جريدة الإتحاد - 7/9/2026 10:20:03 PM - GMT (+4 )
ضمن البنود الأربعة عشرة في اتفاقية الهدنة المؤقتة، شرط مُلزم أو بند فحواه فك ارتباط إيران بكل أذرعها الإرهابية في لبنان والعراق وسوريا واليمن وأي امتداد لها في دولة أخرى وإنْ كان في أميركا اللاتينية. لكن يبدو أن إيران تلعب بمنطق «الجنوب أولاً»، ثم الإفراج عن المضيق، بمعني أنها لا تزال تتشبث بأذرعها من ميليشيات وتنظيمات مسلحة في الإقليم، خاصة «حزب الله» في الجنوب اللبناني، من أجل زعزعة الاستقرار، وبناء مساحات نفوذ غير شرعية، تربك استقرار الدول، وتثير حالة من الاستقطاب المدمر للشعوب.
وفي أزمتها الراهنة في الشرق الأوسط، تؤدي سياسات إيران إلى تداعيات خطيرة تتجاوز الإقليم لتصل تداعياتها إلى العالم كله أثراً وتأثيراً.
لقد تم إدراج جلسة طارئة بشأن إسرائيل و«حزب الله» ضمن محادثات واشنطن وطهران في سويسرا.
ومن الواضح أن تشبيك الملفات السياسية الإقليمية والدولية لا يجدي ولا يسفر عن حل سياسي للصراع، إن لم يزدها تعقيداً وتوتيراً.
لا ينبغي السماح لإيران باستخدام ملف الجنوب اللبناني كورقة ضغط لفتح مضيق هرمز. وخاصة أن الدولة اللبنانية سحبت بساط الجنوب من نفوذ إيران، عندما أصرت على الذهاب إلى واشنطن لإجراء المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي وبرعاية أميركية.
لقد أبدت إسرائيل قلقها من تطورات ترى فيها إضفاءً لشرعية على النفوذ الإيراني في لبنان من خلال التفاهم الأخير، كما تخشى أن يؤدي ذلك إلى تقويض جهود إضعاف «حزب الله».
إيران واصلت التصعيد عندما صرحت بأنه «نظراً لخرق الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم واستمرار العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان سيتم إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية».
وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي، لصاحب السمو رئيس الدولة: لا يمكن تكريس وقائع جيوسياسية جديدة على دول الخليج العربي نتيجة عدوانٍ غادر عليها. ففرض أمر واقع من رحم العدوان لا يؤسس للاستقرار، بل يزرع بذوراً جديدة للتنافر والصراع في المستقبل. وهذا تحديداً ما ينطبق على مضيق هرمز.
وأضاف بأن: «الدعوة إلى الدبلوماسية والحوار تقترن بموقف سياسي ثابت وحازم، يؤكد ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، واحترام سيادة الدول وحسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. نعم للدبلوماسية والحوار، وضمن ثوابت راسخة تحفظ أمن الخليج العربي واستقراره لعقود قادمة». ضمن منطق يؤكد على ضرورة إرساء الاستقرار في المنطقة، وحماية مسيرة التنمية. ولأهمية هذا المضيق للعالم أصدرت الحكومة البريطانية بياناً مشتركاً صادراً عن ستارمر وماكرون: بريطانيا وفرنسا مستعدتان لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ولكن إيران تحذّر من أن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز سيُواجَه برد سريع وحازم من القوات المسلحة الإيرانية. وبات واضحاً أن عودة إيران إلى هذه اللغة، قد تذهب بالاتفاقية أدراج الرياح، وتعيد العمليات العسكرية التي توقفت من أجل تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي.
وكذلك ظهر الحديث مجدداً عن فرض الرسوم على العبور، وهو أمر غير مشروع، ولو تغيّر المسمى إلى «رسوم خدمات»، وهذا ما أراد ويتكوف وكوشنر إبلاغ الإيرانيين بأن فرض رسوم على عبور مضيق هرمز قد يُفشل الاتفاق مع الولايات المتحدة.
أما إيران، فهي مصرة على المضي عكس تيار الاستقرار الإقليمي، وهو ما عبّر عنه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية رداً على إعلان بريطانيا وفرنسا عزمهما إرسال كاسحة للألغام إلى مضيق هرمز: «إيران بصفتها القوة المسؤولة والضامنة لأمن المضيق، تحذر من أيّ تحرك عسكري في هذا الممر المائي الحسّاس. أمن مضيق هرمز يقع على عاتق الدول الساحلية، وسيتحمل مُفتعلو الأزمات عواقب مغامراتهم..». هكذا تعود إيران إلى نقطة البداية، لتعيد خطاب التحدي والاستفزاز حتى بعد توقيع الاتفاقية!
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


