لماذا نقول: (لا)
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

كثرت الشروحات الفلسفية حول كلمة (لا)، حتى صارت الشروحات أوسع من معطف اللاءات نفسها، وأصبحنا نبحث عن معجم حقيقي يفي بغرضنا حول شرح مفهوم اللاءات، ومتى تنطق، ومتى تقفل نافذتها، ومتى نروضها، حتى لا تخربش مشاعر من نقول لهم الـ(لا).
مسألة عصية، وليس بإمكاننا معرفة الطريق إلى حلها، تحتاج منَّا إلى الوعي بأهمية أن ندرج اللاءات في قائمة الممنوعات، إذا أردنا أن تستخدم بصورة صحيحة، ونافعة في تربية الأجيال، لأن «اللاء» إذا ما أطلق لها العنان، تصبح آفة ثقافية تضر ولا تسر، وتسرق الذات من خيمتها الآمنة، وتمحق الحقائق، بحيث تصبح فقاعات، تطير على ظهر موجة عارمة.
اليوم نسمع عن تنمر الأطفال، ونظل نتهم هؤلاء بالانحراف عن جادة الواقع، ونغفل، أو ربما نتغافل عن الأصل في التنمر، والذي هو جدول من جداول الأصل في التربية، وهم الآباء والأمهات. فإذا نشأ الطفل في مجتمع صغير والذي هو الأسرة، قائم على حزمة من اللاءات ثقيلة الوزن، والتي تنوء من حملها الجبال الشم، فإن النتيجة لابد أن تكون الرفض، والتمرد، والانحياز إلى كل ما يخالف اللاءات، يعارض من يطلقها جزافاً، من دون وعي، ولا معرفة للمناطق التي يمكن أن تطلق فيها اللاءات، والمناطق الممنوعة من الخروج إليها.
اليوم نشهد الظلم البائن للأبناء، وعندما تتم معاقبتهم لأنهم عملوا كذا، وتصرفوا كذا، ولا نعرف، وبل لا نتيقن من أين جاء هذا التنمر؟ فعندما نقطف ثمرة من شجرة، ونكتشف أنها فاسدة، يجب ألا نرمي الثمرة ونكتفي بذلك ونعتبره هو الحل، بل علينا الالتفات إلى الشجرة التي جاءت منها الثمرة، ونتأكد إن كانت هذه الشجرة، لقيت الاهتمام الكافي، والإشباع من عدة عناصر أساسية، لتصبح الشجرة صحيحة معافاة من المرض، وهذه العناصر هي (التربة، الماء العذب، السماد السليم، وقطف الثمرات بطريقة صحيحة). فلكل ثمرة جذور، وأصل جاءت منه، والأبناء هم ثمرات، عندما يعانون من خلل أخلاقي، فيجب أن ننظر إلى الأصل، وما هي حالته الصحية (خلقاً، ووعياً) وإدراكاً للمسؤولية ولابد أننا سوف نصطدم بعلة من العلل، وهي التي أدت إلى هذا المرض، الذي نطلق عليه «تنمر الأبناء».
المسألة في مثل هذه الحالات تخضع لمتواليات حسابية فذّة ولا يمكن تجاوزها، لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن التخلي عنها، والتوجه فوراً نحو الفروع ونقول هذا الطفل متنمر، ويجب علاجه، وقد يخضع للعلاج ويشفى، ولكنه سوف يعود كما يقول المثل «تعود حليمة، لعادتها القديمة»، أي أنه سوف يعود لأسرته، والأسرة لم تلقَ النظر إلى حالتها الاجتماعية، والنفسية، والأخلاقية، فكيف لهذا الطفل أن يحتفظ بأسباب العلاج، وقد تفسده الحالة الأسرية بما تختزنه من تراث في علاقاتها بين الزوجين.. الأم والأب.



إقرأ المزيد