعيم حزبه، ريتشارد تيس، مع زميلي أكشات راثي في مايو). بالطبع، يجب أن يكون العمل البيئي العملي أولوية. ولكن كما كتبت سابقاً: التكيف مع تغير المناخ من دون تقليل الانبعاثات في نفس الوقت جهد بلا معنى. 
في غضون ذلك، أثناء احتدام  القبة الحرارية في يونيو، امتلأت الصحف بمقالات تدّعي أن موجة حر عام 1976 كانت أكثر حرارة - وهو ادعاء غير صحيح تجريبياً - وتقلل من خطورة الأوضاع. بعضهم، مثل ريتشارد ليتلجون في «ديلي ميل»، اغتنم الفرصة لمهاجمة «مهووسي صافي الصفر».
وهذا ما لن يخبرك به هؤلاء السياسيون والكتّاب: موجة الحر الأوروبية في يونيو - وهي حدث شديد سجل أرقاماً قياسية في درجات الحرارة والإجهاد الحراري على الرغم من حدوثه مبكراً في الصيف - كانت بوضوح نتيجة لانبعاثات الوقود الأحفوري.
هذا هو استنتاج دراسة أجراها علماء في مؤسسة «مؤشرات الطقس العالمي» (World Weather Attribution)، المعنية بالتعاون الأكاديمي لتحليل الأحداث المتطرفة. باستخدام البيانات التاريخية، وجد الباحثون أنه لو حدثت موجة حر مماثلة في الندرة والشدة في عام 1976، عندما تم تسجيل العديد من الأرقام القياسية الأوروبية السابقة، لكانت درجات الحرارة أثناء النهار أقل بنحو 3.5 درجة مئوية. وبالمثل، لكانت أكثر  بنحو درجتين مئويتين في عام 2003، عام موجة الحر الكبرى الأولى في القرن الحادي والعشرين في القارة. كما اختبر المؤلفون ما إذا كانت ظاهرة النينيو - وهي نمط مناخي طبيعي يتميز بارتفاع درجات حرارة سطح البحر فوق المتوسط في أجزاء من المحيط الهادئ - قد لعبت دوراً، ووجدوا أنها لم تفعل. وهذا يترك انبعاثاتنا متسببة في هذا الارتفاع.
من السهل اعتبار الإنكار المستند إلى المعلومات المضللة يطال جزءاً صغيراً من السكان، ولكن حتى أولئك القلقين حقاً بشأن البيئة يذنبون باستيعاب أكاذيب مناخية. وخلال أسبوع العمل المناخي في لندن، وهو حدث جمع الآلاف في أكثر من 1000 حلقة نقاش ومحاضرة، والذي أقيم خلال ذروة موجة الحر الأخيرة، سأل أحد الحضور في حلقة نقاش كنت أديرها: «أليس صافي الصفر مجرد تضليل بيئي (غسيل أخضر)؟»
 لقد أُسيء استخدام مصطلح «صافي الصفر» وتم تسييسه. وطبقته الشركات على خطط التحول الطاقي التي لا تفعل سوى زرع بضع أشجار مع استمرارها في إطلاق التلوث. واستخدمه المتشددون من اليمين كسلاح  مدعين مثلاً أن الطاقة الشمسية ستجعلنا نتضور جوعاً بالاستيلاء على الأراضي الزراعية في المملكة المتحدة. (في الواقع، تغطي المزارع الشمسية حالياً نحو 0.1% من البلاد. وفي حال تحقق هدفنا الشمسي باستخدام الألواح الأرضية فقط - وهو أمر غير مرجح - فستشغل 0.6% فقط من المساحة الزراعية المستخدمة.)

ونتيجة لذلك، انفصل المصطلح عن معناه العلمي الأصلي: حالة تكون فيها الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية متوازنة مع الإزالة الدائمة لنفس الكمية من الكربون من الغلاف الجوي. يتطلب تحقيق صافي الصفر أن نقلل بشكل كبير من استخدام الوقود الأحفوري، وأن نكهرب التدفئة والطاقة والنقل والصناعة حيثما أمكن، وأن نعيد النظم الطبيعية التي تمتص الكربون إلى مجدها السابق. أما الكمية الصغيرة المتبقية من الانبعاثات فيجب استخلاصها من الغلاف الجوي أو احتجازها وتخزينها قبل إطلاقها. هذا ليس تضليلاً بيئياً، هذه حرفياً الطريقة التي سنوقف بها تغير المناخ.
«صافي الصفر»  لديه موعد مستهدف في المملكة المتحدة، يحل  في عام 2050، وتم اختيار الموعد، لأن علماء من جميع أنحاء العالم اتفقوا على أنه سيمنحنا أفضل فرصة لتحقيق هدف اتفاقية باريس المتمثل في ارتفاع بدرجة الحرارة لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية، مع كونه واقعياً وقابلاً للتحقيق.
*كاتبة متخصصة في قضايا  المناخ
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد